رسائل إلى عاشق مبتدئ

Feet - Tom Sierak

Feet – Tom Sierak

رياض حمَّادي

للحب عدة وجوه

الوجه الأول

أعرف يا حبيبتي أن الأنثى -عند كل الكائنات, ومنذ عصر لا يعرف أحد متى بدأ- تحب موقعها كطريدة, كضحية, كفريسة, هذا الموقع يضعها في المقدمة, والمرأة لا تحب فقط أن تكون في المقدمة, بل هي في المقدمة منذ زمن سحيق, هذا ما أخبرتنا به الأساطير وجاء العلم ليؤكده.

الحب يا حبيبتي, مثل الجَنة أيضاً -في قصيدة الماغوط وهو يرثي السياب- “للعدائين وراكبي الدراجات”, وأنا لا أملك دراجة ولا أجيد قيادتها, ولستُ عدَّاءً. أستطيع أن ألاحقك لوقت محدود, فإن توقفتُ عن الجري فلا تظني أني قد توقفت عن حبك.

سأستمر في مشاهدتك وأنت تقومين بدورك الأزلي, تركضين والرجال خلفك, سأسير أيضاً خلفك لكن على مهل, وعند المحطة التي أجدك فيها وقد أشبعتِ فيها غريزة الجري سأفتح ذراعيّ لحضنك وقلبي لحبك.

إن وجدتكِ في أحضان آخر لن أتوقف عن حبك, سأحبك أكثر –لكن من بعيد- لأني أحب لك السعادة, كما أحبها لنفسي. لن أشعر برغبة في تملكك, فمن يحب لا يكره, أو لا ينبغي له أن يكره. سأحبك أكثر لأنك وجدتِ محطتك, سعادتك التي ترتاحين لها, في أي مكان ومع من تحبين.

إن رحلتِ, لن أقول لك “وداعاً”, ولا “تباً لك”, سأشكر اللحظات التي جمعتني بك ولو كانت قليلة فقد كانت أسعد لحظاتي, سأشكر الحب الذي ملأتِ به حياتي ولو لساعات. سأقول:

“أيها الحب الذي جمعت بيننا شكراً لك”.

سأشكر الحب حتى لو كان من طرفٍ واحد, وأظل أشكرك لأن وجودك بقربي جعلني أشعر لأول مرة بالحياة, كنتُ ميتاً وتنفست بك, غريقاً وتنفستك, بعدك لن أموت على أمل أن أحظى بك يوماً أو أن ينسخ لي الحظ امرأة مثلك.

الوجه الثاني

استمر في القراءة