الجمال الجانبي للموت

The Collateral Beauty of Death

By: Riyadh N. Hammadi

رياض حمَّادي

collateral-Beauty

الموت إذ يطلب منا تقبله, لا يريد أن نقابله بالضحك, بقدر ما يريدنا أن نتوقف عن البكاء!

شغلت فكرة فيلم (Collateral Beauty), آلان لوب لسنوات قبل أن يكتبها في سيناريو قام بإخراجه ديفيد فرانكل وعُرض في 2016. البطولة هنا ليست للنجوم ولكنها للفكرة الفلسفية ودلالاتها العميقة التي ربما أقنعت النجوم بالمشاركة فيه على الرغم من أن أدوارهم ليست كبيرة.

للنجوم دور أساسي في الترويج للأفلام. مع ذلك لا الفكرة الفلسفية ولا شهرة النجوم, استطاعت رفع تقييم الفيلم جماهيرياً ونقدياً. فوفقاً لموقع (الطماطم الفاسدة) أشاد النقاد بمعنى الفيلم لكن عيبه الأساسي هو أن طموحه في السمو انهار بفعل الصخب غير المقصود!

في كثير من الأحيان لا تحظى الأفلام الفلسفية بنجاح نقدي وجماهيري. كما أن قوة الفكرة قد تتغلب على أداء النجوم. وربما لهذا السبب لم يكن كيارستمي يستعين بنجوم عالميين باستثناء فيلمه (نسخة طبق الأصل) الذي يُعد مع فيلمه (طعم الكرز) من الاستثناءات التي حظيت بتقدير كبير. يلتقي فيلم (جمال جانبي) مع (نسخة طبق الأصل) في بعض الجوانب: البناء السردي قائم على محاضرة أو فكرة تأسيسية, وخداع المتفرج وكسر التوقع.

البناء السردي في هذا الفيلم يقوم على طبقتين: القصة, ودلالاتها الفلسفية. ولأن قصة موت الأبناء مكررة فقد طُعِّمت بالنجوم؛ ربما تعويضاً لأولئك الذين يميلون للمواضيع البسيطة ولا يريدون أو لا يستطيعون النفاذ إلى أعماق الطبقة الثانية.

استمر في القراءة

لقاء مؤقت وحب لجميع الأوقات

9-2 five to seven 5 to 7 - 3

في زمن الفروسية, عندما كان يعلم الزوج بخيانة زوجته يدعوا عشيقها للمبارزة. ولأن الحياة دأبت على تنغيص سعادة المحبين, يكون الموت نصيب من يحب الزوجة أكثر. في أزمنة لاحقة يكون الموت من نصيب الزوجة تحت عجلات القطار كما حدث لآنا كارنينا. أما في زمن (برايان) و (آرييل) في فيلم (5 إلى 7) فقد تطورت الحياة إلى درجة من الشفافية والمكاشفة بين الزوجين بحيث يتقبلان وجود حب آخر في حياة كل منهما. لكن للحياة طرق أخرى غير الموت لتنغيص متعة المحبين.

استمر في القراءة

حياة باي – الرواية والفيلم

life of pi

حياة باي – الرواية لـ”يان مارتل”..

رياض حمَّادي..

الرواية الحقيقية ليست تلك التي تقول الحقيقة بل تلك التي تبتكرها, وتزيفها إن لزم الأمر!

الرواية:

في روايات البحر, يكفي مصير البطل عنصراً واحداً أو وحيداً للتشويق, كما يكفي شخصية واحدة, تضعها في جزيرة غير مأهولة, كما في فيلم (Cast away) من بطولة توم هانكس, أو على يخت مثقوب ثم قارب مطاطي كما فيلم (All is lost) من بطولة روبرت ريدفورد. هذا العنصر وحده كفيل بتتبع مصير البطل, لدرجة أن بطل الفيلم الأخير شخصية بدون اسم, والفيلم تقريباً بلا حوار وبلا موسيقى تصويرية إلا من صوت المحيط. أما في هذه الرواية فهناك عناصر أخرى للتشويق, مضافة إلى ما سبق, منها لغة السرد الساحرة المفعمة بالتفاصيل الدقيقة والعمق الفكري الفلسفي والبعد الروحي والإنساني التي توفرت فيها.

أول ملاحظة يمكن تسجيلها عن الرواية هو الصدام بين الحقيقة والخيال, فالبداية, في توطئة الكتاب, استهلها المؤلف بحقيقة من حياته ككاتب, وهي فشل روايته الأولى, ثم رحلته إلى الهند, وهناك تبدأ مجريات روايته الثانية التي يزعم أنها “حقيقية”. مثل حديثه عن أو مع شخصيات حقيقية, الشخصية الأولى “أديروباسامي”, عجوز يرشده إلى قصة ستجعله يؤمن بالله, ثم يرشده إلى صاحبها الحقيقي “باي” والذي بدوره سيتكفل بدور الراوي. هذا المدخل الواقعي سيتصادم مع طبيعة الأحداث الخيالية, في عرض المحيط, مشكلاً وصفة إبداعية تختلف, قليلاً, عن وصفة الإبداع المعتادة في كثير من الروايات العالمية, خصوصا الواقعية السحرية, وهي مزج الحقيقة بالخيال والحلم بالصحو, وهو مزيج يبقي قدراً من المعقولية على الأحداث الخيالية, ليس المعقولية بمعناها الحرفي الواقعي ولكن بمعناها الأدبي الذي لا يعتبر الرواية وصفاً لعالم الواقع وإنما بوصفها عالم موازٍ. هذا الصراع, بين ما هو حقيقي وما هو خيالي, من شأنه أن يحير القارئ, كما نوه المترجم, للاختيار بين الحقيقة والخيال, أو بالأحرى بين حقيقتين أو قصتين متخيلتين, إحداهما على قدر من المعقولية والأخرى على قدر أكبر من الخيال الجامح.   استمر في القراءة

The Monuments Men رجال الآثار

The_Monuments_Men_poster

رياض حمَّادي

“قصة حياتنا مرسومة على القماش أو محفورة على الحجر”

“يريدون أن يخبروننا أن مع هذه الأرواح العديدة التي زهقت, من يكترث للفن! إنهم مخطئون, لأن هذا بالتحديد ما نقاتل من أجله: من أجل الثقافة وطريقتنا في الحياة.”

“بوسعك إبادة جيل كامل من الناس. بوسعك حرق منازلهم عن بكرة أبيها, لكنهم بطريقة ما سيعيدون بناءها, لكن إذا دمرت انجازاتهم, آثارهم, وتاريخهم سيكون كأنهم لم يوجدوا على الأرض مطلقاً, كرماد متناثر, هذا ما يريده هتلر وهذا ما بمقدورنا أن نمنعه” (اقتباسات من الفيلم)

لا أتأثر كثيراً عندما أعلم أن عدد القتلى بالآلاف أو حتى بالملايين, لكن ينتابني حزن عميق مصحوب بالغضب عندما أسمع أو أشاهد خبراً عن نهب متحف يحتوي قطع فنية نادرة. هذا ما حدث عندما شاهدت تحطيم مسلمي طالبان تماثيل بوذا في أفغانستان, وعندما شاهدت نهب متحف بغداد الذي كان يضم آلاف القطع الفنية من حضارات العصور السومرية والأشورية والبابلية والرومانية وغيرها. قلت يومها نفس المعنى المضمن في هذا الفيلم والذي ورد في الاقتباس الثالث أعلاه. نعم, يمكن تعويض مليون شخص لكن كيف يمكن تعويض قطع فنية فريدة عمرها آلاف السنين؟!  استمر في القراءة

THE RAILWAY MAN

The-Railway-Man

خيرٌ لتجار السينما المصرية والبوليودية – مخرجين وكتاب وممثلين ومشاهدين – أن ينتحروا جماعياً بعد مشاهدة هذا الفيلم !! 

تخيل  فيلماً يبدأ بهذه القصيدة:

“في بداية الوقتدقت الساعة الواحدة

ثم هطل الندى

فدقت الساعة الثانية

ومن الندى نمت شجرة

فدقت الساعة الثالثة

ومن الشجرة صُنع باباً

فدقت الساعة الرابعة

بقى الرجل على قيد الحياة

فدقت الساعة الخامسة

لا تُحصى ..

لا تضيع ..

تلك السنوات على الساعة

ها أنا واقفٌ على الباب طارقاً إياه”

At the beginning of time the clock struck one
Then dropped the dew

and the clock struck two
From the dew grew a tree

and the clock struck three
The tree made a door

and the clock struck four
Man came alive

and the clock struck five
Count not, waste not

the years on the clock
Behold I stand at the door and knock.

 

 

فكيف تتوقع أن يكون مستوى هذا الفيلم؟!

ثم تخيل أن يدور هذا الحديث بين “إيريك Eric Lomax” و “باتي Patti”:  استمر في القراءة

ديانا : ملكة القلوب وأميرة التاريخ

DIANA-FILM-POSTER4

رياض حمَّادي

عندما تكون التوقعات بحجم النموذج الكامل في الأذهان غالباً ما يكون الحكم في غير صالح النموذج المحاكي والسبب ليس التشويه الخطير الذي أحدثه في النموذج الأصلي وإنما درجة القداسة التي بلغها هذا النموذج والتي تحرم أي نموذج محاكي بلوغه حتى لو كان على درجة كبيرة من الإتقان. وهذا ما حدث مع فيلم “ديانا” الذي تلقى نقداً لاذعاً من قبل نقاد السينما خصوصاً البريطانيين منهم.

الفيلم مبني على كتاب كيت سنيل Kate Snell (ديانا : حبها الأخير (Diana: Her Last Love. كتب السيناريو ستيفن جيفريفز  Stephen Jeffreys , وأخرجه الألماني أوليفر هيرشبيجل Oliver Hirschbiegel مخرج فيلم “السقوط Downfall”, الذي يتحدث عن الأيام الأخيرة في حياة هتلر. الفيلم من بطولة (نعومي واتس Naomi Watts)  بدور ديانا, و (نيفين أندروز Naveen Andrews) بطل المسلسل التلفزيوني (Lost ), في دور حبيبها “حسنات خان” جراح القلب الباكستاني.

..

تقييم النقاد

استمر في القراءة