استقالة البرادعي .. موقف سياسي أم أخلاقي ؟

3297

_______________________

منشور في : صوت العقل  – رياض حمَّادي

_________________________

الاستقالات من المواقع السياسية في كثير من الدول الديموقراطية  أمر طبيعي وواجب تحتمه الضرورة الأخلاقية أو السياسية  , لكن مثل هذا النوع من الاستقالات يخضع للتحليل لا للتخوين . مبدئياً وبعيداً عن استقالة البرادعي , يمكن لموقف سياسي ما أن يوصف بأنه موقف أخلاقي أو العكس , خصوصاً عندما  تغيب عنا توجهات الفاعل السياسي وخلفيته الفكرية والسياسية .

وبالعودة إلى استقالة الدكتور محمد البرادعي يمكننا أن نسأل :

هل كانت دوافع الاستقالة سياسية أم أخلاقية ؟!    استمر في القراءة

قراءة في الفتنة الكبرى والفتن الصغرى

images (6)

_________________________

منشور في الأوان

_________________________

“أفسد هذه الأمة اثنان عمر بن العاص يوم أشار على معاوية برفع المصاحف والمغيرة بن شعبة حين أشار على معاوية بالبيعة ليزيد ولولا ذلك لكانت شورى إلى يوم القيامة” الحسن البصري

****

في موقعة الجمل بين الخليفة علي بن أبي طالب من جهة وبين عائشة وطلحة والزبير من جهة أخرى , ثم في موقعة صفين بين علي ومعاوية , كانت الأمور واضحة لعيان الأطراف التي اشتركت فيها , “وضوح الشمس في رابعة النهار” كما يقولون . وسبب الوضوح أنها , وإن وصفت بأنها حرب أهلية , كانت – في نظر أغلب من اشتركوا فيها – حرب بين حق وباطل , بين دين ودنيا , بين خليفة منتخب , وفئة باغية خارجة عليه , والحكم على هذه الفئة  معروف وقتها .

 كان علي يمثل إجماع الأمة بوصفه الخليفة المبايَع , أو الرئيس المنتخب بمصطلحات اليوم . خروج عائشة وطلحة والزبير على علي ,بالرغم من مبايعة طلحة والزبير لعلي , ثم خروج معاوية , لا يزيد هذه الحقيقة إلا وضوحاً . في حين مثَّل معاوية طرف الوالي الخارج على خليفة المسلمين . ولأن الأمور كانت بهذا الوضوح فقد دارت المعارك لصالح علي على النحو الذي عرفناه من قراءتنا للتاريخ الإسلامي .

وعلى هذا لم يبدأ الانقسام الحقيقي بين جموع المسلمين بالخروج المبين أعلاه . بدأ الانقسام الحقيقي , من وجهة نظري – وهو انقسام في الضمير الإسلامي أكثر منه انقسام على أرض الواقع – بل وبدأت الفتنة الكبرى , بيوم رُفِعت المصاحف على أسنة الرماح , وهو ما بات يُعرف بالتحكيم . تلك اللحظة التاريخية كانت فارقة , لأنها البداية الأولى في توظيف الدين لصالح السياسة , وعلى إثرها تبلبل جيش علي بين مؤيد ومعارض للتحكيم . ثم سارت الأمور على النحور الذي يعرفه كل قارئ لتاريخ تلك الحقبة .   استمر في القراءة

أسئلة سورية

liilas_12907116781

_________________________

منشور في : صوت العقل 

_________________________

ما بدأه تشومسكي ينهيه هيكل

الاعتماد على مصدر وحيد للمعلومات قد يكون مضللاً . هذا ينطبق على التحليل السياسي أيضاً . لذا علينا كي نلم بالمشهد السياسي , تركيبه كأحجية الصور المقطعة (jigsaw puzzle) . أي أن نعتمد على أكثر من مصدر للتحليل السياسي . وهنا سأستعين باثنين من أهم المحللين والكتاب السياسيين هما نعوم تشومسكي ومحمد حسنين هيكل كي يركبوا صورة المشهد السياسي في سوريا.

في وقت مبكر من الحرب الأهلية في سوريا قال نعوم تشومسكي فيما معناه :

“أميركا ممتنة للموقف الروسي .. لأنها لا تملك رؤية محددة وموقف ثابت مما يحدث في سوريا”    استمر في القراءة

عن الموضوعية ودرس الواقعية

objectivity

منشور في الأوان 

الكتابة النقدية تحتاج إلى الموضوعية وهذا درس لا يمكن أخذه في دورة تدريبية سريعة كدروس التنمية البشرية لأنه درس طويل وغير مرتبط بتقدم العمر ولكن بتراكم الخبرات والقراءة والمعرفة والاطلاع على كل أوجه النظر . والموضوعية تعني القدرة على الحكم  من مسافة يكون فيها الناقد قريبا من الجميع دون الانحياز لطرف تغليبا للعواطف والمشاعر . والبعد من الجميع والقرب منهم في نفس الوقت ليسس بعدا أو قرباً في المكان وإنما بعد نفسي وعاطفي , فالموضوعية هي بالتعريف تفعيل العقل والاستناد للوقائع والأدلة والبراهين وعدم تدخل المشاعر والعواطف عند إطلاق الأحكام . كما قد تعني الكف عن الحكم عند الجهل بملابسات وخلفيات القضايا محل النزاع .

والموضوعية لا تعني أن يكون الحكم مرضيا لجميع الأطراف أو وسطاً بينهم فالموضوعية لا تعني الحياد أو عدم الانحياز ,لا الايجابي ولا السلبي . وهي عندما تحكم لصالح طرف من الأطراف لا تفعل ذلك لتحيزها لذلك الطرف على حساب الطرف الآخر وإنما من منطلق إقرار  الحق بناء على الحيثيات والأدلة التي رجحت كفة طرف على آخر .   استمر في القراءة

آلة الأيديولوجيا

 

أحيانا تستطيع الآلة أو أي أداة  إنجاز مشروع نهضوي تقدمي في  زمن ملائم لتلك الآلة لكن نفس الآلة قد تعجز عن مسايرة التقدم في العمر – تبلغ مرحلة الشيخوخة – وبالتالي علينا دائما النظر إلى الآلة التي بين أيدينا والتي نسعى بها من أجل التقدم .

والمعنى :

قد تفرض علينا الظروف استخدام آلة غير مناسبة دون أخرى – أو أنها مناسبة لظرف تاريخي بعينه – وقد تنجح في العبور بنا جسر النهضة لكن الإصرار على استخدام نفس  الآلة سيؤدي لا محالة إلى السقوط . هذا ما حدث مع آلة ” ديكتاتورية البروليتاريا ” على سبيل المثال . نجحت في قطع شوط النهضة ولكنها أرادت استكمال كل الأشواط باستخدام نفس الآلة فسقط الاتحاد السوفيتي .

وهذا ما يحدث مع آلة ” الثورة الإسلامية وولاية الفقيه ” في إيران , حيث هي مهددة بالسقوط في حال استمرار استخدام نفس الآلة . ما يحدث مع آلة التنين الصيني الممزوجة بآلة الاشتراكية المرنة  حيث الانتقال التدريجي المدروس من آلة إلى أخرى . كل الآلات السابقة هي آلات أيديولوجية , ويتبقى آلة أخرى هي ” الليبرالية / العلمانية ” ميزة هذه الآلة أنها غير أيديولوجية يوتوبية وبالتالي متجددة بالنقد الذاتي المستمر. ذلك أن الفكر الذي يقودها ليس نظرية مقدسة أو حتمية تاريخية جبرية غير قابلة للنقد والمراجعة .

ربما لو قُيض لآلة تروتسكي النجاح لكان بالإمكان تلافي السقوط المريع للإتحاد السوفيتي فهل يُقيض لإيران أن تسارع في تغيير  آلة ولاية الفقيه ونظام الآيات ؟!

تحت سقيفة بني ساعدة

ينشر بالتزامن مع مركز الدراسات والبحوث العلمانية و  الحوار المتمدن

” فالأنصار هم مادة الإسلام وبهم نجح محمد في فرض دينه . ” هشام جعيط

***

” تركت فيكم ما أن تمسكتم به , لن تضلوا بعدي أبداً , كتاب الله وسنتي “

عبارة مؤكدة قالها الرسول محمد  في حجة الوداع , ولكن الصحابة لم يستدعوا هذه المقولة يوم السقيفة .  لماذا ؟!!

” الإمامة في قريش “ حديث – مختلف حوله – منسوب للرسول محمد , وهو الآخر لم يُحتج به في حادث السقيفة  من قبل المهاجرين القرشيين. لماذا ؟! استمر في القراءة

قراءة في رسالة أدونيس إلى سيادة الرئيس..

رياض حمَّادي

كبسولة: (إن فتح صفحة جديدة في أي كتاب أو دفتر أمرٌ يسير لكنه في كتاب السياسة أمر صعب وهو في كتاب البعث والنظام السوري أصعب لدرجة الاستحالة, لأن كل صفحاته ملوثة بالدم.)

كبسولة: (الرسالة تقترح تعيين  الرئيس بشار مدرسا في مدرسة الحرية والديموقراطية بعد تأسيسه لها)

كبسولة: (دور المفكر هو إيجاد البدائل والبحث عن الأفضل لا في اختيار أهون الشرين)

****

أدونيس من الشعراء والمفكرين الكبار فإذا صمت تساءل الكل لماذا يصمت, وإذا نطق قالوا ليته لم ينطق! فهو في كلا الحالتين متهم ومذنب. قبل أن ينشر أدونيس رسالته هذه كان البعض قد تساءل مستنكرا صمته وبدأ البعض يدافع عن هذا الصمت قائلا أن أدونيس قد أدان الديكتاتورية والقمع على المستوى الفكري العام وموقفه من الحرية يعرفه كل من قرأه . استمر في القراءة

العلمانية أو فصل الدين عن الدولة

إشكاليات إقامة دول مدنية علمانية عربية

كبسولة : أي فصل قد يحدث بقرار فوقي وفي ظل سيادة هذه الثقافة لن يكون سوى فصلاً بين الحكام والمحكومين

كبسولة : العلمانية ثمرة ونحن متعودون على توقع قطاف الثمر دون عناء زرع الشجر …

**

هناك من يعتقد بأن فصل الدين عن الدولة أو عن السياسة هو الحل السحري ومفتاح نهوض الأمة العربية – وهو فعلاً كذلك – ويستشهدون بالنتائج الإيجابية التي حققها هذا الفصل في أوروبا والغرب عموماً .

السؤال : هل هناك إمكانية لهذا الفصل في المنطقة العربية ؟

السياق التاريخي لفصل الدين عن الدولة في أوروبا :

هذا الفصل في أوروبا كان محصلة طبيعية ومنطقية ومتدرجة ونتيجة متوقعة أو ثمرة من ثمار عصر التنوير . ذلك العصر الذي نقل الوعي من الاهتمام بالميتافيزيقيا إلى الاهتمام بالفيزيقيا من التركيز على الغيبيات إلى الاهتمام بالماديات من عبادة الله إلى عبادة الإنسان . باختصار العصر الذي أنهى تفرد الكنيسة وسلطتها المعرفية .  كما ساعد على هذا الفصل إيمان النخب الحاكمة بقيم التنوير وقبل هذا شيوع هذه القيم بين طبقات مختلفة من المجتمع وإيمانها بها ودفاعها عنها . بدون هذا الإيمان , لم يكن لهذا الفصل أن يتم .

دور العلم والفلسفة : استمر في القراءة

http://www.wildriverscoastart.com/2008/06/busy-bee-june-a.html

التاريخ لا يعيد نفسه !!

(عن عثمان بن عفان ومعاوية وعلي عبدالله صالح والقذافي والأسد ومبارك وبن علي ومن على شاكلتهم )

” لم أكن لأخلع قميصا قمصنيه اللّه “

**

” التاريخ يعيد نفسه ” عبارة يتكرر ذكرها كثيرا في سياق الحديث عن وجود – شبهة – تشابه بين أحداث التاريخ قديمها وحديثها . الحقيقة أن التاريخ لا يعيد نفسه , فالتاريخ ليس سوى حركة الإنسان في  واقع الزمان والمكان , ولما كان هذان العنصران محكومان بقانون الصيرورة  تحتم أن لا تتطابق أحداث التاريخ . هي عبارة لم يقصد بها التطابق التام بين أحداث التاريخ وإنما وجود عناصر مشتركة توحي بالتشابه .

حركة التاريخ :

للتاريخ حركتان إحداهما حقيقية وطبيعية نحو الأمام تحدث في حالة التقدم والتطور وحركة وهمية نحو الخلف في حالة التخلف والجمود . والحركة الثانية وهمية لأنها لا تمثل حركة بمعنى الكلمة والتوصيف الدقيق لها هي الشلل  والجمود والثبات.

محاولات تثبيت التاريخ أو العودة به إلى الوراء أو الماضي التي تمثلها بعض المذاهب الدينية – التي لا تعي حركة التاريخ – لا تبوء بالفشل فقط بل وتؤدي به إلى الجمود وشل حركته الطبيعية نحو الأمام ومن ثم التخلف . هذا هو أقرب توصيف لحالة التاريخ العربي  فلا هو تقدم للأمام ولا هو عاد إلى الخلف أو الماضي الجميل أيام السلف الصالح كما يعتقدون  . استمر في القراءة

القط لا يحب خنَّاقه !!

لعلها عادة أو طبيعة إنسانية بشكل عام وعربية بشكل خاص أن يعمد الإنسان إلى إسقاط سلوكياته وطبائعه – السلبية عادة – على الآخرين من أبناء جنسه أو على المخلوقات الأخرى , كالقطط في مثالنا لهذا الموضوع .

لم أُشاهد قط قطاً يحب خنَّاقه , لكني قابلت الكثير من الأفراد والجماعات ممن يمتدحون ويحبون جلاديهم ومضطهديهم . أناس في فقر مدقع ووضع مُزري ومع ذلك يفضلون بقاء علي عبدالله صالح رئيسا للبلاد !! والغريب أن من بين من يحب خانقه أناس يحملون شهادة الدكتوراه ومن المتعلمين و (المثقفين) , لكن لعل حب هؤلاء نابع من حبهم لمصلحتهم من جهة وخوفهم من بطش جلاديهم من جهة أخرى . لكن هناك نوع آخر من الخوف هو الذي يتحكم بفكر أغلب الناس .

الخوف  من الأسوأ : استمر في القراءة