رسائل وتعليقات إلى روائي شاب

12938733._SY540_

رسائل ماريو بارغاس يوسا وتعليقات رياض نسيم حمَّادي

الرسالة الأولى: قطع مكافئ للدودة الوحيدة

تتحدث الرسالة عن الميل الأدبي أو الاستعداد الفطري الذي يجب أن يتوفر في أي كاتب. والميل الأدبي أو الاستعداد الفطري ليس قدرا ولا هو مكتوب في الجينات لكنه في المقابل ليس اختيارا حرا, وإنما ميل واستعداد فطري أو موهبة يتم تعزيزها بالمثابرة والتكريس المتواصل.

تعليقي:

يُبدع الكاتب عندما يتوفر له هذين الشرطين, قد يكفي واحد منهما لصناعة كاتب, أما الكاتب الخلاق فلا بد له من اجتماع الشرطين.

رغبتك في كتابة رواية تختلف عن الرغبة في أن تكون روائياً. الأمر مختلف, أن تكون روائياً لا يعني أن تكتب الرواية بألف ولام التعريف. نوع الرغبة هو ما سيحدد مستوى ما ستكتبه. يمكنك أن تكون روائياً بمجرد كتابتك أي “رواية”, لكن الرواية العظيمة تصنع الروائي العظيم, وليس العكس. يقول هاروكي موراكامي “لم يكن لدي أي طموح لأصبح (روائياً) كانت لدي فقط رغبة قوية في كتابة رواية. لم أكن أعرف عن ماذا سأكتب, كنت أملك فقط إيماناً بقدرتي على الإتيان بكتابة مقنعة” (اخرج في موعد مع فتاة تحب الكتابة 209).

يميل أكثر الناس إلى الشهرة أكثر من ميلهم إلى المجال الذي عن طريقه سينالونها. وأكثر مجال يستسهله البعض هو الكتابة, فعن طريقها يمكن أن ينال المرء صفة كاتب (قاص, شاعر, روائي, إلخ). هؤلاء يحبون هذه الصفات الأدبية أكثر من حبهم أو ميلهم للأدب. والدليل الأبرز على ذلك هو سرعة نشرهم لكل ما يكتبونه, ثم تسولهم لعبارات المديح, ويصل بهم الأمر إلى إنكار وجود نقاد, إن لم يحظوا بالمديح اللائق بهم كـ(كُتاب) مبتدئين, فهم يريدون الوصول إلى القمة بأسرع وقت ممكن ولو عبر التسلق على أسماء تحظى ببعض الشهرة, وهذا ما يفعله بعض الكُتاب أو (النقاد) خصوصاً عندما يكتبون عن إناث يمارسن الكتابة مثلما يمارس مراهق العادة السرية!

يمكن تلخيص رسالة يوسا الأولى في سؤال: هل يمكن لأي إنسان أن يكون كاتباً؟

لا بد من توفر ميل طبيعي أو استعداد فطري لمجال معين من مجالات الحياة مثل الكتابة أو الفنون أو الرياضة, إلخ. ليس هذا وحسب, بل يوجد ميل أو استعداد فطري داخل كل مجال من المجالات السابقة, فهناك شعراء لا يمكنهم إلا أن يكتبوا الشعر.

واحدة من مشكلات الرواية اليمنية هي الكتابة بدافع الشهرة أو الهالة التي يصنعها لقب روائي, والأهم عدم امتلاك كثير من كُتابها لهذا الاستعداد. فما زال البعض يعتقد أن القصة تمرين لكتابة الرواية ويربطون الرواية بالنَّفَسِ الطويل غافلين عن العنصر الأهم وهو الميل الأدبي لكتابة هذا النوع.

مشكلة الرواية في اليمن أن الموهوبين غير ملتزمين, وعديمي الموهبة يكتبون روايات بلا روح.

وحتى لا يظن البعض أني ضد الكتابة, أقول أن العيب ليس في ممارسة الكتابة ولكن في استعجال النشر ثم الأهم في استعجال الشهرة من خلال استجداء المديح. خربش لكن حاول أن تحتفظ لنفسك بما تخربشه لأطول وقت ممكن, ولتُعد قراءة ما خربشته بعد زمن, فإن وجدتَه صالح للنشر فانشره. المشكلة إذن ليست في الخربشة, ولكن في اعتبار ما تخربشه عبقرية وإبداع يستحق الإطراء والمديح, وهذا ما يقوله لك يوسا بعبارة أخرى:

“لا وجود لروائيين مبكرين. فجميع الروائيين الكبار والرائعين, كانوا في أول أمرهم (مخربشين) متمرنين, وراحت موهبتهم تتشكل استناداً إلى المثابرة والاقتناع” (15)

الرسالة الثانية: الكاتوبليباس

استمر في القراءة

التمثيل والتخيل الإخباري في رواية اليهودي الحالي

j

رياض حمَّادي

“شُغلت رواية “اليهودي الحالي” لـ”علي المقري” بموضوع هُوية يهود اليمن, واعتمدت تمثيلاً سردياً يحاكي نهج الكتب الإخبارية” 16

“خيمت صيغ الكتب الإخبارية الشائعة في كتب الحوليات القديمة في معظم صفحات الرواية, لكنها استبدت بالسرد في قسمها الثاني” (*)

نظر البعض إلى ما كُتب أعلاه من زاوية النقد السلبي لرواية “اليهودي الحالي”, ولا أدري مبرراً لهذه النظرة! فلا الفقرات أعلاه توحي بذلك ولا عناوين البحث التي تؤكد على صفة “التجديد في السرد الخليجي المعاصر“, ثلاث مرات, مرتين بشكل مباشر في عنوان المحور العام السابق, ثم في العنوان الرئيسي “مظاهر التجديد السردي في الرواية العربية وشبه الجزيرة“, وبشكل غير مباشر في العنوان الفرعي “التمثيل السردي وتصدع الأبنية التقليدية” وكذلك في مدخل البحث ونتائجه الختامية!

إذا كان التمثيل السردي الذي اعتمدته رواية “اليهودي الحالي” تمثيل سردي تقليدي فلماذا يضع الكاتب هذا النموذج في بحث تؤكد عناوينه, مقدمته وخاتمته, على صفة التجديد ؟!  استمر في القراءة