انتقام جايا أو صراع الميتوكوندريا و واي

تأملات في كتاب (لعنة آدم)لبريان سايكس

ترجمة: مصطفى ابراهيم فهمي

الناشر كلمة

لعنة آدم

 

في جنتها لم تكن حواء تعرف آدم؛ لم يكن موجوداً لتعرفه. أما اسمها هي فلا نعرف عنه شيئاً كما لا نعرف أسماء الأخريات اللواتي كُن يشاركنها الحياة هناك. اسم حواء ليس سوى رمز لأنثى وُجدت وتناسلت قبل أن يقتحم المكان رمز آخر عُرف فيما بعد باسم آدم. هذه قصة أخرى قد تكون هي الأخرى خرافة (علمية), لكن ما يُحمد للعلم أنه يصحح نفسه ويعترف بأخطائه خلافاً لأخطاء وخطايا الأديان التي تبقى وتتغير تأويلاتها أو تبريراتها فقط.

أنثى من أنثى

يرى كثير من العلماء “أنه من الممكن من الوجهة النظرية أن يتم إخصاب بويضة أنثى ببويضة من أنثى أخرى, وتتنامى هذه البويضة المخصبة إلى جنين ليولد كائن بشري جديد هو بالطبع أنثى” 9

ما هو نظريٌ اليوم ربما كان يحدث عملياً في الماضي البعيد جداً. فلماذا اقتحم آدم عالم حواء؟!

الأنثى لم تُدخل الذكر إلى عالمها ولا هو اقتحم عالمها. أنثى الإنسان ليست “مثل الدودة البحرية التي يعيش ذكرها قابعاً داخل رحم الأنثى التي تعوله” 9, وتحديد الذكر والأنثى عند النوع البشري لا يشبه تحديده “عند أنواع من السلاحف والتماسيح … يتحدد بعامل بيئي هو درجة حرارة مكان وضع البيض” 9. ربما تشبه أنثى البشر سمك اللبروس “الذي يمكن أن تتغير إحدى إناثه إلى ذكر عندما يختفي لسبب ما الذكر المسيطر” 9.

حواء لم تُخلق من ضلع أعوج لآدم, العكس كما تُرجح نظرية التطور هو الذي حدث, “فالرجال هم أساساً نساء تحورن إلى رجال” 14. آدم خُلق من حواء ليس بأمر كن فيكون ولكن عبر تجربة (تحوير وراثي) هائلة جرت لزمن طويل لتعطي الرجال والنساء مجموعة من الاهتمامات الوراثية المختلفة والتي كثيراً ما تكون متعارضة والتي شكلت ما يُعرف اليوم بالجنسين الذكر والأنثى.

مثلما أن نظرية (الإنفجار الكبير) لا تستطيع أن تذهب في تفسيرها لمراحل تشكل الكون إلى أبعد من لحظة الإنفجار, كذلك تفعل نظرية التطور وهي تدشن الحياة من لحظة تطورها من خلية أولى. لكن إذا تركنا العلم جانباً لبرهة وخُضنا في غمار أو مغامرة الشعر ربما نذهب بأصل الحياة إلى أبعد من الخلية الأولى. هنا سنجد شاعر الفلاسفة وفيلسوف الشعراء ورهين المحبسين (الضرير) الذي أبصر ببصيرته أبعد من زرقاء اليمامة وأعمق من ميكروسكوبات علماء الوراثة حين قال:

والذي حارت البرية فيه .. حيوانٌ مستحدثٌ من جمادِ.

استمر في القراءة