تدمير اليمن – ما تقوله لنا الفوضى في الجزيرة العربية عن العالم

dy

 

ترجمتي لجزء من مقدمة كتاب تدمير اليمن لعيسى بلومي

 

تدمير اليمن

ما تقوله لنا الفوضى في الجزيرة العربية عن العالم

تأليف: عيسى بلومي*

ترجمة: رياض حمَّادي

العنوان الأصل للكتاب:

Destroying Yemen: what chaos in Arabia tells us about the world

المؤلف: عيسى بلومي Isa Bumi

الناشر: u n i v e r s i t y o f c a l i f o r n i a p r e s s

سنة النشر: 2018

عدد الصفحات: 311 صفحة

مضمون الكتاب

يقدم الكتاب رواية مختلفة للحرب في اليمن ويركز على انتقاد وجهات نظر إعلام التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية والإمارات. ويدعم الكتاب بشكل مباشر موقف “أنصار الله” أو الحوثيين. المزيد عن الكتاب تجدونه في الفقرة التالية عن مضمونه, وكذلك في مرفق ترجمة جزء من “مدخل الكتاب”.

الهدف من هذا الكتاب هو تفسير الفوضى في الجزيرة العربية بناء على اعتبارات نقد رواية التحالف للحرب في اليمن. تعرض الفصول الأخيرة من هذا الكتاب خلفية أكثر لهذه الأحداث الأخيرة في اليمن. ويسلط الضوء على أن “جذور الحرب الأعمق مستمدة من سياسة تدمير اليمن منذ فترة طويلة, وهي سياسة تبنتها أطراف خارجية, وتشهد على عواقب التشابكات التاريخية في جنوب الجزيرة العربية مع العالم الأكبر.”

فصول الكتاب

استمر في القراءة

انتقام جايا أو صراع الميتوكوندريا و واي

تأملات في كتاب (لعنة آدم)لبريان سايكس

ترجمة: مصطفى ابراهيم فهمي

الناشر كلمة

لعنة آدم

 

في جنتها لم تكن حواء تعرف آدم؛ لم يكن موجوداً لتعرفه. أما اسمها هي فلا نعرف عنه شيئاً كما لا نعرف أسماء الأخريات اللواتي كُن يشاركنها الحياة هناك. اسم حواء ليس سوى رمز لأنثى وُجدت وتناسلت قبل أن يقتحم المكان رمز آخر عُرف فيما بعد باسم آدم. هذه قصة أخرى قد تكون هي الأخرى خرافة (علمية), لكن ما يُحمد للعلم أنه يصحح نفسه ويعترف بأخطائه خلافاً لأخطاء وخطايا الأديان التي تبقى وتتغير تأويلاتها أو تبريراتها فقط.

أنثى من أنثى

يرى كثير من العلماء “أنه من الممكن من الوجهة النظرية أن يتم إخصاب بويضة أنثى ببويضة من أنثى أخرى, وتتنامى هذه البويضة المخصبة إلى جنين ليولد كائن بشري جديد هو بالطبع أنثى” 9

ما هو نظريٌ اليوم ربما كان يحدث عملياً في الماضي البعيد جداً. فلماذا اقتحم آدم عالم حواء؟!

الأنثى لم تُدخل الذكر إلى عالمها ولا هو اقتحم عالمها. أنثى الإنسان ليست “مثل الدودة البحرية التي يعيش ذكرها قابعاً داخل رحم الأنثى التي تعوله” 9, وتحديد الذكر والأنثى عند النوع البشري لا يشبه تحديده “عند أنواع من السلاحف والتماسيح … يتحدد بعامل بيئي هو درجة حرارة مكان وضع البيض” 9. ربما تشبه أنثى البشر سمك اللبروس “الذي يمكن أن تتغير إحدى إناثه إلى ذكر عندما يختفي لسبب ما الذكر المسيطر” 9.

حواء لم تُخلق من ضلع أعوج لآدم, العكس كما تُرجح نظرية التطور هو الذي حدث, “فالرجال هم أساساً نساء تحورن إلى رجال” 14. آدم خُلق من حواء ليس بأمر كن فيكون ولكن عبر تجربة (تحوير وراثي) هائلة جرت لزمن طويل لتعطي الرجال والنساء مجموعة من الاهتمامات الوراثية المختلفة والتي كثيراً ما تكون متعارضة والتي شكلت ما يُعرف اليوم بالجنسين الذكر والأنثى.

مثلما أن نظرية (الإنفجار الكبير) لا تستطيع أن تذهب في تفسيرها لمراحل تشكل الكون إلى أبعد من لحظة الإنفجار, كذلك تفعل نظرية التطور وهي تدشن الحياة من لحظة تطورها من خلية أولى. لكن إذا تركنا العلم جانباً لبرهة وخُضنا في غمار أو مغامرة الشعر ربما نذهب بأصل الحياة إلى أبعد من الخلية الأولى. هنا سنجد شاعر الفلاسفة وفيلسوف الشعراء ورهين المحبسين (الضرير) الذي أبصر ببصيرته أبعد من زرقاء اليمامة وأعمق من ميكروسكوبات علماء الوراثة حين قال:

والذي حارت البرية فيه .. حيوانٌ مستحدثٌ من جمادِ.

استمر في القراءة

رسائل إلى عاشق مبتدئ

Feet - Tom Sierak

Feet – Tom Sierak

رياض حمَّادي

للحب عدة وجوه

الوجه الأول

أعرف يا حبيبتي أن الأنثى -عند كل الكائنات, ومنذ عصر لا يعرف أحد متى بدأ- تحب موقعها كطريدة, كضحية, كفريسة, هذا الموقع يضعها في المقدمة, والمرأة لا تحب فقط أن تكون في المقدمة, بل هي في المقدمة منذ زمن سحيق, هذا ما أخبرتنا به الأساطير وجاء العلم ليؤكده.

الحب يا حبيبتي, مثل الجَنة أيضاً -في قصيدة الماغوط وهو يرثي السياب- “للعدائين وراكبي الدراجات”, وأنا لا أملك دراجة ولا أجيد قيادتها, ولستُ عدَّاءً. أستطيع أن ألاحقك لوقت محدود, فإن توقفتُ عن الجري فلا تظني أني قد توقفت عن حبك.

سأستمر في مشاهدتك وأنت تقومين بدورك الأزلي, تركضين والرجال خلفك, سأسير أيضاً خلفك لكن على مهل, وعند المحطة التي أجدك فيها وقد أشبعتِ فيها غريزة الجري سأفتح ذراعيّ لحضنك وقلبي لحبك.

إن وجدتكِ في أحضان آخر لن أتوقف عن حبك, سأحبك أكثر –لكن من بعيد- لأني أحب لك السعادة, كما أحبها لنفسي. لن أشعر برغبة في تملكك, فمن يحب لا يكره, أو لا ينبغي له أن يكره. سأحبك أكثر لأنك وجدتِ محطتك, سعادتك التي ترتاحين لها, في أي مكان ومع من تحبين.

إن رحلتِ, لن أقول لك “وداعاً”, ولا “تباً لك”, سأشكر اللحظات التي جمعتني بك ولو كانت قليلة فقد كانت أسعد لحظاتي, سأشكر الحب الذي ملأتِ به حياتي ولو لساعات. سأقول:

“أيها الحب الذي جمعت بيننا شكراً لك”.

سأشكر الحب حتى لو كان من طرفٍ واحد, وأظل أشكرك لأن وجودك بقربي جعلني أشعر لأول مرة بالحياة, كنتُ ميتاً وتنفست بك, غريقاً وتنفستك, بعدك لن أموت على أمل أن أحظى بك يوماً أو أن ينسخ لي الحظ امرأة مثلك.

الوجه الثاني

استمر في القراءة

طقوس مضاجعة الكتب

the reader

الطريقة المثلى لقراءة كتاب هي أن تقرأه وكأنك ستعيش إلى الأبد وأن العالم قد خلا من الكتب ما عداه. بهذه الطريقة ستملك الوقت الكافي للقراءة وقد تجد الكتاب ممتعاً, لكن ليس هذا بالأمر المهم, المهم أن لكل كتاب إيقاع سردي فإن لم تضبط إيقاعك النفسي معه ستفشل عملية القراءة, والاستعجال يقف في مقدمة الأسباب التي تؤدي إلى تعكير صفو الإيقاعين.

سبب الاستعجال هو وجود كتب أخرى تدعوك لقراءتها, دون أن تدرك أن الكتاب الذي بين يديك يشعر بالغيرة وغالباً ما تنتهي العلاقة بينكما بوضعه جانباً قبل أن تكملا قصة العشق.

لا يمكن تحديد عدد الساعات والأيام التي تقضيها في قراءة كتاب بناء على عدد الصفحات. الكتاب هو من يحدد, وكل كتاب له شروطه, تماماً مثل بائعات الهوى, الفرق أن بائعة الهوى تقبض الثمن ثم تنصرف بعد انتهاء اللقاء. أكثر الكتب من هذه النوعية, لا تصلح سوى لمضاجعة واحدة, وقد ينتهي اللقاء دون بلوغ الذروة, لكن ثمة كتب كالعشيقات, تستمر العلاقة فترة طويلة, ولحسن الحظ أنه لا يمكن الزواج بالكتب, وإلا لانتهت العلاقة مثل كثير من العلاقات الزوجية.  استمر في القراءة

توت عنخ آمون مؤامرة الخروج وحقيقة أعظم لغز أثري

tot2

عند قراءتك لهذا الكتاب ستعرف الفرق بين علم التاريخ وتخاريف القصص الدينية التوراتية والإنجيلية والقرآنية. وستعرف حجم المأساة حولك, حيث ما زال الكثيرون يستمدون معارفهم التاريخية من قصص التوراة والقرآن! وما يزيد المأساة أن من بين هؤلاء أساتذة يُدرِّسون التاريخ في الجامعات يؤمنون بفلق البحر وبالطيور الأبابيل !

إذا كنت لا تطيق قراءة 470 صفحة, هي تقريباً عدد صفحات الكتاب مع الملاحق, فعليك بقراءة هذا الملخص.

قصة البردية المختفية

ستعرف من خلال هذا الكتاب قصة أخطر وثيقة تاريخية, وهي عبارة عن بردية اكتشفها عالم المصريات البريطاني هوارد كارتر, أثناء اكتشافه مقبرة توت عنخ آمون. تتحدث البردية, التي أخفاها كارتر, عن تاريخ اليهود في مصر في تلك الحقبة. ولو أنها كُشفت في حينها لكانت غيرت وجه التاريخ.   استمر في القراءة

البحث عن الخلود في منافي الرب

mnafi2 - Copy

رياض حمَّادي

منشور في الأوان 

“إن كتابة رواية هي مثل لصق قوالب الطوب أما كتابة قصة فتشبه صب الخرسانة.”. مقولة ينسبها ماركيز لنفسه بحذر شديد خوفاً من أن يكون قد سبقه إليها أحد, ويشير فيها إلى جنسين أدبيين مختلفين. وفي تشبيه آخر يقول: “القصة هي سهم في قلب الهدف أما الرواية فهي كصيد الأرانب.“. تشبيه ماركيز للرواية بشكل عام يمكن أن ينطبق على الرواية التي بين أيدينا والتي يمكن أن أصوغ لها تشبيها خاصاً أستعيره من فن النحت والفن التشكيلي.

كل روائي بمثابة نحات أو فنان تشكيلي. ومثل نحات خبير, يُعمل أشرف الخمايسي إزميله في صخرة السرد فتلين له, لتتبدى شيئاً فشيئاً ملامح الشخصيات والأحداث في تماثيل مرمرية بديعة. أو كلوحة تتقافز عليها فرشاة فنان عظيم, كفراشة تتنقل بين الأزهار, لتظهر في الأخير تحفة فنية مدهشة. بصبر نحات يرى أعجوبة في كتلة من الصخر, وبثقة فنان يرى تحفة على قماش أبيض, بالنحت والرسم, بالإزميل والفرشاة, يصوغ لنا الخمايسي, روايته الثانية, وربما تحفته الأولى: “منافي الرب” (1). وببراعة النحات والفنان يشكل لنا ثلاث شخصيات, أحدها أيقونية هي شخصية “حجيزي” بالإضافة إلى “سعدون” و “غنيمة”, تتناوب سرد أحداث هي مزيج بين الواقع والخيال, يتداخل فيها الحلم والأسطورة والتاريخ.  

إذا كان “الشاعر يولد ولا يصنع” كما يقول المثل, وإذا كان الشاعر نبي, فالسارد إله علاَّم بالمحجوب وبكل ما يخفى عن الشخصية التي تمارس التعجيب نفسه بتعبير فلوبير. فكرة أن الروائي إله أو خالق, تصدق أكثر ما تكون على الخمايسي, وعلى خلقه الثاني, “منافي الرب”, على وجه التحديد. وهي فكرة تنسجم مع دعوة الرواية إلى الإنسان الإله, الجدير بخلافة الله في الأرض, أو “الإنسان الأعلى” بتعبير نيتشه, تلك الفكرة المبثوثة  في ثنايا الرواية, في كثير من العبارات:  استمر في القراءة

فهرنهايت 451  – عن حضارة ما بعد الكتاب

book-burning

رياض حمَّادي

لو أن صورة الإنسان التي يقدمها لنا راي برادبوري جثة, فأي جزء منها يكون هذا العصر الذي نعيشه ؟! أي جزء مرئي من جثتنا في يومنا هذا: القدمين أم الجذع أم الرأس ؟!

عندما نتخيل أن جسد الإنسان أو حضارته في الوقت الحاضر جثة محنطة حينها سنعرف أهمية هذه الرواية في تنبيهنا إلى أن هناك فرصة لبث الروح فيها قبل فوات الأوان!

وإذا كانت الحضارة الحديثة بمفاهيم “الحداثة” و “ما بعد الحداثة” و “بعد ما بعد الحداثة” قد قامت على أكتاف الكتاب فإن هذه الرواية تنبهنا إلى حضارة جديدة مدمرة تقوم على أنقاض الكتاب بحيث يصبح من الممكن تسميتها حضارة ما بعد الكتاب!

من المستحسن على القارئ قبل الشروع في قراءة هذه الرواية أن لا يعرف الزمن الذي تدور فيه أحداثها حتى يتسنى له الوقوع في فخ الدهشة اللذيذة وهو يقرأ الحوار التالي بين كلاريس ورجل الإطفاء في أول صفحات الرواية:

كلاريس: “هل تقرأ مرة أياً من الكتب التي تحرقها ؟”

ضحك وقال: “هذا مخالف للقانون

كلاريس: “هل صحيح أن رجال الإطفاء في الماضي البعيد كانوا يطفئون الحرائق بدلاً من إشعالها ؟”

رجل الإطفاء: “كلا. لقد كانت المنازل دائماً مضادة للحريق. تستطيعين أن تثقي بكلامي“.

كلاريس: “عجيب. سمعت أن المنازل في الماضي البعيد كانت تحترق عن طريق الصدفة وأن الناس كانوا يحتاجون إلى إطفائيين لإخماد الحرائق.“. ضحك رجل الإطفاء.    استمر في القراءة

تقنيات السرد وأشكال الخطاب في رواية “عشيق المترجم”

10m14

رياض حمَّادي

“إن “المؤلف” ليس هو ذلك الذي يخترع أجمل قصة, ولكنه ذلك الذي يستحوذ جيداً على النظام الذي يتقاسم استخدامه مع المستمعين” رولان بارت

مثلما أكمل الله خلق الكون في سبعة أيام, يتم الترجمان العجوز إملاء كتاب حياته الأول في سبعة فصول وخلال سبع ليالٍ. ولهذا التقدير السردي في تقسيم الحكاية, علاقته بالسرد الوارد في الآية 11 من سورة سبأ, التي افتتح بها جان دوست روايته “عشيق المترجم” (1), لكن في توظيف جديد لمعنى السرد القديم الذي كان يعني “نسج الدروع”, ويقال لصانعها “سرّاد” (2). في حين أعاد السارد هنا توظيف مفردة “السرد” القديمة وحمّلها معنى جديد هو السرد الروائي المعروف, الذي حمله صفة التقدير. والخطاب في الرواية يحوي رسالتين وموجه إلى طرفين: إلى السارد, ورسالته أن “قَدِّرْ فِي السَّرْدِ”, وللمتلقي – ساردين ونقاد وقراء – ليعطيهم فكرة عن التقدير السردي الدقيق المبذول في الرواية شكلاً وموضوعاً, ثم ليعملوا (صالحاً) بمضمون ما جاء فيها من دلالات. إن تصدير جزء الآية السابق يشير إلى العناية ببنية الرواية – أية رواية – وهي “الحكاية” و “السرد”, أو إلى الدلالة وكيفية تشكلها. والرواية في محاكاتها لقصة الخلق الدينية, رؤية أو خطاب من أجل إعادة خلق العالم من خلال إعادة فهم جوهر الدين وقيمه الإنسانية.

تقنيات السرد وأشكال الخطاب   استمر في القراءة

سيرة المكان في رواية “صنعائي”

sanaae

رياض حمَّادي

____________________

منشور في صحيفة الثورة

____________________

خلافاً لموقف أغلب الشعراء المعاصرين من المدينة الذي يتسم بالعداء, تحتفي الروائية نادية الكوكباني بالمدينة بدءًا من العنوان “صنعائي” (*), وحتى آخر فقرة فيها. وتنتهي إلى أن المدينة لا تحتاج إلى وساطة الحبيب كي تُعشق. تظهر المدينة في رواية “صنعائي” متجاوزة حيزها المكاني الهندسي إلى فضاء أو مكان خيالي, رمزي وشعري. ولأن المدينة شخصية رئيسية, أو هي الشخصية الرئيسية, لذلك يحضر الإحساس بالمكان بقوة خلافاً للمدينة في الرواية الكلاسيكية التي تشكل بالنسبة للحبكة مجرد خلفية يمكن استبدالها بمدينة أخرى: فباريس يمكن أن تكون لندن أو برلين, لكن صنعاء, في رواية “صنعائي”, لا تشبه غيرها من المدن, ولا يمكن استعاضتها بمدينة أخرى ولو كانت يمنية.

المعاناة هي المادة الخام الأولى للإبداع والتي بها, لا عنها, يصنع الكُتاب إنجازاتهم خصوصاً الأدبية والفنية منها. المعاناة وحدها لا تصنع الكاتب, لكن ربما حجم المعاناة ونوعها هو ما يجعل فرقاً بين كاتب وآخر. ولعل المهندسة المعمارية – الدكتور نادية الكوكباني, هي التي أوحت للروائية فيها بحجم المعاناة التي تمر بها صنعاء القديمة فحولت المدينة من حجر إلى بشر إلى أيقونة, حين يكون معنى الأيقونة تحويل الحقائق الراهنة إلى قيم خالدة, وتحويل الأوهام العاطفية إلى مشاعر أبدية. إعادة الحياة إلى مدينة يتهددها الموت, والاعتبار إلى أبطال لا يقهرهم الموت, هو ما تفعله الكاتبة, انطلاقاً من مهمة الأدب كنزعة نحو تجاوز الموت كما يرى ليسكانو, فتقدم لنا شهادة على أعمق ما في الحياة كي تبقيها في ما وراء الموت. فتعيد الاعتبار إلى أولئك الذين ضحوا بأنفسهم في سبيل الدفاع عنها. من هؤلاء, المناضل, بطل حرب السبعين, عبدالرقيب عبدالوهاب.

كل رواية هي سيرة ذاتية

“الشخصيات في الأساس “كائنات ورقية” وإن المؤلف (المادي) للقصة, لا يمكن أن يختلط مع راويها في أي شيء من الأشياء.. فالذي يتكلم (في القصة) ليس هو الذي يكتب (في الحياة)” رولان بارت    استمر في القراءة

انقطاعات الموت لجوزيه ساراماجو

saramago

كبسولة: الخلود لا يعني أن لا تموت أو ان تبقى على قيد الحياة في انتظار الموت. الخلود أن تحيا لحظة تبقى للأبد.

مع التوقف عن الموت صارت الحياة أجمل. هكذا خرج الناس إلى الشوارع صارخين,  لأن التوقف عن الموت يعني الخلود. هذه البداية, لكن الحياة الطويلة في ظل الشيخوخة تجعل من الموت مطلب بعيد المنال.

رواية “منافي الرب” لأشرف الخمايسي رحلة بحث عن الخلود, وتقدم إجابة استشرافية لسؤال غير مطروح هو: ماذا سيحدث لو لم يُدفن الموتى ؟! مثلما تطرح رواية “انقطاعات الموت” لجوزيه ساراماجو فكرة فانتازية هي توقف الناس عن الموت, أو توقف الموت عن زيارة الناس, فتضطر الحكومة نظراً لتكدس المرضى في المستشفيات  إلى تسليم الميئوس من حالتهم إلى ذويهم !.

تتعرض رواية ساراماجو لمسألة تداعيات التوقف عن الموت وهي تداعيات كلها سلبية في مقابل الخلود. لكن ثمن الخلود غالٍ حين يتساوى ثمن جثة ميتة, بدون دفن, مع جثة تسير على قدمين أو ممددة على السرير!  

الرواية تعرض حالة افتراضية عن استحالة الموت وهو ما يعني عدم قدرة الأطباء على التعجيل بموت الحالات المستعصية على العلاج. وهي في طرحها لهذه الحالة الافتراضية تعطينا صورة عن مدى سوء الموت المؤجل والحياة المعلقة, أو العيش بين اللاحياة واللاموت لكن مع الألم.

“تكلم العجوز “فليقترب أحدكم”. سألته إحدى بناته: “هل تريد ماء ؟”, رد: “لا أريد ماء. أريد أن أموت”. “أنت تعلم أن الطبيب يقول أن ذلك غير ممكن يا أبتاه, تذكر أن الموت قد انتهى, الطبيب لا يفهم شيئاً” … “استمعي إلي بانتباه”, “إنني أسمعك”, “اقتربي أكثر قبل أن ينكسر صوتي”, “قل ما تريد”. همس العجوز بضع كلمات في أذن ابنته. فكانت ترفض بحركات من رأسها, ولكنه يلح ويلح.”  استمر في القراءة