تدمير اليمن – ما تقوله لنا الفوضى في الجزيرة العربية عن العالم

dy

 

ترجمتي لجزء من مقدمة كتاب تدمير اليمن لعيسى بلومي

 

تدمير اليمن

ما تقوله لنا الفوضى في الجزيرة العربية عن العالم

تأليف: عيسى بلومي*

ترجمة: رياض حمَّادي

العنوان الأصل للكتاب:

Destroying Yemen: what chaos in Arabia tells us about the world

المؤلف: عيسى بلومي Isa Bumi

الناشر: u n i v e r s i t y o f c a l i f o r n i a p r e s s

سنة النشر: 2018

عدد الصفحات: 311 صفحة

مضمون الكتاب

يقدم الكتاب رواية مختلفة للحرب في اليمن ويركز على انتقاد وجهات نظر إعلام التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية والإمارات. ويدعم الكتاب بشكل مباشر موقف “أنصار الله” أو الحوثيين. المزيد عن الكتاب تجدونه في الفقرة التالية عن مضمونه, وكذلك في مرفق ترجمة جزء من “مدخل الكتاب”.

الهدف من هذا الكتاب هو تفسير الفوضى في الجزيرة العربية بناء على اعتبارات نقد رواية التحالف للحرب في اليمن. تعرض الفصول الأخيرة من هذا الكتاب خلفية أكثر لهذه الأحداث الأخيرة في اليمن. ويسلط الضوء على أن “جذور الحرب الأعمق مستمدة من سياسة تدمير اليمن منذ فترة طويلة, وهي سياسة تبنتها أطراف خارجية, وتشهد على عواقب التشابكات التاريخية في جنوب الجزيرة العربية مع العالم الأكبر.”

فصول الكتاب

استمر في القراءة

بنك فلسطين – الاستثمار في بورصة القضية

palastine.jpg2

رياض حمَّادي

الدول العربية لا تنظر للقضية الفلسطينية باعتبارها قضية دينية إسلامية ولا بوصفها قضية عربية قومية. كل دول العالم تعتبرها قضية سياسية قابلة للحل وفقاً لمعطيات الواقع دون عمل أي اعتبار للإنسان أو للعدالة, ولا حتى للحقائق التاريخية. إسرائيل وأمريكا تنظران للقضية باعتبارها دينية ولذلك تصران على الهوية الدينية ممثلة في اسم الدولة “إسرائيل” وفي اختيار القدس عاصمة “أبدية”.

فشل الخيار القومي والإسلامي ببساطة لأنه خيار جماهيري غير مُجمع عليه من قبل الشعوب العربية نفسها ولا من قبل القيادات. هدف بعض الدول العربية الراعية لعمليات السلام من القضية الفلسطينية تحقيق مصالحها لا تحقيق مصالح الفلسطينيين, يدرك أبو مازن وبقية القادة الفلسطينيين هذه الحقيقة الماثلة لكنهم لا يريدون تحمل المسؤولية أو أنهم يخشون الاغتيال إن هُم تخلوا عن السلام المزعوم.

فكرة “إسراطين” أو الدولة العلمانية المشتركة فكرة حالمة تفترض أن إسرائيل دولة علمانية أو يمكن أن تصبح علمانية خصوصاً في علاقاتها بالمحيط العربي والإسلامي. فكرة الشعبين والدولة الواحدة غير قابلة للتنفيذ لأنها تصطدم بإصرار إسرائيل على هويتها الدينية ليس من خلال الكلام فقط ولكن من خلال ممارساتها على الأرض. يمكن لإسرائيل أن تقبل بفكرة الدولتين, لكنها تريد دولة فلسطينية منزوعة السلاح ومقطعة الأوصال وقابلة للخنق في أي لحظة. لن تقبل إسرائيل بدولة فلسطينية قوية وذات سيادة على حدود 67, مثل هذه الدولة تعتبرها إسرائيل مصدر تهديد.

في الوقت الذي تؤكد فيه إسرائيل على هويتها الدينية تقوم بمحو وتجريف الهوية الفلسطينية ليس على مستوى الاستيطان واقتلاع الأشجار وهدم البيوت فقط ولكن على مستوى نهب التراث الفلسطيني, انظر على سبيل المثال الفيلم الوثائقي الذي أعدته رونا سيلع بعنوان (نهب وإخفاء) عن سرقة الإرشيفات الفلسطينية. تشعر إسرائيل بالتهديد من الرواية الفلسطينية للتاريخ لأنها تُشكل شقوقاً في تصورها الانتقائي للعالم ولذلك تسعى لمحوها من الحيز العام “كي يسيطر التاريخ الإسرائيلي الرسمي فقط”.

لا مناص من المواجهة الوجودية إذن, تدرك إسرائيل ذلك لأنها تعرف خياراتها منذ البداية وتستمر في التمدد والاستيطان بناء على ذلك. لم تُسلّم مصيرها لأمريكا ولا لأوروبا, مثلما فعل الفلسطينيون الذين قسموا قضيتهم إلى نصفين وسلموها لأمراء الخليج وأمريكا وإيران و “المجتمع الدولي”.

عندما وضع القادة الفلسطينيين مصيرهم بيد أمريكا والقادة العرب تحولت فلسطين إلى قضية للمتاجرة العربية أو إلى مجموعة أسهم في بورصة العرب, هؤلاء لا ينظرون لمأساة فلسطين كقضية عربية إلا عندما يتأزم وضعهم مع الدول الكبرى فيكون الحل بتقديم التنازلات من رصيد القضية. الانقسام الفلسطيني يُسهل الأمر لقادة الطرفين, ولذلك يتهربون من المصالحة ليتمكن كل طرف من رمي المسؤولية تجاه الآخر. وضع الحل بيد العالم والعرب يريح القادة الفلسطينيين, ويعفيهم من تحمل مسؤوليتهم التاريخية. الحل سيبقى بيد الفلسطينيين وهذا لا يعني التخلي عنهم, فالعرب عبء على الفلسطينيين, العرب مشكلة كبيرة ولا يمكن للمشكلة أن تكون حلاً أو أن تُقدم حلاً, المشاكل العربية تستثمر في بنك فلسطين وفي سبيل حل مشاكلها لن تمانع الدول العربية من بيع آخر شبر في فلسطين.

الإعلام الرسمي العربي يعمل على ذلك ويمهد الرأي العام من أجل تقبل “صفقة القرن”, ونقل السفارات إلى القدس مسألة وقت فقط. لقد تجاوز الإعلام العربي الرسمي, والمحسوب على الأنظمة, مسألة “التطبيع” مع إسرائيل وهو الآن لا يجرؤ على نشر أي مادة تسيء لإسرائيل حتى لو كان مقالاً يحلل عملاً فنياً إسرائيلياً يحوي نقداً ذاتياً للهوية اليهودية. أما التطبيع على المستوى الاقتصادي والتجاري والرياضي فجارٍ على قدم وساق. شاهد, على سبيل المثال, برنامج الكاميرا الخفية التونسي (شالوم) وستدرك فداحة الوضع العربي وهرولة المطبعين.

على الفلسطينيين رفع سقف مطالبهم والمراهنة على شعبهم الذي يثبت كل يوم أنه قادر على حل قضيته بنفسه ويضحي من أجلها بدمه وروحه. لن يخسر الفلسطينيون بذلك أكثر مما يخسرونه اليوم. السلام لا يُنال بالنوايا الحسنة, السلام مرهون بالقدرة على الصمود في المعركة بحسب المثل: “إذا أردت السلام فكن مستعداً للحرب”, أما الاستمرار في تقديم التنازلات فلن يقود إلا لمزيد من الخسارات.

شعار “تحرير فلسطين كل فلسطين” الذي كانت ترفعه الإذاعات العربية لم يكن مثالياً ولا هو اليوم كذلك إذا وضعناه إزاء التوسع والتغول الإسرائيلي. كما أن سياسة القبول بكرسي في مطبخ -في مقولة السادات لحلاقه الخاص- بحجة أنه الخيار المتاح والمعروض من قبل المحتل, لم تعد تجدي, فالمحتل لن يعطيك الكرسي ما لم تطالب بالبيت كله.

25/06/2018

الفنون والواقع

seguidor_de_sir_peter_paul_rubens

seguidor_de_sir_peter_paul_rubens

رياض حمَّادي

يتخذ العداء للفنون وجهين: هناك من يقلل من قيمة الفنون ويعتبرها ترفاً أو تسلية يمكن الاستغناء عنها, دون أن تتأثر حياة الإنسان سلباً. وقد يستشهدون بحياة الإنسان الأول الذي عاش حياته دون حاجة إلى الفنون! وهناك من يعترف بدورٍ للفنون, لكن وفق توجيه وشروط مسبقة.

أعداء الفن, أعداء الحياة

واجه الفن عداءً من قبل رجال الدين والثوريين والمفكرين. وقف لوثر وكالفن وغيرهما ضد الفن ومع الأخلاق. وهم في اصطفائهم مع لأخلاق يعتقدون أن “الفن مفسدة يضيفها المجتمع إلى الطبيعة”. هذا ما قاله روسو, كما تحامل سان جوست على المسرح بشدة, وذلك في برنامج وضعه من أجل (عيد العقل) مثَّل فيه العقل “بشخص (فاضل) لا بشخص (جميل)”. لكن السينما أعادت للعقل جماله في فيلم (عقل جميل Beautiful Mind), وجعلت (الحياة حلوة) رغم المعاناة التي لاقاها أبطال الفيلم الإيطالي. وحين يرضى هذا الفكر عن الفن يطالب بفن “مفيد اجتماعياً”, كما طالب السان سيمونيون قائلاً: “إن الفن للتقدم”! وكأن الفن الحر عامل تأخر!

اللهجة نفسها نجدها عند العدميين الروس كبيزاريف الذي يعتقد أن زوج أحذية أنفع من شكسبير ويُفضِّل أن يكون حذَّاءً روسياً على أن يكون رافائيل روسيا!. كما أكد الشاعر العدمي نكراسوف أنه “يُفضِّل قطعة جين على كل بوشكين”!. قارن هذا بما قالته فلورنس, في فيلم يحمل اسمها: “نُفضِّل أن نبقى بدون خبز على أن نبقى بدون موزارت”. تولستوي وهوجو قللا من أهمية الفن, ولم يعترف ماركس إلا بالفن في خدمة الثورة. معتبراً أن الجمال الإغريقي “يُعبِّر عن طفولة العالم الساذجة”!

استمر في القراءة

اليمن – أسئلة الحاضر والمستقبل

y

رياض حمَّادي

كبسولة: صراع القوى على السلطة في المجتمعات غير الديموقراطية يتخذ منحى يميل إلى العنف في العادة. وفي سبيل السلطة يتحول الدين إلى أداة يتم توظيفها من قبل جميع القوى.

***

كثير من التحليلات السياسية للوضع اليمني الراهن تركز على النتيجة ولا تلقي كثيراً من الاهتمام على جذور المشكلة. أي أنها تجيب على السؤال: ماذا حدث أو ماذا يحدث ؟ ولا تهتم بالإجابة على السؤال الأهم: لماذا يحدث ؟! وهو سؤال من شأنه أن يعطينا رؤية واضحة للمستقبل وجواب على سؤال ثالث هو: ما الذي سيحدث ؟!

كثير من المحللين, سواء الذين ينتمون لحزب الإصلاح (الإخواني) أو من يبدو أنهم محايدين, يقولون بوجود دولة في اليمن قبل تاريخ 21 سبتمبر 2014 وتم اسقاطها في هذا التاريخ بدخول الحوثيين إلى صنعاء. بل أن بعضهم يدّعي أن هذا التاريخ هو تاريخ إسقاط الجمهورية. وفي هذا كثير من المغالطة وتجاوزاً لحقائق تتعلق بوضع الدولة في اليمن قبل وبعد هذا التاريخ.

إذا عدنا إلى عهد الرئيس السابق علي عبدالله صالح سنجد أنه كان يحكم اليمن بوصفه شيخ مشايخ اليمن لا بوصفه رئيس دولة. وهذا يدل على أن سلطة الدولة في اليمن لم تكن هشة فقط بل معدومة, فالدولة لا تكون إلا حاضرة أو غائبة بحضور أو غياب مؤسساتها وهي على هذا النحو من التوصيف كانت غائبة بغياب مؤسساتها القانونية والدستورية بوصفها سلطة عليا مهيمنة على بقية القوى القبَلية والحزبية والدينية.

وإذا قلنا أن الدولة كانت حاضرة لكنها ضعيفة لنا أن نسأل ومتى سقطت هذه الدولة ؟!  استمر في القراءة

أكاليل الغيرة – غار يغور في داهية

j

رياض نيتشاوي

“غيور هو”

عبارة ترددت كثيراً في العهد القديم Old Testament  لتعبر عن غيرة إله بني إسرائيل من الآلهة الأخرى.

لاَ تَسْجُدْ لَهُنَّ وَلاَ تَعْبُدْهُنَّ، لأَنِّي أَنَا الرَّبَّ إِلهَكَ إِلهٌ غَيُورٌ، أَفْتَقِدُ ذُنُوبَ الآبَاءِ فِي الأَبْنَاءِ فِي الْجِيلِ الثَّالِثِ وَالرَّابعِ مِنْ مُبْغِضِيَّ) (سفر الخروج 20: 5)

 (فانك لا تسجد لاله اخر لان الرب اسمه غيور اله غيور هو) (سفر الخروج 34: 14 )

لم ترد هذه العبارة في القرآن حرفياً – وإن كانت قد وردت في بعض الأحاديث – لكن معناها أو مضمونها ورد في القرآن في سياق التعبير عن الوحدانية والشرك بالله.

{إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً }النساء48

{إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيداً }النساء116

وفي كلا التعبيرين – الغيرة أو الشرك – يجعل الإله علاقته بالإنسان علاقة ملكية – سيد و عبد!

لا علاقة حب متبادل بين طرفين متساويين !  استمر في القراءة

عن حتمية تخلف العرب والمسلمين

153_1_1372368642

رياض حمَّادي

النتيجة:

أحياناً, عند تعاملي مع حالات من المتعلمين و “المثقفين” الذين لا يُحدث فيهم الكتاب التغيير الإيجابي المتوقع على مستوى الوعي والسلوك, أصل إلى مرحلة من اليأس تجعلني أعطي أحكاماً متطرفة فيما يتعلق بموضوع حلم “النهضة العربية”, فأحكم باستحالة قيامها ما لم يتم تحقيق التالي:

  • تغيير أبجدية اللغة العربية على غرار التجربة التركية في عهد كمال أتاتورك.
  • تغيير الدين الإسلامي. بعلمنته (تحييده عن مؤسسات الدولة) على غرار الإصلاح الديني الذي حدث مع الديانة المسيحية واليهودية.
  • تغيير المورثات الجينية العربية.

وإذا كان من المستحيل تحقق الشرطين الأول والأخير يصبح حلم “النهضة العربية” في حكم المستحيل ولا يتبقى لدينا سوى “خير الأمور” الذي من خلاله يمكن أن نحدث التغيير المطلوب كمقدمة لأي نهضة. فهل من الممكن قيام “نهضة عربية” ؟!

المقدمات

ترى “أوريانا فالاتشي” أن “الحديث عن ثقافتين أمر مزعج” أما الحديث عن المساواة بينهما فيثير غضبها. فهي لا تعترف سوى بثقافة أو حضارة واحدة هي الثقافة الغربية الأوروبية وكل من يتمثل قيمها. محضر اتفاقي معها يتضمن الخلاف حول تعريف الثقافة, والنتيجة برأيي وجود ثقافتين: ثقافة متحضرة وحضارة مثقفة, وثقافة تخلف وحضارة متخلفة. وخلافاً لغضبها حول المساواة بين الثقافتين أدعوها إلى أن يكون هناك مساواة ولو من باب عطف المثقف على المتخلف الذي من شأنه أن يدرب المتخلف على التحضر.

مثل شبه الاتفاق هذا عقدته مع “إيلي برنافي” الذي قسّم العالم إلى حضارة وبربرية ولم يترك مجالاً للحوار بينهما. وقد اتفقت معه على أن هناك حضارة واحدة فعلاً هي الحضارة الغربية الأوروبية وكل من يحذو حذوها مثل بلدان شرق آسيا وغيرها من الدول الناهضة, لكني اختلف معه حول تعريف القسم الآخر وأقول بأنه متخلف لا بربري. فالبربرية مفهوم عنصري فيما التخلف مفهوم يقرر حال الواقع.

كنت وما زلت أفكر كهادي العلوي بأن “الحضارات لا تسقط وإنما تنتقل في المكان”, وأؤمن بالنزعة الإنسانية مثل كلود ليفي شتراوس و تزيفتان تودوروف وغيرهما الذين يرون أن “الحضارة تراث إنساني مشترك“. وأنها كما عرّفها ولترشوبرت (Walter Schubart): “نتاج عبقرية عصر معين وليس باعتبارها نتاج عبقرية جنس معين”. حديث شوبرت عن عبقرية العصر يعني اجتماع عدة شروط تسهم في تحقيق الحضارة. وهذا يعيدنا إلى مسألة مهمة وهي التراكم أو الإرث الحضاري وهذا ما توفر في الحالة الفارسية على سبيل المثال وربما يكون هو المسئول عن نبوغ المنتسبين لتلك الحضارة من الفرس ولو من الأجيال اللاحقة التي أتت بعد زوالها.  استمر في القراءة

داعش والغبراء وآل باتشينو

images

رياض حمَّادي

من الذي يموِّل “داعش” ؟!

هل هذا هو السؤال المناسب أم هو: لماذا يتم تمويل داعش ؟!

بالإجابة على السؤال الأول “ينكر السعوديون أي دعم للإرهابيين, بل وجعلوا من القتال في سوريا أو توفير الدعم لمقاتلي المعارضة جريمة جنائية يحاسب عليها مواطنو المملكة. ولكن هذا يتنافى مع عقود من السلوك السعودي الذي تمثل بإرسال الشباب المتدين للقتال في أفغانستان والشيشان والبوسنة وغيرها. كما أنه ليس الطريقة التي تحدث بها بندر حول الأوامر التي أصدرها له الملك عبدالله عندما عينه رئيساً للمخابرات, فقد ذكر أنه أُنيطت به مسئولية التخلص من بشار الأسد, واحتواء “حزب الله” في لبنان, وقطع رأس الأفعى في (إيران). وللتأكيد على صدق الهدف السعودي في سوريا, قال إنه سيتبع أوامر رئيسه الملك, حتى لو كان ذلك يعني توظيف “كل شخص جهادي حقير” يمكنه العثور عليه.“. (*)

ويستطرد هندرسون في توجيه الأصابع إلى مصادر أخرى للتمويل, قائلاً: “من الواضح جداً أن قطر كانت وما زالت تدعم مقاتلين من ذراع تنظيم القاعدة (جبهة النصرة)..”. وتبقى احتمالات وجود مصادر أخرى للتمويل قائمة بشكل كبير, وقد قيل أن التنظيم صنيعة نظام بشار في بداية ظهوره, كما أن الدول الكبرى تعتبر شريكة في التمويل بمجرد علمها بتلك المصادر بما تملكه من مصادر للمعلومات. ولك أن تسأل الآن: هل أن هندرسون أكثر معرفة من استخبارات الدول الكبرى ؟!

حديثنا حتى الآن ينصب حول التمويل المادي, أما الحديث عن التمويل الفكري والنظري للإرهاب فمسألة أهم. فـ”القاعدة” و “داعش” و “جبهة النصرة” وغيرها من التنظيمات الإرهابية تمثل المخرجات العملية أو التطبيقية للفكر السلفي المتطرف وعلى رأسه الفكر الوهابي السعودي. فما الذي فعلته السعودية لتجفيف منابع هذا الفكر ؟!

أما الإجابة على السؤال الثاني فأنا وأنت لا يمكننا سوى القيام بعملية تخمين ويمكننا الاستعانة بآل باتشينو ليساعدنا على التخمين من خلال فيلمه الذي يحمل عنوان (S1m0ne).!  استمر في القراءة

فلسطين لبني إسرائيل وفقا لثلاثة وعود !!!

fl

الوعود كثيرة, منها دينية ومنها دنيوية, لكنا نقسمها باختصار إلى ثلاثة وعود: وعدين دينيين, هما وعد التوراة ووعد القرآن, ووعد سياسي من قبل عدة أطراف. سأترك لهذه الوعود أن تتحدث عن نفسها من خلال المصادر والمراجع ولن أتدخل في التعليق عليها إلا قليلا ذلك أنها واضحة ولا تحتاج لمزيد من التوضيح.

أولاً الوعد الإلهي التوراتي :

(1)

“وإذا أدخلَكُمُ الرّبُّ إلهُكُم الأرضَ التي أنتُم مُزمِعونَ أنْ تمتلِكوها، وطَردَ أُمَمًا كثيرةً مِنْ أمامِكُم كالحِثِّيِّينَ والجرجاشيِّين والأموريِّينَ والكنعانيِّينَ والفَرزِّيِّينَ والحَوِّيِّينَ واليَبوسيِّينَ، وهُم سَبعةُ شُعوبٍ أعظمُ وأكثرُ مِنكُم، 2وأسلَمَهُم إلى أيديكُم وضَربتموهُم، فاَجعَلوهُم مُحَرَّمينَ علَيكُم. لا تقطَعوا مَعهُم عَهدًا، ولا تتَحنَّنُوا علَيهِم، 3ولا تُصاهِروهُم، فتُعطُوا بَناتِكُم لبَنيهِم وتأخذوا بَناتِهِم لبَنيكُم.” ( سفر العدد الإصحاح السابع الآيات من 1 إلى 3)

(2)

“وقالَ الرّبُّ لأبرامَ: «ارحل مِنْ أرضِكَ وعَشيرَتِكَ وبَيتِ أبيكَ إلى الأرضِ التي أُريكَ” (سفر التكوين الاصحاح الثاني عشر الاية 1)

(3)

“وقالَ الرّبُّ لأبرامَ بَعدَما فارَقَهُ لُوطَ: «اَرفَعْ عينَكَ واَنظُرْ مِنَ المَوضِعِ الذي أنتَ فيهِ شِمالاً وجنوبًا وشَرقًا وغَربًا، 15فهذِهِ الأرضُ كُلُّها أهَبُها لكَ ولِنسلِكَ إلى الأبدِ”.(سفر التكوين الإصحاح الثالث عشر الآيات 4و5)

(4)

وقالَ لَه الرّبُّ: «أنا الرّبُّ الذي أخرجكَ مِنْ أُورِ الكَلدانيِّينَ لأعطيَكَ هذِهِ الأرضَ مِيراثًا لكَ”. ( سفر التكوين الإصحاح الخامس عشر الآية 7  (

(5)

في ذلِكَ اليومِ قطَعَ الرّبُّ معَ أبرامَ عَهدًا قالَ: «لِنَسلِكَ أهَبُ هذِهِ الأرضَ، مِنْ نهرِ مِصْرَ إلى النَّهرِ الكبيرِ، نهرِ الفُراتِ”. ( سفر التكوين الإصحاح الخامس عشر الآية  20)

(6)

“فاَعمَلوا بجميعِ الوصايا التي أنا آمُرُكُم بِها اليومَ لِتَتشَجعوا وتدخلوا وترِثوا الأرضَ التي أنتُم عابِرونَ إليها لِتمتَلِكوها 9 فهيَ أرضٌ أقسَمَ الرّبُّ لآبائِكُم أنْ يُعطِيَها لهُم ولِنَسلِهِم أرضًا تَدُرُّ لبنًا وعسَلاً لِتَطولَ أيّامُكُم.  10 فالأرضُ التي أنتُم داخلونَ لِتمتَلِكوها لا تُشبِهُ أرضَ مِصْرَ التي خرَجتُم مِنها. كُنتُم هُناكَ تزرَعونَ زرعَكُم وتَسقونَهُ بِأنفُسِكُم كبَساتينِ الخضرَةِ، 11لَكنَّ الأرضَ التي أنتُم عابِرونَ إليها لِتمتَلِكوها هيَ أرضُ جبالٍ وأوديَةٍ تشربُ مِنْ مطَرِ السَّماءِ 12ويتَعَهَّدُها الرّبُّ إِلهُكُم، وعَيناهُ علَيها دائِمًا مِنْ أوَّلِ السَّنةِ إلى آخرِها”. ( سفر التثنية الإصحاح الحادي عشر الآيات من 8 الى 12 )

فنَزَلْتُ لأُنقِذَهُم مِنْ أيدي المِصْريِّينَ وأُخرِجهُم مِنْ تِلكَ الأرضِ إلى أرضٍ رَحْبةٍ تَدرُّ لَبَنًا وعسَلاً، إلى موطِنِ الكنعانيِّينَ والحِثِّيِّينَ والأمُوريِّينَ والفَرِزِّيِّينَ والحِوِّيِّينَ واليَبوسيِّينَ.” (سفر الخروج ,8,3(

..

ثانياً الوعد الإلهي القرآني :   استمر في القراءة

الأيديولوجيات المفرقة والهوية الموحِّدة

fl

رياض حمَّادي

وجود عدة تنظيمات سياسية “فلسطينية” لم يكن ليشكل مشكلة لو أنها تأسست على قاعدة الهوية الفلسطينية لا على قواعد أيديولوجية. الخطورة في  هذه التنظيمات الأيديولوجية هو تقديمها للصراع فيما بينها وجعله أولوية على الصراع مع الكيان الصهيوني الإسرائيلي.

أي حديث عن مصالحة فلسطينية فلسطينية لن يكون إلا عاطفياً, ولن يحقق أي تقدم إيجابي ومستمر على الأرض. قد يحقق نوع من التقارب لكن كل فريق كما نرى يعود إلى مربعه ودائرته الخاصة, لأن هذه المصالحات تتم بين أيديولوجيات لها رؤى ومصالح مختلفة, والصلح الإيجابي البناء لن يكون إلا على قاعدة المصلحة الوطنية والهوية الفلسطينية لا على قواعد المصالح الأيديولوجية.

قد يبدو أمراً محيراً أن تغضب إسرائيل من المصالحة بين فتح وحماس ولا تسرّع هاتان الحركتان من عملية التصالح لو لم ندرك أن العداء بين حماس وإسرائيل وفتح وإسرائيل هو عداء من الدرجة الثانية فيما الصراع بين فتح وحماس من الدرجة الأولى لأنه قائم على الصراع على السلطة. وتحرير الأراضي المحتلة, بالنسبة لهذه الحركات, يحتل المرتبة الثانية بعد السيطرة على ما تحت أيديهم من أراضٍ.   استمر في القراءة

عن النظام الديموقراطي وفيروس العسكر والدين

Talal Nayer cartoon - army - money - general - corrapation --Medels

Talal Nayer cartoon – army – money – general – corrapation –Medels

منشور في الحوار المتمدن و مركز الدراسات العلمانية 

رياض حمَّادي

يناقش أرسطو في كتابه الثاني من مؤلفه “السياسة” ستة أنظمة سياسية يتخيلها لستة أنواع من المواطنين. واحد من هذه الأنظمة هو النظام الديموقراطي, فهل هذا النظام مناسب للمجتمعات العربية ؟!

المثاليون الذين لا يستطيعون الفصل بين رغباتهم وآمالهم أو الذين لا يستطيعون النظر أبعد من أنوفهم بالرغم من ثقافتهم, سيجيبون بنعم !

الواقعيون سيطرحون المزيد من الأسئلة مثلاً : ليس السؤال هل النظام الديموقراطي مناسب للمجتمعات العربية الإسلامية وإنما هل هو ممكن ؟!

فشل مصر في الدرس الديموقراطي, كمثال أو كنموذج للتجربة الديموقراطية, يصلح للجواب على السؤالين المطروحين, بعيداً عن الإجابة بالنفي والإيجاب. في هذه الحالة علينا أن نستنجد بعلوم الكمبيوتر !

لو تخيلنا أن الديموقراطية نظام تشغيل والناس هي الأجهزة, يمكننا حينها برمجة أو تنصيب النظام الديموقراطي على أي جهاز لو لم نعرف حقيقة برمجية أو “كومبيوترية” هي وجود أنظمة مختلفة تصلح فقط للعمل على أجهزة معينة دون غيرها !

ينبغي أولاً, وقد استعرنا مثال الكمبيوتر, التخلص من الفيروسات حتى لا يكون النظام الديموقراطي قابلاً للانهيار في أي لحظة !

تدخل الجيش في شئون الدولة والسياسة والحياة المدنية, وفي حال اعتباره أحد فيروسات النظام الديموقراطي إلى جانب فيروس التدخل الديني, لا يمكن الحد منه أو منعه ما لم تكن العتاد أو الأجهزة مزودة بمكافح فيروسات! والحال أن أغلب الأجهزة العربية بيئة جاذبة لفيروسات التدخل العسكري والديني في شئونها المدنية والسياسية. والمشكل أن بيئة تنصيب مكافح الفيروسات تتطلب برنامج طويل المدى يقوم على نوعية التعليم والثقافة وهذه خطوة ليس لها بوادر وتشي في الظروف الراهنة بإمكانية الإجابة بلا على السؤالين المطروحين أعلاه.

ومثلما هو الحال مع الفيروسات الناقلة للأمراض التي لا تخلو من فائدة مثل تقوية المناعة ضدها. هذه الفائدة تتحقق في الجسم البشري لوجود قاعدة بيانات بيولوجية تقوم برصد الفيروس وتسجيله كعدو ليتم الاستعداد للتعامل معه في حال أي تدخل جديد. أما في حالة المجتمعات العربية الإسلامية فهذه القاعدة غير متوفرة وذاكرتها مصابة بعطب يمنعها من التذكر فتعيد تجريب المجرب الذي ثبت فشله مرة أخرى !  استمر في القراءة