الفكرة الخلاقة بين العلم والقرآن

idea

رياض حمَّادي

كبسولة: الفكرة الخلاقة ليست علماً ولا هي نظرية علمية. هي فكرة خام أو مقدمة أولية يتلوها تمثيل رياضي, وقد تظل مجرد فكرة خلّاقة ما لم يكن بالإمكان تجسيدها في معادلة أو معادلات.

تمر النظرية العلمية (في مجال الفيزياء النظرية تحديداً) بثلاث مراحل حتى تكتسب مفهوم العلم أو صفة العلمية:

  • مرحلة الفكرة الخلَّاقة Creative Idea  

(وهي فكرة ظنية, ولا تعد علماً لأن كثير من الأشخاص قادرين على الخروج بأفكار خلاقة, لكنها لا تتحول إلى علم إلا في المرحلة الثانية)

  • مرحلة تمثيل الفكرة رياضياً عن طريق المعادلات. إذا امكن تمثيلها رياضياً تكتسب مفهوم النظرية Theory.

أفضل تعريف لمفهوم النظرية في العلم هو قدرتها على تفسير أكبر قدر من الظواهر. والتفسير في هذا السياق منهج تحليلي يقوم على إبراز العلاقات السببية بين الظواهر. والنظرية في مرحلتها هذه تبقى ظنية, لأن النظريات العلمية – في الفيزياء النظرية – لا تكتسب مفهوم اليقين القطعي ولأن العلم يقوم على التراكم والتنقيح المستمر.

  • مرحلة وجود تطبيقات مشاهدة أو ملموسة.

هذه المرحلة ترتبط بقوانين العلوم الطبيعية (التطبيقية). فينبغي التفريق بين قوانين “الفيزياء الطبيعية” ونظريات “الفيزياء النظرية”, ففي الأولى تكتسب النظرية مفهوم اليقين لإمكانية التحقق من صحة النظرية في أي زمان ومكان على الأرض. بينما النظرية في “الفيزياء النظرية” لها مدلول يتمحور حول قدرتها على تفسير أكبر قدر من الظواهر.

تتسم العلوم الطبيعية بالموضوعية, أما في مجال الفيزياء النظرية فيمكن أن يكون لذاتية العالِم دور في مرحلة الفكرة الخلاقة. لكن حالما تتمثل الفكرة في معادلة ونظرية تتحول العلاقة إلى علاقة موضوعية. لكنها موضوعية ليست بقدر موضوعية العلوم الطبيعية إذ تواجَه بالنقد من قبل علماء آخرين. وهو نقد لا يدل على بطلان النظرية بقدر ما هو دليل صحة على مسار العلم القائم على تراكم من النقد والنقد المضاد. وهذا ما حدث مع الذرة وبولتزمان فحتى “عام 1900 م فقط كان الناس يتقاتلون بشدة حول ما إذا كانت الذرة شيء حقيقياً أم لا ؟ فالفيلسوف الكبير أرنست ماخ – في فيينا – قال : لا , وكذلك فعل الكيميائي الشهير فيلهلم اوستفالد , ورغم ذلك فقد وقف رجل واحد في المنعطف الحاسم لهذا القرن ودافع عن حقيقة الذرات بدءاً من منطلقات نظرية أساسية , ذلك هو لودفيج بولتزمان”. (*)  استمر في القراءة

نظرية الأوتار والأكوان المتوازية من منظور القرآن والسنة

PARALLEL-UNIVERSE-3

رياض حمَّادي

تمويه:

أتعامل مع القرآن من منظور علمي موضوعي لا تسليمي. بهذا التعامل كتب جاك بيرك – وهو العلماني “اللاديني” – كتابه “إعادة قراءة القرآن” (1), وهكذا فعل غيره قبله وبعده. والمعنى أن القرآن نص منجز, لا يهم من كتبه أو من هو مؤلفه, فالمؤلف إن لم يكن ميتاً فهو على حد زعم الشاعر الفرنسي بول فاليري “تفصيل لا معنى له“. ومن هنا ليس هدف هذا المقال إضافة نقطة لصالح ما يسمى بالإعجاز العلمي للقرآن, في نفس الوقت الذي يسجل فيه كاتبه دهشته من وجود إشارات وتلميحات تتناغم إلى حد كبير مع معطيات العلم الحديث في ما يتعلق بعنوان وموضوع هذا المقال! (2)

تقترح ميكانيكا الكم وجود عدة أكوان ممكنة ومختلفة من خلال المثال الشهير والمعروف بـ”قطة شرودنجر”. وكذلك من خلال مبدأ هايزنبرج “مبدأ عدم اليقين Indetermination Principle” الذي نتج من استحالة قياس سرعة الجسيم particle  ومكانه في نفس الوقت, فحين يتم تعيين سرعته يستحيل تعيين مكانه والعكس صحيح. من هنا قال العلماء أن “قطة شرودنجر” إما أنها حية أو ميتة لكن يستحيل أن تكون حية وميتة في الان ذاته, من هنا استنتج العلماء وجود أكوان مختلفة, بحيث أن “قطة شرودنجر” حية في أكوان وميتة في أكوان أخرى!

وفي الفيزياء النظرية الحديثة ثمة أطروحة في “نظرية الأوتار String Theory” تقول بوجود عدد لا نهائي من الأكوان المتوازية Parallel Universes (3), وهذه نظرية يمكن أن نجد لها إشارات وتلميحات في القرآن, منها هذه الآية التي تشير إلى تعدد السماوات والأراضين وتحددها بسبعة:  استمر في القراءة

A new English Blog

 I have recently opened a new blog on Blogger 

here’s the URL

تم افتتاح مدونة جديدة لموضوعاتي باللغة الإنجليزية : مقالات مترجمة وقصائد . الرابط أدناه

http://rhmadi.blogspot.com/

rhmadiblog

مسار الانحراف والتحريف 1

Quran&Comm

منشور في المصلح دوت نت 

ومنشور باللغة الإنجليزية في المصلح دوت أورج

وكذلك في مدونتي ثورةلوجي

******

لم يكن للرسول محمد أن يُبَلِّغ دعوته العقائدية والأخلاقية دون سند من السماء أو دون وحي أياً كان الذي اتصل بالآخر وأياً كان مفهوم الوحي , الوحي كتأويل أو كتخييل أو كجدل صاعد  : الاتصال بالغيب الذي تفيض عنه  إشارات نورانية يترجمها الرسول إلى عبارات أو آيات , أو الوحي كجدل نازل : رسائل نصية مباشرة حسب مفهوم الوحي التقليدي والمتعارف عليه. حسبنا في هذا المقام الحديث عن الوحي كعمل منجز يعتبره المؤمن كلام الله المحفوظ . وبعيدا عن طموح وجهود ” الحزب الهاشمي ” – الذي تحدث عنه سيد محمود القمني في كتابه ” الحزب الهاشمي وتأسيس الدولة الإسلامية ” – في التمهيد والإعداد النفسي لمحمد مذ كان طفلا ليتبوأ مهام الرسالة , فإن الرسول كان يعي أسباب فشل الدعوات العقائدية والأخلاقية التي سبقته على يد الحنفاء . ولذا كان عليه أن يسلك طريق الوحي بصفته سلطة ملزمة وطريقا لم يطرقه الحنفاء من قبله ولاسيما أن الله لم يكن غريبا على مجتمعات الجزيرة العربية بالرغم من الشرك الذي شاب هذه العلاقة .

فكثير من الآيات تحدثت عن معرفة المشركين لله وارتباطهم به بطريق غير مباشر :

{وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ }العنكبوت61

{وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّن نَّزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِن بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ } العنكبوت63

{وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ } لقمان25

{وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ } الزمر38

{وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ } الزخرف9

{وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ } الزخرف87

من خلال هذه الآيات نعرف أن مشركي مكة كانوا يعلمون الكثير عن الله وكانت علاقتهم به وطيدة إلا أنها مشوبة بصفة الشرك . هذه الصفة التي حددت مهمة الرسول الأولى وجوهر  دعوته : تحويل العلاقة بين الفرد المؤمن  وخالقه إلى علاقة مباشرة دون وساطة وثن أو صنم أو رسول ولا حتى كتاب – فضلا عن كتابين أو ” وحيين ” – بمعنى آخر كانت مهمته الأولى فرض التوحيد كعقيدة للإيمان. والمهمة الثانية كانت تتمة مكارم الأخلاق ” إنما بُعثتُ لأتمم مكارم الأخلاق ” هكذا قال الرسول واصفا مهمته الثانية .

 فإلى أي مدى ذهب الرسول في مهمتيه ؟   استمر في القراءة

Adam and Eve 6 by Lucas The Younger Cranach, 1538

شجرة العقل – عندما كان آدم مجنونا

Peter_AdamAndEveInTheGardenOfEden

Peter_AdamAndEveInTheGardenOfEden

منشور أيضاً على  مركز الدراسات والأبحاث و الحوار المتمدن

كبسولة : الحنين إلى الجنة هو حنين إلى الجنون. الجنون هو الدخول المبكر إلى الجنة .

***

قصة آدم وحواء والشجرة حكاية رمزية تلخص في أسلوب بدائي بسيط تطور العقل البشري من الطفولة إلى النضج والوعي . سقوط آدم أو هبوطه وحواء من الجنة ليس سوى تعبير عن فقدانهما للحرية التي كانا ينعمان بها في ظل غياب قيود العقل . والجنة ليست سوى الراحة التي يولدها عدم الشعور بالمسئولية وعمل ما يحلو للمرء دون حسيب أو رقيب . والقصة بمعنى آخر تلخيص للفضول الإنساني وللرغبة في معرفة ما لا ينبغي أن يُعرف. رغبة الأبناء في التمرد على سلطة الآباء , رغبة الجديد في التفوق على القديم . استمر في القراءة

إله “راسه ناشف” !

رياض حمَّادي

________________________________________

منشور بالتزامن مع مركز الدراسات والأبحاث العلمانية و  الحوار المتمدن

ومترجم إلى الإنجليزية هنـــــــــــا و هنـــــــــــا 

________________________________________

في الثقافة الشعبية العربية تسود عبارة “أنا كلمتي متنزلش الأرض”(*), يقولها الرجل العربي للتعبير عن أنه لا يغيّر أو يبدل رأيه مهما كلفه الأمر. فتبديل الكلام أو مخالفته بآخر في ثقافة الرجل العربي من سمات المرأة لا الرجل, وفيه إنقاص من قدره ومكانته. وربط الكلمة عند الرجل بالسماء, يجعل منها كلمة مقدسة, فإذا نزلت الأرض تدنست.

تبديل الكلام بآخر, من حيث المبدأ, قيمة سالبة عند العرب قديماً وحديثاً, حتى وإن كان في تبديل الكلام مصلحة. والذي جعل من كلمة الرجل الشرقي العربي كلمة معلقة في السماء, مقدسة – لا تنزل الأرض – هو طبيعة الثقافة الذكورية الأبوية السائدة والتي تجعل من الرجل قيمة أعلى من قيمة المرأة فالرجل محله السماء والمرأة محلها الأرض. وبالتالي كان من البديهي أن يستغرب هؤلاء تبديل الله لكلامه, أو استبداله حكماً بآخر. وبهذا يكون كلام الله, السماوي, عند هؤلاء الرجال, كلاماً مقدساً لا يجوز أن يتغير أو يتبدل فإذا بدّل الإله كلامه سقط من مرتبة الإله الرجل إلى مرتبة الإله الأنثى أو الإله المرأة!

وهذا هو جوهر الاتهام الذي وجهه المشركون لإله محمد: إله يبدل كلامه عندما كان يبدل حكماً بحكم آخر:

{مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} البقرة 106

أي “ما نبدِّل من آية أو نُزِلها من القلوب والأذهان نأت بأنفع لكم منها, أو نأت بمثلها في التكليف والثواب, ولكلٍ حكمة. ألم تعلم – أيها النبي –  أنت وأمتك أن الله قادر لا يعجزه شيء؟”  – التفسير الميسر.

فكرة تغيير أو تبديل النص بآخر, مرتبطة في الآية بالقدرة الإلهية, وقد فُهم ضمناً عجز المتلقي عن القيام بالمثل, أو أن صاحب الكلام هو وحده الجدير بتبديل كلامه, وما على المتلقي سوى القبول بآخر تعديل! وهو ما يجعل فكرة المقدس مرتبطة في الأذهان بالثبات, وأن أي تبديل بشري للنص الإلهي يكتسب صفة سلبية من خلال إسباغ اسم آخر عليه هو التحريف. من هنا قوبل تعديل اليهود والنصارى لكتابهم المقدس بنظرة استهجان من قبل المسلمين جعلتهم يطلقون على هذا التعديل صفة أخرى هي التحريف. وهو ما يمكن أن يكون مؤشراً إلى فرق آخر بين فكرين أو عالمين: عملي, لا يرى مانعاً من تغيير البشر للنص الإلهي, إذا كانت هناك مصلحة, ونظري, يتمسك بالكلام الإلهي كما هو. 

منهج تبديل الكلام/ الأحكام

حاول القرآن كسر الكثير من الثوابت العربية, حيثما استطاع إلى ذلك سبيلا, نجح مراتٍ وأخفق أخرى. من تلك الثوابت التي حاول كسرها, ضرورة تغيير الأحكام إذا كانت تتعارض مع الواقع المتغير أو إذا لم تعد صالحة للظرف التاريخي الذي أنتجها. وهو بهذا ينفي صفة القداسة عن كلام الرجل بنفيه لصفة القداسة عن أحكام الله. فالإله الذي يغير أحكامه لا يريد لها أن تصبح مقدسة, بقدر ما يريد ترسيخ منهج تبديل الأحكام بأخرى أنفع للناس. وحكم الله الأصلح, أو حكمه الأخير (الناسخ), لم يكن يريد له أن يصبح كلمة أخيرة غير قابلة للتبديل, بقدر ما كان يرى أنه حكم أنسب للحالة التي يعالجها.   

فكرة اكتمال الدين, في الآية 3 من سورة المائدة (**),(الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ), جعلت المشرع يعتقد بأن القرآن قد حصر جميع المشكلات والحالات الاجتماعية لكل زمان ومكان. مع أن المقصود باكتمال الدين في الآية هو إتمام المنهج لا إتمام النص, فسياق الآية هو الحديث عن طقوس ومحرمات تعبدية, لا الحديث عن مشكلات اجتماعية ومعاملات تختلف حالاتها من وقت لآخر.

كما أن توقف الوحي, بموت النبي محمد, أوهم المشرع بأن حكم الناسخ هو حكم مقدس, وبالتالي حكم أخير وثابت. دون أن يعمل هؤلاء أي اعتبار للمنهج الذي أباح استبدال الحكم  بآخر, دون أن يعني, ذلك بالضرورة, تثبيت الحكم الأخير. وهذا ما سنه النبي محمد ثم الصحابة والتابعين المستنيرين من بعده, من أمثال عمر بن الخطاب.

للأسف لم يُكتب لهذا المنهج  أن يسود, فمات بموت الرسول ومن تبعه من الصحابة المستنيرين, وبدلا من ذلك ساد منهج (الناسخ والمنسوخ) بمعناه الذي جعل من حكم الناسخ كلمة الله الأخيرة التي لا تتبدل. وبهذا المنهج أصبح الله رجلا عربيا شرقياً لا يبدل كلامه, ويردد مقولة الرجل الشرقي ومرادفاتها التي تعني التمسك بالرأي وبالكلمة كمعيار للرجولة والألوهة!

منهج “الناسخ والمنسوخ”, بمعناه تقديس الحكم الأخير, منهج مستحدث ولا محل له من الوجود في النص القرآني. والمعنى, أن حكم الناسخ لا يمثل نفياً للحكم السابق, وإنما يمثل رأيا بديلا, أو مضافاً, يناسب الحالة التي يعالجها – تلك الحالة المحكومة بسياق تاريخي محدد. النص القرآني تحكمه هذه العلاقة الجدلية في علاقته بالواقع, وهو بذلك نص تاريخي, لا ميتاتاريخي أو متجاوزا للتاريخ. وهذا لا ينقص من قيمته طالما وفي منهجه ما يستوعب القضايا الجديدة ويبيح الخروج على الأحكام السابقة ولو كانت ناسخة لما قبلها.

تبديل الله لكلامه في هذه الحالة يكون ميزة لا عيبا وقيمة إيجابية لا سلبية حيث يجعل من كلامه يسراً ومرونة ويرسخ منهجا للتعامل مع القضايا المتغيرة المتبدلة وكأنه بذلك ينتج معادلة مفادها:

واقع متبدل = حُكم متبدل.

____________________..

 (*) ومرادفاتها العربية مثل : “كلمتي ملهاش اتنين” أو “الراجل مربوط من لسانه”, وغيرها من العبارات التي تربط بين الرجولة وثبات الرأي. فتجعل من ثبات الرأي قيمة إيجابية ومن تغييره قيمة سلبية, بغض النظر عن مدى صحة أو ختل ذلك الرأي.

(**){حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُواْ بِالأَزْلاَمِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } المائدة3

 

 

حمَّامات الجنة

بالتزامن مع مركز الدراسات والأبحاث العلمانية و  الحوار المتمدن

“الذين يخافون على إيمانهم من الكلام, قوم لا يثقون بإيمانهم ” عبدالله القصيمي – العالم ليس عقلا

“هل في عبقريات الشيطان ما يساوي عبقريته التي ألهمت القادة والزعماء والمعلمين الماكرين ابتكار المذاهب والعقائد والتعاليم؟ وهل ساعد الشيطان أصدقاءه ومساعديه بشيء مثلما ساعدهم بابتكار لهم سلاح الإيمان والتكتلات الدينية والمذهبية وغيرها وغيرها ؟.. ” القصيمي – العرب ظاهرة صوتية

*****

ليس هذا الموضوع بحثا في البعث من حيث هو حقيقة مسلم بها لدى البعض أو إنكاره لدى البعض الآخر . سيتجاوز هذا الموضوع هذه الثنائية وسيعتبر البعث حقيقة مسلم بها وسيتطرق إلى السؤال الأهم : طبيعة أو هيئة الجسد / الجسم البشري بعد البعث بالأخص ذلك المخول أو المؤهل  لدخول الجنة :

هل أجسام أهل الجنة هي نفس أجسام الدنيا أم غيرها, وعلى وجه الدقة وباختصار , هل سيتغوط الإنسان في الجنة ؟!

البراز في اللاهوت المسيحي :   استمر في القراءة

القراءة الرمزية والعلمية للنصوص المقدسة

منشور في مركز الدراسات والأبحاث العلمانية في العالم العربي  و  الحوار المتمدن

” لقد ظلت محاولات مصالحة الدين مع العلم ماثلة في جدول الأعمال الدينية لعدة قرون – وعلى الأقل بالنسبة لأولئك الذين لم يصروا على حرفية الكتاب المقدس أو القرآن دون إفساح السبيل للمجاز والاستعارة.” كارل ساجان – عالم تسكنه الشياطين

***

قد يكون التأويل والقراءة الرمزية وسيلة لترقيع النص المقدس وسدا لثغراته, لكنه في نفس الوقت لفتا لانتباه المؤمن الحرفي بأن هناك قراءة أخرى لنصه المقدس غير التي اعتاد أو عُوِّد عليها, وهذا سيُعَدُ محصلةً للفت انتباهه إلى ما بين القرائتين الحرفية والتأويلية الرمزية من تباين. ولعل القراءة الأخيرة تكون الوسيلة الأجدى للفت نظره إلى ثقوب نصه المقدس, تلك الثقوب التي لم يكن ليراها لو لم يطلع على القراءة الرمزية التأويلية . وبهذا لن يُسهم التأويل الرمزي في تطويل عمر النص المقدس بل على العكس سيُعد تعجيلا في تقصيره, أو على الأقل زحزحته من مرتبة المرجعية الأولى .

يبدوا أن هذه المسألة حاضرة في اللاوعي النخبوي والجمعي لجماعة المؤمنين لذلك يرفض الكثير منهم هذه القراءة الرمزية المجازية وحتى العلمية لكتابهم المقدس , كما في مثال الشيخ عبدالعزيز بن باز ” الذي كان أصدر في عام 1982 كتابا يحمل هذا العنوان الدال ” الأدلة النقلية والحسية على سكون الأرض ” وفيه أفتى بضلال من يقول ” بدوران الأرض حول الشمس ” لأن هذا القول ” مخالف للأدلة السمعية والحسية ويُفضي إلى تكذيب الرسل وعدم الثقة بأخبارهم ” وفضلاً عن أنه ” مخالف للنصوص والمنقول … فإنه مخالف للمشاهد المحسوس ومكابرة للمعقول والواقع ” , إذ ” لو كانت الأرض تدور كما يزعمون لكانت البلدان والجبال والأشجار والأنهار والبحار لا قرار لها … ” ” . (1استمر في القراءة

حل مشكلة التناقض في النصوص الإسلامية

ينشر باتزامن مع مركز الدراسات و الحوار المتمدن

التناقض حل وليس مشكلة

هناك من قضى عمره في الدفاع عن  التناقض في القرآن محاولا إثبات عدم وجوده بطرق تأويلية ملتوية حجتهم في ذلك الآية ” { أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً }النساء82

التناقض في القرآن – في كثير من القضايا – من الكثرة والوضوح بحيث لا يتيح المجال للدفاع عنه. وعندما يكون التناقض على هذا النحو ينبغي التفكير بطرق مختلفة لا في الدفاع عن عدم وجوده . وجهة نظري – التي لم يسبق لي أن اطلعت على مثيل لها – ترى أن التناقض حل وليس مشكلة . فالنص القرآني أتى لحل تناقضات الواقع – أو الواقع المتناقض – في سياقات تاريخية مختلفة ومتغيرة  وحل هذه التناقضات لا يمكن أن يكون بدون نص متناقض ذلك أن إرضاء جميع الأطراف يتطلب المرونة والتعارض والتناقض. هذا التناقض يقدم حلولا ترضي الأطراف المتناقضة. أما الآية التي يستشهدون بها على تأكيد القرآن لعدم تعارضه فهي تشير إلى عدم وجود الاختلاف لا إلى عدم وجود التناقض. والاختلاف لا يعني التناقض. كما أن وجود آية في نص تنفي وجود اختلاف أو تناقض في هذا النص ليست دليلا على نفي وجود الاختلاف أو التناقض .  استمر في القراءة

الله يأمر بسجن النساء !

ينشر بالتزامن مع مركز الأبحاث والدراسات العلمانية في العالم العربي

و الحوار المتمدن

{ وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ } البقرة234

” والذين يموتون منكم, ويتركون زوجات بعدهم, يجب عليهن الانتظار بأنفسهن مدة أربعة أشهر وعشرة أيام, لا يخرجن من منزل الزوجية, ولا يتزيَّنَّ, ولا يتزوجن, فإذا انتهت المدة المذكورة فلا إثم عليكم يا أولياء النساء فيما يفعلن في أنفسهن من الخروج, والتزين, والزواج على الوجه المقرر شرعًا. والله سبحانه وتعالى خبير بأعمالكم ظاهرها وباطنها, وسيجازيكم عليها.” التفسير الميسر

وجود مثل هذا التفسير لا يمكن تبريره إلا بأنه من مخلفات عصر ما قبل الإسلام السلبية . ولو تتبعت تبريرات المؤمنين لوجدت الكثير من اللغو الفائض. فالحكم الذي يقضي بسجن الزوجة في المنزل بعد وفاة زوجها مائة وثلاثين يوما ليس أكثر من استجابة لقيم الجاهلية الضاغطة التي تعتبر الزوجة جزءً من متاع الزوج الشخصي وعليها أن تقدم فروض الولاء والطاعة والإخلاص ليس في حياته فقط بل وبعد مماته. هذه الثقافة لم تكن حكراً على البيئة العربية فقط فهناك من الثقافات من كانت تفرض وجوب موت الزوجة بعد زوجها .   استمر في القراءة