تدمير اليمن – ما تقوله لنا الفوضى في الجزيرة العربية عن العالم

dy

 

ترجمتي لجزء من مقدمة كتاب تدمير اليمن لعيسى بلومي

 

تدمير اليمن

ما تقوله لنا الفوضى في الجزيرة العربية عن العالم

تأليف: عيسى بلومي*

ترجمة: رياض حمَّادي

العنوان الأصل للكتاب:

Destroying Yemen: what chaos in Arabia tells us about the world

المؤلف: عيسى بلومي Isa Bumi

الناشر: u n i v e r s i t y o f c a l i f o r n i a p r e s s

سنة النشر: 2018

عدد الصفحات: 311 صفحة

مضمون الكتاب

يقدم الكتاب رواية مختلفة للحرب في اليمن ويركز على انتقاد وجهات نظر إعلام التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية والإمارات. ويدعم الكتاب بشكل مباشر موقف “أنصار الله” أو الحوثيين. المزيد عن الكتاب تجدونه في الفقرة التالية عن مضمونه, وكذلك في مرفق ترجمة جزء من “مدخل الكتاب”.

الهدف من هذا الكتاب هو تفسير الفوضى في الجزيرة العربية بناء على اعتبارات نقد رواية التحالف للحرب في اليمن. تعرض الفصول الأخيرة من هذا الكتاب خلفية أكثر لهذه الأحداث الأخيرة في اليمن. ويسلط الضوء على أن “جذور الحرب الأعمق مستمدة من سياسة تدمير اليمن منذ فترة طويلة, وهي سياسة تبنتها أطراف خارجية, وتشهد على عواقب التشابكات التاريخية في جنوب الجزيرة العربية مع العالم الأكبر.”

فصول الكتاب

فصول الكتاب

مدخل: وينقسم إلى أربعة أبواب

اليمن والعالم

القذيفة الامبريالية للتنمية

الإذن بالقتل الرحيم

الشعب يريد إسقاط النظام

الفصل الأول: تحقيق الهيمنة العالمية يبدأ من هناك

الفصل الثاني: المنطقة التي تغذي قلب الحرب الباردة

الفصل الثالث: ولادة ثورة: أصل انقلاب 1962

الفصل الرابع: خاطئ منذ البداية: التحديث والتطوير والعنف الذي غزلاه

الفصل الخامس: أن تجعل اليمن ترقص: النظام وسياسة الفوضى

الفصل السادس: نهب اليمن وفجوة ما بعد الربيع

الخاتمة: صلة اليمن بالعالم الأكبر

مدخل

“إذن هذه مسألة أخلاقية بالنسبة لك؟” “فكما تعلم، هناك الكثير من الوظائف على المحك. بالتأكيد إذا توقف الكثير من متعهدي الدفاع عن بيع الطائرات الحربية ومعدات أخرى متطورة للمملكة العربية السعودية فستكون هناك خسارة كبيرة في الوظائف والعائدات هنا في الولايات المتحدة. هذا ثانوي من وجهة نظرك؟”

سي إن إن, وولف بليتزر, في مقابلة مع السناتور راند بول ، 8 سبتمبر 2016

(جيلاني و إيمونس 2016)

السادسة والنصف مساءً, الثامن من تشرين الأول 2016, السويد. كنت قد استقريت للتو للبدء في الكتابة بعد العشاء عندما زودني صديق من اليمن بالأخبار عبر الإيميل. في وقت مبكر من ذلك اليوم ارتكبت الطائرات الحربية السعودية- التي يقوم بتسليحها وصيانتها وتزويدها بالوقود طواقم بريطانيين وأمريكيين مؤجَّرين- مجزرة جماعية مرة أخرى. وكان المكان المستهدف هو القاعة الكبرى في العاصمة صنعاء حيث كان بداخلها المئات والمئات من المشيعين لجنازة الشيخ علي جلال الرويشان, وزير الداخلية السابق في الجمهورية اليمنية.

تحت ستار “التحالف الدولي” الذي عمل بداية تحت الاسم الرمزي “عملية عاصفة حاسمة”، وبعد وقت قصير من إعادة التسمية إلى “عملية استعادة الأمل”، أطلقت الطائرات الحربية المصنوعة في الغرب أربع موجات من الضربات الجوية مستهدفة المبنى الذي كان فيه كثير من النخب السياسية والاقتصادية في شمال اليمن يؤدون واجب العزاء. تبعتها جولة أخرى من الضربات الجوية، بعد عشر دقائق, عندما هرع عمال الإنقاذ والعابرين لمساعدة الضحايا, بنفس نظام “الصنبور المزدوج” سيء السمعة الذي كان الأمريكيون يتقنونه في اليمن قبل ذلك بسنوات. هذه المرة ضربوا بالقنابل الحارقة. 1

خلال السنوات الثلاث الأخيرة نفس الطائرات البريطانية والأمريكية الصنع أسقطت القنابل على أفقر دولة في الشرق الأوسط بينما كانت شركات العلاقات العامة ذات الأجور الكبيرة تُسوغ ما كان يطلق عليه في سوريا جرائم حرب. 2 استهدف هذا التحالف (السعودي/الأنجلو-أمريكي) كل شيء من البنية التحتية للمواصلات (الجسور, الطرقات, الموانئ) إلى مصانع تجهيز الأغذية والأراضي الزراعية ومخازن الأغذية والأسواق وآبار المياه. وقد ظلت المجاعة الناتجة عن ذلك بدون استثناء تقريباً بعيداً عن تناول وسائل الإعلام. ومن بين الصحفيين القلائل الذين أبلغوا عن المجاعة جادل البعض على نحو مُقنع بأن ما حدث تجويع مخطط له وليس مجاعة عرضية. 3

وعلى نحو واضح تُظهر الأمم المتحدة ممانعة بالاعتراف بالكارثة. في الواقع, كشفت الأمم المتحدة في صيف 2016 عن لحظات محرجة من الارتباك, حيث أدان مسؤولون من المستوى الأدنى جرائم السعودية لتتراجع عن هذه الإدانة رسمياً مكاتب الأمين العام السابق للأمم المتحدة بان كي مون. 4 الأمر نفسه حدث عند رفض حتى الشروع في تحقيق بعد أن تصدرت المجازر في الحديدة وصنعاء عناوين الأخبار. قارن هذا الموقف مع ذلك الذي في سوريا وسيتضح أن الأمم المتحدة تخدم مصالح أطراف مُعينة فقط. 5

وفي تناقض حاد, وصفت المنظمات غير الحكومية الأقل مسوغاً سياسياً واقتصادياً الأسماء بمسمياتها: مجلس اللاجئين النرويجي (NRC) لم يكن يجتزئ الكلمات عندما قدم تقريراً في تشرين الثاني 2016 عن حالات الجوع التي لم تروَ لآلاف اليمنيين كل أسبوع. وإزاء الضغوطات الأمريكية السعودية لالتزام الصمت أكد أمين عام مجلس اللاجئين النرويجي جان ايغلاند بغضب أن الملايين كانوا في حالة مجاعة في أواخر عام 2016 وأن “ملايين آخرين سيعانون من الجوع بحلول عام 2017” مضيفاً أن “هذه الكارثة من صنع الإنسان… جلبت العار لنا جميعاً.” 6 ولكن مع ثورات الغضب النادرة هذه فإن صور الهياكل العظمية للأطفال الذين كانوا يوماً جميلين لا يتم تداولها إلا على نحو مغمور من قبل حسابات مهملة كلياً على الفيسبوك والتويتر. 7 وزيادة في البؤس يشهد شمال اليمن منذ نيسان 2017 “أكبر تفشٍ للكوليرا في التاريخ المسجل” بمئات الآلاف من المصابين. ومع ذلك, لا يزال اليمنيون رجالاً ونساءً وأطفالاً يموتون وراء نوع من المافيا الصحافية.8

* * *

تم تسويق عملية عاصفة الحزم/استعادة الأمل على أنها حرب “الملجأ الأخير” ومما يؤسف له يمكن تسويغها, لأن اليمن بدايةً بلد محفوف بالمخاطر. وبما أن حظوظ البلد السياسية تؤثر على أهم جار وربما تؤثر على تدفق التجارة العالمية فإن ما يحدث في اليمن يهم العالم بأسره. نحن على ثقة بأن أولئك الذين شنوا الحرب فعلوا ذلك على مضض. لقد أمطروا السكان بالرعب فقط عندما تم إسقاط “الحكومة” المعترف بها دولياً بانقلاب “غير شرعي”. تم تغليب خيار الحرب على الدبلوماسية لأن رموز الانقلاب كانوا “شيعيين” ولهم ارتباطات وثيقة مع ايران.

تعكس هذه الرواية, التي يتم تعميمها بتعديلات طفيفة منذ نيسان 2015, الطرق المتكررة في تأطير الأحداث المأساوية في العالم الثالث/العالم الجنوبي (براشاد 2016). من الضروري تحديد هؤلاء الذين يجب على “العالم” حمايتهم ويسهل تمييزهم على أنهم أشرار. بعد هذه الأنماط المعروفة, وتحت غطاء قرار الأمم المتحدة (في حالتنا قرار مجلس الأمن رقم 2216) أذنت المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية لنفسيهما باستخدام العنف في اليمن. تحت ذريعة إعادة الحكومة “الشرعية” “المعترف بها” فإنهم يدعمون علناً وبالقوة المفرطة نظاماً مرتبطاً بعبد ربه منصور هادي (من الآن وصاعداً هادي). هذا الذي كان نائباً للرئيس لعشرين عاماً يعمل كرئيس صوري لأطراف التحالف الأمريكي/السعودي, بما في ذلك الجماعات الإسلامية مثل جماعة الإخوان المسلمين.

إن الأشخاص المستهدفين من قبل هذا التحالف المعتمد من قبل الأمم المتحدة هم جماعات مرتبطة بشكل فضفاض وتمثل قطاع واسع من المجتمع اليمني- حيث يعيش حالياً ما يقرب من 80% من سكان البلاد تحت سلطة هذه الجماعات. شكلت الجماعة حكومتها الائتلافية المتزعزعة في ذروة الانهيار السياسي في أوائل عام 2015 وتتكون من الموالين للرئيس السابق علي عبدالله صالح وقسم كبير من الجيش اليمني وتحالف سياسي غير متبلور (مليشيات قبلية, كما سيقول أشد المناصرين) يطلق على نفسه اسم أنصار الله ويوصفون في أغلب وسائل الإعلام بأنهم “قبائل شيعية لها صلات بإيران”

تكمن المشكلة الصارخة في هذه الحرب التي يبررها “المجتمع الدولي” في وجود قراءة بديلة محتملة للأحداث الأخيرة في اليمن. لقد اعتبر معظم اليمنيين خلع إدارة هادي المؤقتة والعاجزة في أواخر عام 2014 مبَرراً تماماً. في الواقع, يعترف بعض المراقبين بأن أنصار الله, الجماعة المسؤولة عن إقالة هادي عن الإدارة, قد ضمنت في أواخر عام 2014 دعماً واسع النطاق لأعمالها “الوطنية”. ويبدو أن هذا الدعم قد امتد ليشمل عدداً كبيراً من اليمنيين السُّنة ومعظم عناصر القوات اليمنية المسلحة (بريوني 2015). 9

وعند السؤال, يتذكر الكثيرون كيف أن ذلك كان بفضل استيلاء أنصار الله على العاصمة بحيث تمكن اليمنيون أخيراً من التوصل إلى إطار زمني متفق عليه للانتخابات التي وعدت بها إدارة أوباما ومجلس التعاون الخليجي في 2012. وتشير الروايات إلى الواحد والعشرين من سبتمبر 2014 باعتباره اليوم الذي أُجبر فيه الرئيس المؤقت هادي, بمساعدة مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن جمال بن عمر, على توقيع اتفاقية السلم والشراكة الوطنية مع أنصار الله وقادة جميع الأحزاب الرئيسية. هذه الاتفاقية وضعت الانتخابات مرة أخرى في الصدارة. وبهذا كسب أنصار الله ثقة قطاعات كبيرة من سكان اليمن. لكن لسوء الحظ, اتفاقية ستؤدي إلى تقاسم السلطة هو بالضبط ما لم ترغب به جارة اليمن ذات النفوذ, المملكة العربية السعودية. منذ تلك المصالحة الظاهرية فصاعداً بدأت السعودية بالتخطيط لكيفية عكس هذا التحول في الأحداث. 10

ونادراً ما نوقشت الظروف غير المقبولة التي وجد فيها اليمنيون أنفسهم يعيشون تحت حكومة هادي المؤقتة. في وقت استيلاء أنصار الله على العاصمة اعترف أولئك الذين يعيشون في اليمن بأن إدارة هادي فاسدة وعاجزة إلى حد كبير. في الواقع, منذ تسليم مفاتيح الحكومة في 2012 من قبل الولايات المتحدة/ المملكة العربية السعودية جعلت حكومة هادي/ الإصلاح المؤقتة حياة اليمنيين أسوأ بشكل لا يمكن إنكاره.11

بحلول عام 2013, على سبيل المثال, ارتفع عدد الاغتيالات وتفجيرات المساجد التي يرتادها المسلمون من المذهب الزيدي, واقترن هذا بزيادة الفقر وارتفاع معدلات البطالة ومصادرة الممتلكات, على نحو سائد. لعل الاهتمام الأكبر المشترك بين اليمنيين من جميع الأطياف السياسية والثقافية والاقتصادية تمثل في إدراكهم بأن هذه الحكومة التي يُفترض أنها “مؤقتة” أخذت على عاتقها, دون رقابة برلمانية, بالدفع إلى الأمام بالإصلاحات الاقتصادية التحررية التي عرضت للبيع كثيراً من أصول اليمن العامة بشكل غير قانوني. والأكثر إشكالية أن المستفيدين الرئيسيين كانوا من الأجانب.

مع استمرار اليمنيين في رعب التقشف المألوف للأرجنتينيين واليونانيين, وبحلول آب/أغسطس 2014 مُنحت المملكة العربية السعودية وقطر الضوء الأخضر, باسم “التجارة الحرة” المصدق عليها من قبل صندوق النقد الدولي, لشراء الأصول اليمنية الأكثر قيمة, وهذه أمر غير خاضع للانتخاب الديمقراطي ولم تكن لتسمح به حتى حكومة صالح السابقة (هيل 2017, كارابيكو 2016). في هذا السياق لم يقم أنصار الله بإسقاط حكومة أجنبية فاسدة مملوءة بالمحتالين والمتعصبين الإسلاميين ولكنهم ألغوا بيع مستقبل اليمن الاقتصادي. ونتيجة لذلك يستمر اليوم التحالف غير المستقر بين الموالين لصالح وأنصار الله بشكل مخفف معادٍ لأمريكا وإسرائيل والسعودية. هذا الدعم غير البارز للنضال ضد العنف السعودي/ الأمريكي يتم تجاهله بشكل استراتيجي من قبل معظم الاعتبارات الخارجية لهذه الحرب التي تدمر اليمن. وبدلاً من رؤيتها, كما يفعل ما لا يقل عن عشرين مليون يمني, كحرب عدوانية, ما زالت قنبلة “التحالف” تُسوق على أنها ضرورية من أجل استعادة حكومة هادي “الشرعية” وحماية التجارة العالمية وضمان أن تدابير التقشف التي طالب بها صندوق النقد الدولي يتم تنفيذها بالكامل.

أخذاً هذا بعين الاعتبار, يتضح أن تقرير ما هو على المحك أو لا بشأن اليمن- ناهيك عن الطموح الضمني في إبقاء البلاد خانعة لاحتياجات بعض المصالح الإقليمية والعالمية- يخفق في تزويد القراء بالأدوات اللازمة كي يتوقع ما سيحدث تالياً. أحد أكثر الأمثلة الفاضحة على التقارير المضللة التي تربك القراء هو الإشارة المستمرة إلى الأحداث في اليمن على أنها “حرب أهلية”. إن تأطير الأحداث بهذه الطريقة هو محاولة لوضع هذه الكوارث على عاتق اليمنيين أنفسهم, وهي طريقة لقراءة الأحداث لا تتسم بالحياد السياسي.12 إن الادعاء بأن علل اليمن ذاتية المنشأ يخفف من الناحية الاستراتيجية الدور الذي لعبته المصالح الخارجية في إشعال وتغذية مثل هذا العنف. في الواقع, هذه الحرب (في عامها الثالث عند نشر هذا الكتاب) تُقرأ على نحو مفيد باعتبارها جهداً خارجياً لإخضاع اليمنيين المستقلين لفترة طويلة عن اتجاهات العولمة التي غزت العالم الأكبر. الهدف من هذا الكتاب هو تفسير هذه الفوضى في الجزيرة العربية بناء على هذه الاعتبارات.

إذا تم عرض الأحداث في اليمن في هذا الإطار فسيكون معضلاً عقلنة النشر الهائل للطائرات الحربية الحديثة والقنابل الفوسفورية والعنقودية,13 وربما احتمال سقوط شيء شرير على جبل فج عطان في صنعاء في 20 ابريل/نيسان 2015. 14 لهذا تعمل وسائل الإعلام والمنظمات الدولية الفاسدة بجهد مضاعف للتشويش والتغطية بالأفكار المبتذلة حول القبلية اليمنية والمتمردين المدعومين من قبل ايران. 15 في ظل هذا الاتجاه من التفكير الضيق على نحو خاص والذي يتم الترويج له بشكل شبه عالمي, حتى فكرة قرب ايران من المضايق الاستراتيجية, مثل باب المندب الذي يطل على المدخل الجنوبي للبحر الأحمر, يشكل تهديداً لـ “التدفق الحر” للتجارة العالمية. وبينما لا يمكن الوثوق بإيران فإن الأمريكيين والسعوديين (الداعمين الأساسيين للجماعات التكفيرية العنيفة في العالم اليوم) يُفترض أنهم حُراس مسؤولون عن طرق التجارة العالمية. 16

كتحدٍ لهذا المنظور فإن النتائج التي تم التوصل إليها في نهاية هذا الكتاب ستسلط الضوء على أن تلك الأطراف التي تشن هذه الحرب العدوانية لديها أجندات متعارضة أحياناً وهو ما يثير الأسئلة حول المتانة الفعلية لهذا التحالف المزعوم. على سبيل المثال, بين المسؤولين- المملكة العربية السعودية, قطر, الإمارات العربية المتحدة, الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا- ثمة مؤشرات منذ البداية على أن مطامح الحل النهائي للأزمة اليمنية تتعارض مع بعضها البعض. في الواقع, ثمة تلميحات إلى أن وحدة اليمن ليست جزءا من أي هدف طويل الأمد بين شركاء التحالف. علاوة على ذلك ثمة آراء مختلفة بشكل واضح حول جدوى القائد “الشرعي” لليمن وإذا كان هادي لا يزال هو الحل. هناك أيضاً خلافات صارخة في الرأي فيما يتعلق بأي من مجموعات المرتزقة العديدة المستأجرة من قبل أطراف التحالف المختلفين هي جماعة “إرهابية”. في الواقع, جميع المؤشرات توحي بأن الإمارات المتحدة والمملكة العربية السعودية تقاتلان بعضهما من أجل السيادة في جنوب وشرق اليمن عبر جيوش المرتزقة هذه. من جانبها, دخلت قطر بحلول نيسان 2017 في صراع مفتوح مع كل من الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية. ومن المفيد, منذ ذلك الحين, أن تستخدم قطر وسائل إعلامها الرئيسية, شبكة الجزيرة وعصبة الصحفيين والأكاديميين الممولين في جميع أنحاء العالم, لتسليط الضوء على الجوانب البغيضة لعملية استعادة الأمل.

النقطة الأساسية هنا هي أنه بقدر ما يتم تسويق هذه الحرب بعبارات بسيطة, تستحضر غالباً الثنائيات الشائعة في وسائل الإعلام, إلا أن هناك قضايا أكثر تعقيداً (وقائمة منذ وقت طويل) بحاجة إلى تحليل. ستعرض الفصول الأخيرة من هذا الكتاب خلفية أكثر لهذه الأحداث الأخيرة في اليمن. ومع ذلك, لكي نُقدِّر كما ينبغي الاعتبارات التي تبدو مرتبكة والتي تعمل فيها الجهات الفاعلة الرئيسية, فإنه من الضروري أن نسلط الضوء أولاً على أن جذور الحرب الأعمق مستمدة من سياسة تدمير اليمن منذ فترة طويلة, وهي سياسة تبنتها أطراف خارجية غامضة حتى الآن, وتشهد على عواقب التشابكات التاريخية في جنوب الجزيرة العربية مع العالم الأكبر.

———-

نبذة عن المؤلف:

عيسى بلومي (مواليد 1969 ، تبليتسه ، تشيكوسلوفاكيا. هو مؤرخ. ومحاضر وأستاذ مشارك في الدراسات التركية في معهد جامعة ستوكهولم للدراسات التركية في السويد. خلال نزاع كوسوفو (1998-1999)، كان بلومي عضوًا في حكومة كوسوفو المؤقتة. بعد الحرب عمل كمستشار لبعثة الأمم المتحدة في كوسوفو (UNMIK) ومنظمة الأمن والعمليات في أوروبا. أكمل بلومي ماجستير في النظرية السياسية والدراسات التاريخية في المدرسة الجديدة للبحوث الاجتماعية في نيويورك، الولايات المتحدة, وتخرج بدرجة الدكتوراه في 2005 من جامعة نيويورك. أصبح بلومي أستاذا مساعدا لتاريخ الشرق الأوسط والبلقان في جامعة ولاية جورجيا في أتلانتا، الولايات المتحدة الأمريكية. وخلال ذلك الوقت كان أيضًا زميلًا بارزًا في مركز دراسات المناطق في جامعة لايبزيغ بألمانيا وأستاذ زائر في التاريخ في الجامعة الأمريكية في الشارقة، الإمارات العربية المتحدة حيث ركز بحثه على الهجرة الإقليمية وتأثيرها على المجتمعات المضيفة. تشمل اهتماماته البحثية تاريخ البلقان والإسلام السياسي ومناطق الشرق الأوسط / الخليج الفارسي / البحر الأحمر والهجرة الإسلامية.

اترك رد أو تعليق - Your comment

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s