القرآن والحديث – الإنسان كحيوان محرِّف

uthmanquran1

__________________________________

منشور في :

مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي

Secular Studies & Researches Centre in Arabic World

ومترجم ومنشور باللغة الإنجليزية في موقع المصلح دوت أورج

The Qur’ān and the Hadith – Homo Pervertens

The Qur’ān and the Hadith – Homo Pervertens

______________________________

كثرت التعريفات التي تحاول تلخيص الجوهر الإنساني فهو “حيوان عاقل ” وهو ” حيوان متكلم ” إلى آخر التعريفات. وهنا لن يضير إضافة تعريف آخر لهذا الإنسان مقتبس من حقيقة من حقائقه وعادة من عاداته وهي التحريف . لذلك يستحق هذا الإنسان أن نعرفه بأنه ” حيوان محرِّف ” . ومحرِّف لكتبه المقدسة على وجه التحديد. إذ لم يسلم أي كتاب مقدس من أن تطاله يد التحريف , بما في ذلك القرآن ولو أنه الأقل عرضة لهذه العادة الإنسانية, ساعده في ذلك تدوينه في وقت مبكر . لكن هذه العادة – التحريف – تبدوا منسجمة مع حركة التاريخ الطبيعية ومع واقع الإنسان وفطرته التواقة دوما للتغير والتبدل وعدم الرغبة في الاستقرار والثبات عند نمط محدد ومؤبد حتى ولو كان هذا النمط نصا مقدسا مرسلا من قبل إله كل يوم هو في شان وليس كمثله شيء.    

الرواية الرسمية لإقدام عثمان بن عفان على توحيد المصاحف هي الخوف من تفرق وتشتت كلمة المسلمين والرغبة في توحيدهم على كلمة واحدة وكتاب واحد, خصوصا بعد دخول الإسلام من قوميات وأعراق مختلفة يتحدثون بألسنة ولغات متعددة . وهناك من رأى في هذا الفعل عصبية قبلية قرشية تمثلت في الانحياز للهجة قريش وتوحيد المسلمين حولها . وهناك من رأى أن المصاحف كانت تحتوي على قدر من الاختلاف فيما بينها وهو الذي استدعى من عثمان أن يوحد كلمة المسلمين على مصحف واحد خوفا من أن يتعصب كل فريق لمصحف فتتفرق كلمة المسلمين . ولكني أعتقد أن السبب الرئيسي لتوحيد عثمان للمصاحف في مصحف واحد كان الهدف منه توحيدا للسلطة والمرجعية الدينية والسياسية, فقد كان كل مصحف من المصاحف الأخرى يمثل سلطة سياسية ودينية وقيمة مرجعية يمكنها أن تشكل خطرا على رأس وهرم السلطة السياسية الرسمية آنذاك وهو عثمان وأسرته الأموية . هذا التوحيد للمصاحف في المصحف الرسمي العثماني وإحراق  بقية المصاحف الأخرى حال دون تحريف القرآن, أو الاستمرار في تحريفه, فقد كان يمكن لأي فريق سياسي وفي ظل وجود بقية المصاحف الأخرى واشتعال الصراع على السلطة, أن يُحدث في مصحفه ما يخدم أهدافه السياسية . وتاريخ المسلمين والصحابة يبين لنا أنهم لم يكونوا ليتورعوا عن الإقدام على مثل هكذا عمل .

جمع عثمان للمصاحف في مصحف واحد فوت فرصة استمرار تحريفه في متنه,  لكن الفرصة لم تفت بالكامل فقد كان هناك طريق آخر للتحريف وربما أخطر من تحريف المتن القرآني وهو إحداث كتاب آخر إلى جانب القرآن. هذا الدافع لم يكن في الحقيقة يهدف إلى تشتيت كلمة المسلمين وتحريفا للقرآن كهدف وغاية أساسية وإنما كان يهدف إلى البحث عن شرعية دينية لسلطة سياسية متهافتة وطاغية . وهكذا ولدت كتب “الحديث” والتي تحمل نفس الاسم الذي يحمله القرآن ضمن الأسماء الأخرى التي يحملها فقد ورد اسم ” الحديث ” كاسم للقرآن خمس مرات :

 {فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً }الكهف6

“فلعلك -أيها الرسول- مُهْلِك نفسك غمًّا وحزنًا على أثر تولِّي قومك وإعراضهم عنك، إن لم يصدِّقوا بهذا القرآن ويعملوا به.”

{اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُّتَشَابِهاً مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَن يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ }الزمر23

{أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ }النجم59

” أفمِن هذا القرآن تعجبون -أيها المشركون- من أن يكون صحيحًا,”

{أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنتُم مُّدْهِنُونَ }الواقعة81

” أفبهذا القرآن أنتم -أيها المشركون- مكذِّبون؟”

{فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ }القلم44

” فذرني -أيها الرسول- ومَن يكذِّب بهذا القرآن, فإن عليَّ جزاءهم والانتقام منهم, سنمدهم بالأموال والأولاد والنعم.”

هذا الحديث – القرآن – لم يكن يسمح لهم بشرعية مفقودة, مع أن بني أمية ومن جاء بعدهم قاموا بتحريف تأويلي للقرآن وسخروا كل فقهاء السلاطين للقيام بهذه المهمة من أجل تشريع قهرهم وظلمهم للناس . لكنهم كانوا بحاجة كبيرة لكتاب يضمن لهم مزيدا من الشرعية. وربما كان هذا هو الدافع الرئيسي وراء اختلاق الأحاديث في مرحلة وجمعها في مرحلة لاحقة . وعلى هذا لم يكن جامعي الأحاديث أكثر من موظفين لدى السلاطين وإن بطريقة غير مباشرة. يستحقون معه وصف القرآن :

{وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ } لقمان6

أي (ومن الناس مَن يشتري لَهْو الحديث – وهو كل ما يُلهي عن طاعة الله ويصد عن مرضاته- ليضلَّ الناس عن طريق الهدى إلى طريق الهوى, ويتخذ آيات الله سخرية, أولئك لهم عذاب يهينهم ويخزيهم.)

التخوف الذي كان يبديه الرسول ومن أتى بعده من الصحابة من مسألة جمع الحديث كان له محل من الواقعية فقد صدق توقعهم وتخوفهم من أن يحتل أي كتاب آخر إلى جانب القرآن المنزلة والمكانة التي يحتلها القرآن . وها نحن نرى أن الاستشهاد بالحديث – والحديث الأصولي الخرافي – أصبح مقدما عند كثير من المتحدثين باسم الإسلام والداعين إليه اليوم. معيدين بذلك وصف القرآن للذين كانوا يشمئزون عند سماعهم للقرآن وحده ولأنهم لا يقتنعون بكتاب واحد  كان لزاما عليهم أن يبتكروا كتبا أخرى يستبشرون بها .

{وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ } الزمر45

تحريف  القرآن بالحديث :

أولاً تحريف أهل السنة للقرآن :

” تزعم عائشة (أم المؤمنين) أنه «أنزل في القرآن [آية تقول] «عشر رضعات معلومات»، فنسخ من ذلك إلى خمس، وصار إلى خمس رضعات معلومات. فتوفي رسول الله (ص) والأمر على ذلك… وتؤكد عائشة وجود هذه الآية في القرآن، فتقول: «كانت فيما أنزل الله عز وجل من القرآن: عشر رضعات يحرمن. ثم نسخن بخمس معلومات يحرمن. فتوفي النبي (ص) وهن مما يقرأ من القرآن» – فأين ذهبت هذه الآية الهامة للغاية؟! “

” وتقول عائشة: «لقد نزلت آية الرجم ورضاعة الكبير عشراً، ولقد كانت في صحيفة تحت سريري، فلما مات رسول الله (ص) وتشاغلنا بموته، دخل داجن فأكلها», وفي نص آخر: «لقد أنزلت آية الرجم ورضعات الكبير عشراً، فكانت في ورقة تحت سريري في بيتي، فلمّا اشتكى رسول الله (ص)، تشاغلنا بأمره، ودخلت دويبة لنا، فأكلتها». من ناحية أخرى، يقول ابن حزم: «وهذا حديث صحيح، وليس على ما ظنوا، لأن آية الرجم إذا نزلت حفظت وعرفت وعمل بها رسول الله (ص)، إلا أنّه لم يكتبها نسّاخ القرآن في المصاحف، ولا أثبتوا لفظها في القرآن». “

” من ناحية أخرى، فعمر بن الخطاب، في روايات كثيرة، يدعم ما تقوله عائشة، حين يتحدّث عن وجود آية الرجم، التي أسقطت من القرآن، والتي يرى أبي بن كعب أنها كانت موجودة في سورة الأحزاب؛ فقد قال: «كم تعدّون سورة الأحزاب؛ قلت [زر]: ثلاثاً وسبعين آية! قال: فوالذي يحلف به أبي بن كعب، إن كانت لتعدل سورة البقرة أو أطول. ولقد قرأنا منها آية الرجم: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالاً من الله والله عزيز حكيم». ( وهذا غيض من فيض ) المصدر – نبيل فياض – أم المؤمنين تأكل أولادها.

جدير بالذكر أن أهل السنة مازالوا مستمرين في تحريف القرآن – شأنهم في ذلك شأن الشيعة – حيث وجود هذه الأحاديث في كتب صحاحهم – والتي تفيد بتحريف ونقص وعدم كمال القرآن الذي بين أيديهم – يعني تصديقهم وإيمانهم بهذا النقص والتحريف.

ثانياً تحريف الشيعة للقرآن :

هذا عن تحريف السنة للقرآن أما عن تحريف الشيعة له فيأخذ أبعادا أخرى  ” فتقول بعض المراجع الشيعية – أو تُقَوَّل من قبل أهل السنة على ما فعل محب الدين الخطيب في كتابه ” الخطوط العريضة ” حيث يقول أن سورة الولاية حُذفت من المصحف العثماني. وقد جاء في نص هذه السورة على ما يقال : ” يا أيها الذين آمَنوا أمِنوا بالنبي والولي اللذين بعثناهما يهديانكم إلى صراط مستقيم, نبي وولي بعضهما من بعض ” والجدال حول هذه السورة مستمر اليوم في المواقع الإلكترونية السنية والشيعية المتحاربة . وبينما تميل المواقع الشيعية إلى نفي وجود تلك السورة, وتتهم الخصوم بأنهم هم من اصطنعوا هذه العوى ليلصقوا  بالشيعة تهمة القول بتحريف القرآن , تؤكد المواقع السنية أن هذا النفي وهذا التخريج هما من قبيل التقية . والجدير بالذكر أن بعض رجال الكهنوت المسيحي تدخلوا بدورهم في هذا الصراع بين السنة والشيعة حول سورة الولاية المحذوفة من المصحف ليوظفوا لحسابهم الخاص دعوى تحريف القرآن على نحو ما فعل الأب يوسف درة الحداد في كتابه ” الإتقان في تحريف القرآن ” والقمص زكريا بطرس في تلفزيون ” قناة الحياة ” . ” جورج طرابيشي – هرطقات 2

هذا مجرد مثال واحد لتحريف الشيعة للقرآن وإلا فالأمثلة كثيرة ولا يمكن نفيها بالتقية فهي مثبتة في أدبياتهم وأصول كتبهم ويمكن الرجوع إلى مثل هذا النوع من التحريف في كتاب ” مشكلة الحديث” ليحي محمد , ففيه الكثير من التفاصيل والأمثلة على تحريف الشيعة للقرآن.

12/3/2010  + 5/9/2011 – 14/12/2011

11 تعليقات على “القرآن والحديث – الإنسان كحيوان محرِّف

  1. عند بداية القراءة أدركت كلمات “نبيل فياض”، بالرغم من أني لم أقرأ له، نفس الأسلوب المتبع على المواقع الكثيرة التي يتجادل فيها اسنة و الشيعة و العلمانيين و اللادينيين.

    سأجيب عن تحريف السنة باختصار

    1 – القرآن كان محفوظا عن غيب لا على الأوراق ليتم تضييعها أو تأكلها دابة فتنسى.
    2 – تحريف السنة الذي ذكرت، تم في عهد الرسول عليه الصلاة و السلام، و إذا كان هو الكاتب فذلك لا يعد تحريفا، و إذا كان وحيا من السماء، فالتعديلات أيضا وحي.

    3 – لا اعتقد بأن عثمان رضي الله عنه قام بقتل كل الصحابة الذين لا يحفظون مثل ما كتب في مصحفه، و للعلم القرآن متواتر إلى الآن عن طريق الحفظ لا الكتابة و لا يهم أن كتب بخط عثماني أم بخط “تاهوما”.

  2. بالنسبة لل”حديث”
    المحدثين الذين “فلتورا” الأحاديث هي تأييد لكلامك بأن هنالك من لم يستطع ان يتلاعب بالقرآن بدأ بكتابة أحاديث من عنده.
    و أغلب المحدثين الذين وضعوا قواعد التصفية تعرضوا للتنكيل من السلاطين، و الأسباب المعلنة واهية كما تعرف “نظرية التهم المعلبة”

  3. لديك مشكلة – لن أقول إشكالية – مع الأشخاص خصوصا نبيل فياض وهناك وصف دقيق وفرق بين ثلاث عقليات تناقش الأفكار والعقليات التي تناقش الأشياء والعقليات التي تناقش الأشخاص . مشكلتي ومشكلتك أننا لم نقرأ نبيل فياض كما يجب لنحكم عليه لكن الفرق بيني وبينك انني لا اعطي احكام قطعية على الاشخاص وقد تخلصت منذ مدة من عقدة الأبيض والأسود وإما مع أو ضد فهذه عقلية الراديكاليين وقد ناقشت هذه النوعية من العقليات في مقال عن الراديكالية والمراهقة الفكرية في هذه المدونة . ونوهت مسبقا أن نبيل فياض لا يحلم بمصادره ليلا فيصدرها صباحا وأحلتك الى مراجع في التراث ومراجع حديثة ولكن ردك كان انك لا تستهوي قراءة الكتب لأنها لا تتيح لك الرد على اصحابها . بالنسبة لفقراتك 1 2 3 احتاج الى صفحات لأرد عليها فأنت تنطلق من غيبيات مسلمة عد الى المراجع التي وردت في سياق الموضوع والى صحيح البخاري ومسلم وغيرها من الكتب

    • طبعا تحتاج إلى صفحات و لدي صفحات، و لكن وضعت رؤوس اقلام ليس لك بل للقاريء، نوع من عدالة الرأي (أو هكذا كنت أظن)

      >>فأنت تنطلق من غيبيات مسلمة
      أنطلق من قناعاتي التي لا تعجب أحد سواء من المسلمين أم الآخرين، و عادة ما تعلمته عن الآخرين هو أن لا اناقشهم، أنا لا أناقشك فعليا.

  4. اذًا فلتكن صفحاتك عنوان لتدوينة قادمة يا صديقي ولتكن مدعمة بالمراجع لا تهويمات واحلام شعبوية مضللة
    تعليقك السابق عن التحريف وعن الدابة يعني انك لم تطلع على البخاري وكتاب السير نحن ننهل من نهرهم يا عزيزي كونك لا تطلع على المراجع هذا لا يعني ان ما ورد في موضوعي او اي موضوع مشابه لكاتب اخر غير موجود

    • نعم صحيح أنا مقصر في الاطلاع على المراجع لكثرتها ،و لكن، لم انكر وجود ماذكرت، أخي، الفكرة أني احاول ان أختلف في تفسيره فقط، نفس الأدلة باختلاف الرؤية التي قد لا تكون صحيحة.

      • هي ليست آية قرانية حتى تكون قابلة للتاويل أو تفسير وإنما خبر بل أخبار وردت في أهم كتب التراث وفي مرجع يعتبره المسلمون ثاني كتاب بعد القران المطلوب ليس التفسير ولا التأويل المطلوب إما تصدق فتكون مشاركا في التحريف وإما تُكذَِب فيكون مطلوب منك المطالبة بتنقيح كتب التراث من الاساءات التي تعرض لها كتابك المقدس من قبل كتاب مقدس اخر

      • أخ، أنت خيرتني بين أمرين أحلاهما مر، طيب سأناقش نقطة واحدة كأيضاح للأمر الثالث (رؤيتي) الذي نظرت إليها.

        الأحاديث التي أنت سقتها في مجال تحريف السنة كلها موجودة بالنسبة لي منذ ردي الأول، صحيحة، لذلك القول بأني أردها أو لا اقبلها، فترد علي بأنها موجودة في الكتاب الذي هو بعد القرآن في الصحة، لم يعد مفيدا.

        ماهو ردي
        أن التحريف هذا كله، تم في عهد الرسول عليه الصلاة و السلام، صح؟
        القرآن نزل في عهد الرسول.
        التحريف تم من الرسول بناء على وحي من الله.
        تم ذكر هذا التحريف في الأحاديث التي ذكرتها أنت.

        لا يسمى تحريف تسمى تنقيحات طبعات تعديلات نسخ، لأنها تمت من الكاتب الأصلي لها، التحريف يتم من غير الكاتب الأصلي و بدون موافقته، صح؟.
        مع ذلك هي وجهة نظر، لا تفسير.

        هنالك التحريف الذي تم بعد الرسول عليه الصلاة و السلام، هذه نقطة أخرى، أيضا قمت بالاجابة عليها ببساطة.

      • على هامش الموضوع
        في احدى المرات أنا قلت: إذا كان الدين يقف مع الظالم ضد المظلوم، فتبا لهذا الدين، مشيرا إلى كلام المشايخ في عدم الخروج على الحاكم، طبعا أنت ستعرف ردود الأفعال علي بأني اكون قد كفرت، فقلت، إذا كان هذا ايمانهم فإني كافر بما آمنوا.
        وصلتك الفكرة؟

  5. يحمد لك النبرة التي لا تدعي تملك الحقيقة أو ادعاء اليقين ومن هذا المنطلق أقول :
    1 – ثمة فرق بين الرؤية وبين التكهنات أو إلقاء الكلام على عواهنه بدون دليل فالأولى تسير على هدى من إشارات ومفاتيح والثانية أداتها الخيال .
    2 – فيما يتعلق بتنقيح القرآن للقرآن في عهد النبي يسميه علماء الاسلام بـ ” الناسخ والمنسوخ ” وهو محتوى ضمن إطار القران وليس خارجه .
    3 – على حد علمي لا يوجد حديث واحد من بين الأحاديث التي تشير إلى نقص القرآن ينسب للرسول بصيغة ” قال رسول الله ” أو ” سمعت رسول الله يقول ” ومثل هذا الحديث أعتقد بأنه يسمى “منقطع” ويصنف على أنه حديث “آحاد” لا يهم هنا إن أصبنا في تصنيف الأحاديث. المهم بأن الأحاديث التي تشير إلى وجود نقص في المصحف الذي بين يديك لم تنقل على لسان الرسول وإنما على لسان صحابة أو تابعين وبالتالي لم يقل الرسول بأن دويبة أو داجن أكل بعضا من القرآن وإنما قالته عائشة أو قيل على لسانها وهذا أقصى تفسير أو تأويل أو رؤية عند الرغبة في تنزيه عائشة أو عمر أو غيرهم من الصحابة عن قول مثل هذا الكلام مرشدنا في ذلك أن الحديث لم يجمع في عهد هؤلاء بل جمع بعد رحيلهم وفي وقت متأخر ومنهم – عمر بن الخطاب – من منع جمعه وكان ينهى – أبو هريرة – عن رواية الحديث عن رسول الله وهدده بالضرب والنفي بل وأحرق في أواخر أيامه بعضا من الأحاديث كان قد جمعها .
    4 – فيما يتعلق بظروف جمع أو توحيد المصاحف على عهد عثمان, كان هناك ستة مصاحف ومصادر ومراجع التراث تشير إلى وجود اختلافات بينها وإن عملية الجمع تخللها خلافات ونزاعات إلخ …
    5 – مع ذلك أعتقد بأن توحيد المصاحف في مصحف واحد بغض النظر عن الهدف منه كان أهم عمل قام به عثمان وأنت ترى حالنا المنقسم في ظل مصحف واحد فكيف كان حالنا سيكون مع وجود عدة مصاحف !!
    6 – عليك بكتاب ” تدوين السنة ” لإبراهيم فوزي
    وكتاب ” مشكلة الحديث ” ليحي محمد
    حتى تكتمل الرؤية , وهي كتب متوفرة بصيغة الكترونية ويمكن أن تحملها مجانا كما يمكن شراءها ورقيا .
    7 – أنت تحاول الفكاك من إسار وقيود التلقين التي تعرضت لها ذاكرتك الفردية والجمعية لكنك حتى الآن لم تفلح فمنهجك قائم على الدفاع عن الماضي بهدف التوفيق بين نقيضين , أن تبقي على القرآن منزها في نفس الوقت الذي تدافع فيه عن روايات تشير إلى عدم تنزيهه !!
    8 – يمكن تأويل وتفسير وجود أحكام متناقضة بين القرآن والحديث أو بين القرآن والقرآن أو بين الحديث والحديث على أن ظروف الزمان والمكان واختلاف الحالات أو الشخوص هو الذي فرض مثل هذا التناقض أو الاختلاف لكن لا يمكن تأويل أو تفسير خبر أو أخبار لا تتعلق بأحكام بل بمدى صدق ونزاهة جمع القرآن .
    ما يقوم به نبيل فياض أو غيره أيا كانت أهدافه ينصب في خدمة الهدف الذي من أجله نزلت النصوص وهو تحرير الناس من قيود النص وتسليمهم لبراح المنهج أي العقل وبالتالي قد نعتبره في وجه من أوجهه دفاعا أكثر منه هجوما في حين دفاعكم يشبه إلى حد كبير محاولة الحفاظ على البيض بالجلوس عليها .

  6. أخ دخلنا في مناقشة تم تكرارها مرارا في مواقع أخرى 😛
    على كل حال النقص المفترض هو لا يشوب القرآن كثيرا و لكن يكسر ثقة الناس بعدم تحريفه، بل أن الكثير الفقهاء/المشايخ يحرّمون العلوم التي تعتمد على التحليل العددي لكشف مواطن العبث في القرآن بالاعتماد على بعض النظريات الغير مثبتة بعد، مما يزيد من الشك و الريبة.

    تخيل لو أني اتكلم بهذه الطريقة أمام أحد المسلمين الملتزمين، لكان كفرني و أقام علي الحد (و تعرضت لهذا بالفعل في مرة من المرات).
    بالفعل الكثير من الناس بل غالبيتهم كما تقول “دفاعا أكثر منه هجوما في حين دفاعكم يشبه إلى حد كبير محاولة الحفاظ على البيض بالجلوس عليها”
    لكن هذا النوع من الناس أيضا موجود حتى عند الملحدين و الفلاسفة بل حتى خارج الأدب و الفلسفة بين العلوم و التقنية.

    على المواقع ترى الكثير من الأمور المضحكة، مرة أثبت احدهم أن بالدليل من القرآن أن المؤمنين في الجنة يقومون بفعل اللواطة، المضحك هو الدليل الذي استند إليه، بنفس المعالجة المنطقية أستطيع أن أثبت أيضا أن كذا و كذا (أنا لا افتح الموضوع للمناقشة)
    الآن لو أنا رددت عليه سيصفني بتلك الصفات، بأني لا أقبل المنهج العقلي و مستسلم للغيبيات المسلمة لدي إلخ إلخ.

    عندما دافعت عن فكرة لدى الشيعة أو عن حزب الله، اتهمني بعضهم بأني مشبع بآراء الشيعة و متأثر بهم
    و لما انتقدت حزب الله بموقف من مواقفه، اتهمني اتباعه بأني طائفي.

    أنا أيضا “أحاول” أن انطلق من منهج عقلي بغض النظر عن نجاحي أو فشلي في ذلك، فالانسان يخطيء.

    أما عن نبيل فياض، فدعنا منه 😛

اترك رد أو تعليق - Your comment

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s