القضاء على الإرهاب أم على الإرهابيين !!

كبسولة : لا تصدق أبدا كل خارج على القانون يقول لك أنه يريد قتل فلان من الناس وهو يطعمه كل يوم ما لذ وطاب من الأطعمة الدسمة!

كبسولة : قاعدة القضاء على الإرهاب – وليس القضاء على القاعدة فقط – تقوم على أساس معرفة وحل دوافعه وأسبابه.

كبسولة :أمريكا في المحصلة النهائية تحارب الإرهاب لكنها لا تريد الانتصار عليه!

***

هل في نية أمريكا القضاء على الإرهاب أم القضاء على الإرهابيين؟!

من الواضح أن سياسة أمريكا وعبر إداراتها المختلفة ومنذ اندلاع ما تسميه “الحرب على الإرهاب ” , لا تريد القضاء على الإرهاب بل على العكس من ذلك , تريد تسمينه وتعزيز قوته بقتل المزيد من الإرهابيين !

واضح أيضا أن مقتل  أسامة بن لادن, أنور العولقي والزرقاوي (كما حدث لاحقاً)*  وغيرهم من كبار قادة القاعدة لا يؤدي إلى أي تقدم في عمليات القضاء على الإرهاب بل على العكس, القضاء على رموزهم يؤدي إلى المزيد من تأجيج مشاعر العداء تجاه أمريكا وسياساتها ويؤدي إلى جذب المزيد من الأتباع الجدد الذين سرعان ما تلمع صورهم وتجعل منهم الوسائل الإعلامية – المعادية – زعماء جُدد !

قاعدة صناعة الإرهاب تقوم على التالي :

إذا أردت تصعيد مستوى الإرهاب فعليك بقتل المزيد من الإرهابيين. وعندما ينفد مخزن الإرهاب منهم – وهو ما لا يحدث – فعليك بخلق أو بصنع المزيد منهم. وهذا ما تمارسه السياسات الأمريكية وأتباعها في المنطقة العربية.

أما قاعدة القضاء أو الحد من الإرهاب فتقوم على النظر في دوافعه وأسبابه, وهي أسباب معروفة تتلخص في غياب العدل وسيادة الظلم والكيل بمكيالين فيما يخص الكثير من القضايا العربية والإسلامية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية. هناك من يرى بأن الحرب على الإرهاب ما هي إلا اسم آخر للحرب على الإسلام.

لا يحتاج الأمر إلى كثير من الذكاء لمعرفة أن مصالح أمريكا تتقاطع مع المصالح العربية وأن أمريكا تُغَلِّب مصالحها مع إسرائيل على حساب مصالحها مع العرب والمسلمين. كما لا توجد بوادر أمريكية فعلية وفعالة لتخفيف حدة التوتر تعمل على طمأنة الشعوب العربية إلى حياديتها إزاء القضية الفلسطينية وطمأنة الشعوب الإسلامية فيما يتعلق بمسألة الخوف من الإسلام أو ” الإسلاموفوبيا “.

أمريكا في المحصلة النهائية وبتبسيط شديد تحارب الإرهاب لكنها لا تريد الانتصار عليه, لأن الانتصار على الإرهاب في هذه المرحلة معناه إحراق ورقة رابحة بالنسبة للمصالح الأمريكية. قضية القضاء على الإرهاب متعلقة بالرغبة وليس بالقدرة والمسألة أشبه بعدم رغبة أمريكا القضاء على صدام إبان تحرير الكويت واندلاع الثورة على نظامه في الجنوب وتأجيل هذه الرغبة أكثر من عشر سنوات . ثمة فرق بين الحرب على الإرهاب وإدارة الإرهاب. ما تقوم به أمريكا هو إدارة الإرهاب وذلك بتغذيته بالمزيد من الصراعات. هذه اللعبة اشترك فيها كثير من القادة العرب لأنهم رأوا فيها ضمانا لبقائهم على كراسي السلطة أطول فترة ممكنة.

دورة حياة الإرهاب :

القضاء على الإرهاب لن يتم إلا بالقضاء على الفكر الذي يغذيه. والفكر الذي يغذيه – على مستوى السبب – له مصدرين, المصدر الأول ينهل من سياسة أمريكا العدائية تجاه العرب والمسلمين. أمريكا تدرك أن القضاء على الإرهاب لا يكون بالقضاء على الإرهابيين, فهؤلاء سرعان ما يتم تعويضهم بكوادر ودماء جديدة لأن غالبية أو كثير من العرب يمثلون مشروع إرهابي في ظل السياسات الأمريكية القائمة. والمصدر الثاني ديني مذهبي (وهابي على وجه الخصوص).

الإرهاب كواقع مادي يتغذى على الفكر النظري وأي حلول للواقع المادي دون النظري لن تؤدي إلى استئصال جذور الإرهاب. أول الحلول للفكر النظري تبدأ باستئصال فكر الكراهية من المدارس الدينية المذهبية ومن المناهج الدراسية لدى كافة الشعوب, واستبدال هذا الفكر بفكر الحب والاحترام والتعايش وقبول الآخر وهذا لن يتم دون شيوع الفكر العلماني. الفكر العلماني هو الحل الناجع لحل مشكلة التطرف, فالحركات الإرهابية المتطرفة اليوم إما حركات دينية أو إيديولوجية فلسفية. هذه الحركات تمارس الإرهاب الفكري القائم على ادعاء امتلاك الحقيقة دون الآخر ومن ثم الانتقال إلى طور الدفاع عن حقيقتها باستخدام السلاح.

لا يمكن الاكتفاء بحملات إعلامية تحت شعار ” الإرهاب لا دين له. أنا مسلم أنا ضد الإرهاب “, في حين أن الوهابية المتطرفة حرة الحركة في كثير من أصقاع الأرض وتنفق المليارات في سبيل بسط فكرها المتطرف في كثير من البلدان. فماذا قدمنا من حلول للتخفيف من غلواء هذه الفرقة ؟!

تسمين الإرهاب :

مصلحة أمريكا وكثير من حلفاءها العرب تقتضي تسمين الإرهاب وإن بوسائل تقتضي في الظاهر فعل العكس لكنها في النتيجة لا تؤدي إلا إلى مزيد من الإرهاب. وخلاصة القول: لا تصدق أبدا كل خارج عن القانون يقول لك أنه يريد قتل فلان من الناس وهو يطعمه كل يوم ما لذ وطاب من الأطعمة الدسمة! إلا إذا كان يقصد قتله بداء تصلب الشرايين أو التخمة, وهي لعمري, وسيلة قتل غير شائعة وغير مضمونة أو فعالة والأهم من هذا أنها – لو ثبت نجاحها – تأخذ وقتا طويلا جدا كي يموت الضحية المفترض. لكنها مع ذلك تأخذ وقتا أقل بكثير لتعرف أن هذه عملية تسمين لا عملية قتل أو أنها عملية تسمين ضحية في سبيل قتل آلاف وملايين الضحايا.

8/10/2011

 * أضيف أسماء من وقت لآخر لسلسلة من تقتلهم أمريكا وهو دليل على أن مسلسل الإرهاب سيمتد لأكثر من جزئيّ القاعدة وداعش…

اترك رد أو تعليق - Your comment

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s