كاريكاتير الدكتور شريف عرفة

دول دينية أم علمانية ؟!!

كاريكاتير الدكتور شريف عرفة

كاريكاتير الدكتور شريف عرفة

كبسولة :  وجود مادة واحدة في أي دستور تنص على أن الشريعة مصدر من مصادر التشريع يعني أن هذه الدولة دينية .

* * *

يعتبر كثير من المسلمين أن الدول العربية القائمة هي دول علمانية لأنها من وجهة نظرهم لا تطبق منهج الحكم والشريعة الإسلامية. لذلك يسعون للوصول إلى السلطة من أجل إقامة هذا الحكم وتطبيق الشريعة.  ليس السؤال أي نوع من أنواع الحكم الديني سيطبقون أو أي نوع من أنواع الإسلام سيسود ؟ بل السؤال: هل حقا الدول العربية القائمة دول علمانية؟!

للإجابة على هذا السؤال لن نُعرف ماهية الدولة الدينية أو العلمانية  إنما سنسأل مزيدا من الأسئلة على سبيل الأمثلة لا الحصر, والإجابات وحدها كفيلة للوصول إلى حكم ما إذا كانت هذه الدول دينية أم علمانية .

هل يمكن لمسيحي في دولة كمصر أن يتولى رئاسة الجمهورية؟!

هل يمكن لشيعي أن يتولى منصبا قياديا حساسا في البحرين أو السعودية؟!

هل يمكن لرئيس الدولة أن يكون شيعيا أو سنيا ولرئيس الحكومة أن يكون مسيحيا في لبنان؟!

هل يمكن لرئيس الجمهورية أن يكون سنيا أو أشوريا أو كلدانيا في سوريا؟!

هل يمكن للمرأة أن تكون رئيسة جمهورية في أي بلد من البلدان العربية ؟!

إذا كانت الإجابة بنعم فهذا يعني حقا أن جميع الدول العربية دولا مدنية علمانية. وإذا كانت الإجابة بلا  فهذا يعني أنها دول دينية.

وجود مادة واحدة – بصيغ مختلفة – في أي دستور من دساتير الدول العربية ينص على أن يكون مصدر التشريع هو الشريعة الإسلامية أو أنها مصدر من مصادر التشريع, يكفي لأن يجعل من هذه الدول دينية بجدارة.

إذا لم تكن هذه الدول دينية من وجهة نظر المذاهب والأحزاب والجماعات الإسلامية فأي نوع من أنواع الدول الدينية يريد هؤلاء ؟!

إنهم ببساطة يريدون تطبيق “الشريعة”  بحذافيرها , قطع الأيادي , والرجم, والجلد , وتقييد الحريات إلى آخر قائمة شرائعهم المختلفة والمتعارضة والمتناقضة مع المذاهب الدينية الأخرى والقوانين المدنية!!

أي إسلام أو أي شريعة يريدون تطبيقها؟!! الإسلام السني السلفي بتنوعاته وتناقضاته  أو السني الإخواني أو الوسطي أو الإسلام الصوفي أو الإسلام الأحمدي أو الإسلام الشيعي الإثنا عشري أو الشيعي الزيدي ؟!!

فلنفترض أن حزبا كحزب الإخوان في مصر وصل إلى السلطة (*) – وهو قريب من تحقيق ذلك – هل ستكون مصر دولة دينية من وجهة نظر الجماعات السلفية؟!

الجواب لا . لأن هؤلاء لديهم مفهوم للإسلام أشد تطرفا ويختلف عن بقية المذاهب الأخرى, وسيسعون بكل ما أوتوا من قوة للإطاحة بحكم الإخوان ومحاولة الوصول إلى السلطة . (**)

الصومال أكبر مثال على ذلك, فعندما وصل إلى السلطة أحد أبرز قيادات الجماعات الإسلامية – شيخ شريف محمد – نازعته الجماعات الأخرى الأمر بالقتال ولن يتوقف القتال حتى لو وصلت جماعة الشباب المؤمن إلى السلطة فسرعان ما سيصارعها جماعات ومذاهب أخرى حجتها في ذلك أنها لم تطبق الإسلام كما يجب . كل جماعة أو مذهب أو فرقة تدعي أنها ” الفرقة الناجية ” وأنها بذلك تمتلك الحقيقة المطلقة, وبالتالي فلا مجال لاستقرار الوضع في أي بلد عربي تتولاه هذه الجماعات. وان وصول إحداها إلى السلطة يعني اضطهاد الجماعات الأخرى التي تختلف عن مذهبها. فوصول السنة إلى الحكم يعني اضطهاد الشيعة و الصوفية والمذاهب السنية الأخرى, إلخ. والعكس صحيح.

المصيبة الكبرى أن مفهوم الدولة المدنية مرتبط في أذهان كثير من هؤلاء بمفهوم الدولة الدينية فالتمدن هو التدين والتدين هو التمدن. بينما مفهوم الدولة العلمانية عندهم مرتبط بالكفر والزندقة.

22/7/2011

___________________

(*) كُتب هذا المقال قبل وصول الإخوان للحكم

(**) وهذا ما حدث فعلاً عندما أيد حزب النور السلفي المصري سلطات الانقلاب على الإخوان, ثم أيد ترشيح السيسي للانتخابات الرئاسية. وهو في تأييده للسيسي إنما يحذو حذو الإخوان عندما كان يقوم بإجراء صفقات سياسية مع الحزب الحاكم أيام مبارك ينال بموجبها بعض الامتيازات, ومن المرجح أن هذا هو ما فعله حزب النور السلفي مع عبدالفتاح السيسي.

2 comments on “دول دينية أم علمانية ؟!!

اترك رد أو تعليق - Your comment

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s