THE PROPHET JEREMIAH by MICHELANGELO

في انتظار النبي القادم

THE PROPHET JEREMIAH by MICHELANGELO

THE PROPHET JEREMIAH by MICHELANGELO

في ترويض العقل العربي

كبسولات :

·          عقول الأغلبية من العرب تنتقل نوعياً لا كيفياً من حالة صلبة إلى حالة صلبة أخرى .

·         من السهل ترويض الوحوش لكن من الصعب ترويض العقول.

·         حتى تلك العقول التي روَّضها الأنبياء لم تلبث أن عادت إلى طبيعتها الأولى.

·         كثير من الناس تتقبل أفكار التعصب بسهولة لكنها تجد صعوبة في تقبل أفكار التسامح.
·         النص القرآني أكثر انفتاحا من عقول أكثر المؤمنين به.
·         عقول المؤمنين دائما ما تميل إلى اختيار الفكر المتعصب.
·         حتى الأنبياء يعجزون عن ترويض العقول أو إحداث تحول حقيقي لوظيفة العقل.
·         العقل البشري مصمم للخروج من مبادئ الخير والحق والجمال إلى مبادئ الشر والباطل والقبح.
·         آفة كل أمة ودائها العضال في أنها تُغفل عقول أفرادها.

****

ما من شيء أشق على وجه الأرض من مهمة تغيير مسار العقول البشرية – والعربية على وجه الخصوص , فالغالبية العظمى من الناس لديها عقول أصلب من الصخر . وإن كان بالإمكان نحت الجبال وكسر الصخور وتليين الحديد وترويض الوحوش بسهولة , فإنه من الصعب الأقرب إلى المستحيل تغيير فكرة ما أو أفكار يعتنقها الإنسان .

من هنا كانت مهمة الأنبياء شاقة وصعبة فحتى هذه العقول التي روضها الأنبياء لم تلبث أن عادت إلى سابق عهدها إلى حالة الكمون والجمود فتتجمد عند نطاق النص الحرفي لكتابها المقدس أو تقوم بتحريف هذا النص حرفيا أو بتحريفه معنويا وذلك بتأويل معاكس لمضمونه وأهدافه الكلية المبتغاة . وعليه فهذه العقول تنتقل من حالة صلبة إلى حالة صلبة أخرى وتكون بحاجة إلى نبي آخر لتغييرها!

ولقد حرتُ في العقول البشرية العربية أيما حيرة , فبإمكان كثير من العقول تقبُل أفكار تصب في خانة التعصب, إلا أنها لا تتقبل الأفكار المقابلة, أفكار التسامح والحب. وإن تقبلتها فعلى مستوى النظرية لا على مستوى التطبيق ! من هنا اعتقدت بأن الأفكار المتعصبة – إذا اعتبرناها كسائل, فإنها – تأخذ شكل الإناء أو العقل الصلب وتنسجم معه فيتقبل أحدهما الآخر . وأن العقل البشري مادة خام – صلبة – أولية وبحاجة مستمرة للتحويل والترويض , وأن القراءة وحدها تستطيع القيام بهذه المهمة .

وما زلت أندهش. ما الذي يجعل معظم هذه العقول تنحدر دائما من الأصول إلى الفروع , من القاعدة الأخلاقية لهوامشها , من المقاصد العامة والأهداف الكلية إلى الأهواء الفردية أو الفئوية؟ جميع الأديان تم  تحريفها حرفيا أو معنويا واستُبدل النص الأول (الإلهي – المقدس ) بنصوص أخرى بشرية أكثر تعصبا لتلائم طبيعة العقل الخام الأولي . النص القرآني على سبيل المثال أكثر انفتاحا من عقول أكثر المؤمنين به. ذلك  لأن هذا النص قابل للتأويل أو يتيح تعدد الخيارات. لكن حتى عند هذين المستوىين – أي مستوى التأويل ومستوى تعدد الخيارات – فإن عقول المؤمنين دائما ما تميل إلى اختيار الفكر المتعصب أو تقوم بتأويل النص المنفتح ليلائم عقولها المتعصبة .

يمتلك العقل العربي في معظمه – تصميم دائم على الخروج من مبادئ  الخير والحق والجمال إلى مبادئ الشر والباطل والقبح ويعاد تعريف هذه المبادئ ليصبح الشر مرادفا للخير والباطل مرادفا للحق والقبح ليعني الجمال. وتصبح هذه المبادئ سائدة ومسيطرة .

العقل الجماعي أو المركزي :

حتى الأنبياء يعجزون عن ترويض العقول أو إحداث تحول حقيقي لوظيفة العقل. بمعنى أن جل ما يفعله الأنبياء هو إقناع الأفراد والجماعات بصحة ما يقولون ليس إقناعا عقليا وإنما إقناعا إيمانيا بالترهيب والترغيب , فالمؤمن – عن وعي أو بدونه – يشعر أن هناك مصلحة ما من وراء الإيمان وإتباع الرسل – جنة أو نار أو راحة ضمير –  يضاف إلى ذلك إيمان الفرد بوجود علاقة اتصال بين الله والرسل كفيل بأن يلغي أي دور للعقل في عملية الإيمان العقلي. من هنا فإن عملية الترويض التي يقوم بها الأنبياء ما هي إلا عملية نوعية وليست كيفية , حيث يُستبدل العقل الفردي بالعقل المركزي ( المقدس ) – عقل النبي أو الرسول أو من يخلفه – ثم بالعقل الجمعي – المقدس أيضا –  ممثلا بالفقهاء ورجال الدين .

آفة كل أمة ودائها العضال في أنها تُغفل عقول أفرادها لتحتمي بعقل السادة والأولياء والصالحين والفقهاء. لعل في هذا جواب للحيرة , كيف أن الأغلبية تتبنى غالبا الرأي الخطأ أو الخاطئ , ومرد ذلك إلى إتباعها العقل الجماعي أو المركزي ممثلا بشخص أو بجهة أو بحزب أو بمذهب أو بطائفة , تقودها إلى الطريق الخاطئ . الأغلبية في هذه الحالة كالعميان الذين يقودهم شخص يُعتقد بأنه مبصر ويكتشف بأنه هو الآخر ضرير بعد أن يقعوا كلهم في الهاوية . الغريب أن هناك من العقول من لم تدرك بعد بأنها قد وقعت في الهاوية !!

المخلص أو النبي المنتضر :

هذه النوعية من العقول أرشدها الوعي أو اللاوعي, أو نبوءات  العقل المركزي , بالمأزق الحضاري وبالفشل الذي تعاني منه فعمدت إلى تضمين فكرها الديني انتظار مخلصها, النبي أو المهدي المنتظر. ” الذي سيملأ الأرض عدلا بعد أن مُلئت جورا” !  وهو اعتراف غير مباشر  من قبل هذه الجماعات بحيادهم عن جادة الصواب وأن هناك من هو قادم لتصحيح المسار لعجزهم عن هذا التصحيح !!

22/11/2001  + 23/6/2011

اترك رد أو تعليق - Your comment

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s