آغا ولعنة الحضارة

aga

أخطر لصين: المدنية والدين. المدنية تسرق 18 عامًا من عمرك في المدرسة والجامعة, وتسرق حياتك الطبيعية باسم الاتيكيت وباسم العلم والتقنية, ويسرق الدين الباقي باسم الله وباسم الحلال والحرام.

ليس في هذا الفيلم قصة ولا حبكة. هو دعوة للحياة في قلب الطبيعة. الطبيعة, ولو كانت قاسية مثلما هو حال الشمال الجليدي القارس, إلا أنها تظل أفضل بالنسبة لـ”نانوك” و”سيدنا”. رجل وزوجته سيبدوان كآخر شخصين يعيشان على وجه الأرض, بعد أن حلت بها كارثة. يعيشان على الصيد كما كان يعيش أسلافهما. لكن أسلوب حياة نانوك وسيدنا التقليدي يبدأ في التغير التدريجي.

يصبح الصيد أكثر صعوبة، وتموت الحيوانات من حولهما لسبب غير معروف، والجليد يذوب في وقت مبكر من كل عام. و “تشينا”، الذي يزورهما بانتظام, هو رابطهما الوحيد بالعالم الخارجي- وبابنتهما آغا، التي رحلت لتعمل في منجم الماس نذ فترة طويلة بسبب نزاع عائلي مبهم. يمكن أن نرى في هذا الخلاف الذي ظل غامضًا إشارة إلى نزاع ثقافي بين جيلين, لدى كل منهما أسلوب حياة مختلف, ويمكن أن نرى فيه نزاعًا حضاريًا.

تتدهور صحة سيدنا، تظهر على بطنها بقعة سوداء هي نفس اللطخة السوداء التي تظهر على الحيوانات وتؤدي إلى وفاتها. ويقرر نانوك تحقيق رغبتها فيشرع في رحلة طويلة للعثور على آغا. يلتقيان من بعيد وبنظرة من آغا إلى أبيها تعرف ما الذي جرى. ينظران إلى السماء, وبدلًا من سقوط المطر تسقط دموع آغا.

وبلقطة علوية ترتفع تدريجيًا نرى حفرة تكبر وتكبر وحولها جليد وبيوت صغيرة. لعلها حفرة خلَّفها التنقيب عن الماس, أو هي حفرة الحضارة أو قبرها الكبير الذي شاهدته سيدنا في حلمها قبل أن تموت.

أوضح المخرج ميلكو لازاروف فكرة فيلمه بقوله إنه: “كان دائم الحماس لكيفية تأثير العالم الحديث سريع النمو على المجتمعات الصغيرة، وكيف أن العناصر والعمليات التي يبدو أن ليس بينها قاسم مشترك تؤثر على حياة الأمم بأكملها…” بهذا يستكشف الفيلم كيف يهدد العالم الحديث الطبيعةَ وأسس القيم الإنسانية.

رياض الحمادي

Aga – 2018 = 7/10

فيلم بلغاري بمشاركة ألمانية فرنسية

لمشاهدة الفيلم هنا

طفح الكيل- دعوة للثورة أم للانتحار جماعي؟!

طفح الكيل

يفتتح فيلم “طفح الكيل” 2018, للمغربي محسن البصري, بمشهد لشاب يقف على كوبري في وضعية الاستعداد للقفز بنية الانتحار. يمر رجل فقير متقدم في السن يقود عربة يد. يدرك نية الشاب فيقترب منه ويشير بعينيه لعلبة سجائر كان الشاب قد وضعها على الحاجز وأمام لامبالاة الشاب يلتقط العجوز العلبة ويضعها في جيبه. ترتفع الكاميرا ببطء في لقطة قصيرة للسماء ثم تعود بالبطء نفسه وقد ارتدى العجوز الشال الذي كان يلف به الشاب عنقه أما قميصه الذي كان يرتديه فقد علَّقه العجوز على عربته كراية تعلن الاستسلام.

مشهد أشبه بفيلم قصير لا يكشف فقط عن اليأس والفقر ولكن أيضًا عن نوع العلاقات بين الناس وإلى أي مدى أصبحت علبة السجائر وقطعتين من القماش أغلى من حياة الإنسان.

ما سيأتي لاحقًا من أحداث لن تكون إلا تفاصيل لهذا المشهد.

ينجو الشاب بفضل وقوعه على شاحنة بها خراف. يتم نقله إلى المستشفى وهناك نتعرف على تفاصيا أخرى عنوانها الموت والحياة. يقول الشاب وهو يشير إلى المرضى المكومين في صالة المستشفى: من يبحث عن الموت يعيش ومن يبحثون عن الحياة يتهددهم الموت.

يناقش الفيلم قضية كبرى هي الفساد في القطاع الصحي والفقراء الذين لا يجدون ثمن العلاج إلى درجة تعرض زهرة ولدها الوحيد لعائلة سويسرية مقابل رسوم عملية جراحية له. قبلها كانت نجلاء وحبيبها قد اتفقا مع العائلة السويسرية نفسها لمنحها طفلها الذي مازال في بطنها لكنها تفقد الجنين.

مستشفى محمد الخامس الذي ظهر في الفيلم نسخة طبق الأصل لمستشفيات اليمن. وما يدور داخله من فساد ورشاوى وإهمال هو نفسه ما يدور في كثير من مستشفيات الدول العربية.

عنوان الفيلم مباشر وكان يستحق عنوانا أجمل برأيي, لكن الأداء العفوي والجميل والإيقاع السلس عوَّض عن هذه المباشرة في العنوان.

ينتهي الفيلم بالشاب, وهو على الكوبري مرة أخرى, بتقنية سرد دائرية وبلقطة زووم آوت تبدأ من وجه الشاب, كما في مشهد البداية. ومع انسحاب الكاميرا ببطء نكتشف أنه ليس بمفرده هذه المرة. نرى إلى جانبه الطبيب الذي حاول جهده مساعدة أسرة إدريس وبقية المرضى, ثم تأتي فتاة شابة لتقف إلى جوارهما, ومع صعود الكاميرا نرى أناس آخرين على الجسر بما يشير إلى غليان مصحوبًا بموسيقى راب صاخبة وجميلة.

لقد طفح الكيل, لكن ما العمل؟ هل الحل هو الانتحار الجماعي؟ أم الثورة؟

رياض حّمَّادي

أكشاي كومار- نبي يحمل في يديه فوطة ومرحاضًا

Padman-825

لاكشيمي نبيٌ لا يحمل في يده قرآنًا ولا أناجيل ولا توراة.

لاكشيمي رسول يحمل في يده فوطة صحية- كما في فيلم “بادمان Padman” 2018, أو رجل الفوطة إذا ترجمنا عنوان الفيلم حرفيًا- ويحمل في اليد الأخرى مرحاضًا كما في فيلم “تواليت- قصة حب” 2017

يقول بالفعل لا بالألفاظ: “والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذه الفوطة وهذا المرحاض ما تركتهما أبدًا”

وما أقسى مهمة الأنبياء حينما يحاربون الجهل القادم من مصدرين ديني واجتماعي.

كما أنها مهمة شاقة على الكاتب والمخرج الذي يريد لعمله أن يكون رسالة وفنًا في الوقت نفسه. وهذا ما نجح فيه المخرج وكاتب سيناريو فيلم “بادمان” آر بالكي. فلم يقع في فخ المباشرة والوعظ الخطابي وقدم لنا عملًا ممتعا من نوع الكوميديا السوداء, خلافًا لفيلم “تواليت” الذي وقع في الوعظ المباشر في بعض المشاهد.

رسالة نبيلة أم تجارة؟

وفقًا لفيلم بادمان فإن 18 % من نساء الهند يستعملن الفوط الصحية أثناء الدورة الشهرية والسبب غلاء الفوط قياسا إلى فقر المجتمع الهندي, ويهدف لاكشيمي إلى زيادة هذه النسبة من خلال تقديم فوط صحية منخفضة التكلفة. قصة الفيلم مقتبسة عن قصة أروناتشالام موروغانانثام, وهو رائد أعمال اجتماعي من كويمباتور في تاميل نادو، الهند, ومخترع ماكينة صنع الفوط الصحية منخفضة التكلفة ومن المساهمين في زيادة الوعي حول الممارسات التقليدية غير الصحية حول الحيض في الريف الهندي. تم تركيب آلاته الصغيرة، التي يمكنها تصنيع الفوط الصحية بأقل من ثلث تكلفة الفوط التجارية، في 23 من 29 ولاية في الهند. ويخطط لتوسيع إنتاج هذه الآلات إلى 106 دول.

استمر في القراءة

اليخاندرو خودوروسكي يبحث عن نفسه في الذكريات ولا يقابل أحدًا

The Dance of Reality (2013)

هل يمكن هدم الجمالية بالجمال؟!

هذا ما تفعله السينما السوريالية وما يفعله أليخاندرو خودوروسكي في رائعتيه “رقصة الواقع” 2013, و “شعر أبدي” 2016, وهو يستلهم من سيرته الذاتية أو يبني عليها عوالمه السحرية الحُلمية.

إن كانت مهمة تدمير الجمالية بالجمال سهلة فإن مهمة تصوير الواقع, ممثلًا بالسيرة الذاتية, بأدوات سوريالية ليست بهذه السهولة أو هكذا يبدو الأمر نظريًا أو قبل مشاهدة الفيلمين.

الهدف يحدد الأداة, ولا أفضل من السوريالية من أجل تدمير أسس الوضع الراهن: الكنيسة, الدولة, العائلة, الرموز القومية, وتحطيم جميع أشكال الرقابة وتحرير بواعث الإنسان وطاقته الجنسية من كل قيد وكبت وإضفاء الفوضوية والغرائبية.

السينما بشكل عام آلة زمن تسمح لنا بالعودة إلى الماضي وتصحيح مساره في الوقت الذي تسرد فيه وقائعه. وهذا ما يفعله خودوروسكي في الفيلمين.

يعود في “رقصة الواقع” إلى طفولته ليصور معاناته الشخصية في وسطين أُسري واجتماعي, كطفل لأب شيوعي صارم يفرض مبادئه الصارمة وتربيته القاسية عليه, وأم مُحبة لكن ضعيفة, ونكتشف في الأخير أن الشجاعة والقوة التي يحاول الأب زرعها في ابنه كان يفتقر إليها هو شخصيًا. ثم معاناته كطفل يهودي من أصول أوكرانية يعيش وسط مجتمع شيلي كاره لليهود.

هذا الواقع المؤلم الذي عاشه الطفل خودوروسكي يتحول على يده كمخرج إلى تحفة فنية راقصة حافلة بالألوان.

استمر في القراءة

ملاذ صغير- البيت والوطن

Microhabitat (2017)

إن لم تجرب التشرد أو العيش في مكان غير مرغوب فيك فسيقل إحساسك بهذا الفيلم.

عشتُ اثني عشر عامًا في بيت أبي مع إحساس بالغربة والتشرد, وأربعة أعوام مثلها في بيت جدي ثم أكثر من عشرين عامًا من الغربة في أماكن أخرى, وخلال كل تلك السنوات وحتى اللحظة مازال حلمي الأول هو العثور على “ملاذ صغير” خاص بي, ربما يكون قادر على علاجي من الشعور بالغربة والتشرد.

يذكرني هذا الفيلم بالمرات الكثيرة التي كنت أمر في الشوارع في طريقي إلى المدرسة أو الجامعة وعيناي تبحثان في الأزقة والدِّكاك/الدكات عن مكان آوي إليه إن دفعتني الحاجة إلى ذلك. لم يحدث أن قضيتُ ليلة في الشارع لكن الإحساس بالغربة والتشرد ظل يصاحبني حتى اللحظة. كنت أمر بكثير من الأماكن التي أراها مناسبة للمبيت, أشير إليها بعينيّ وأقول في نفسي: “هذا مكان مناسب للنوم.”

استيقظت ذات يوم مبكرًا, وفي طريقي إلى المدرسة الإعدادية وجدت الأماكن التي كنت قد حجزتها في مخيلتي ينام عليها مشردين. بعد سنوات كنت جالسًا على أحد المقاعد في الكورنيش, كانت الساعة تشير إلى العاشرة تقريبًا, قلت في نفسي سيكون هذا المقعد الطويل مناسب للنوم, كانت المقاعد الأخرى قد حُجزت للنوم من قبل المشردين, وثمة رجل يحوم حولي, لم أفطن في البداية إلى هدفه, وما أن وقفتُ لأهم بالانصراف حتى جلس هو وتمدد على المقعد لينام. أدركت حينها أني لست الوحيد الذي يفكر في حجز أماكن للنوم, الفارق بيني وبينهم أني أفكر في مستقبلي كمشرد أما هم فيعيشون التشرد في الحاضر.

يُعرِّفنا الفيلم الكوري “ملاذ صغير” على صورة أخرى للحياة في كوريا الجنوبية من خلال الفتاة ميسو التي يدفعها غلاء المعيشة وارتفاع أسعار الإيجارات إلى ترك الشقة والمبيت عند أصدقائها القدامى.

قرار مغادرة الشقة والمبيت عند أصدقائها القدامى ليس سوى حيلة تقنية من أجل التعرف على نماذج لحياة الشباب الكوري في وقتنا الراهن 2014 – 2015. والجامع بين كل الشخصيات هو الشعور بالضياع وفقدان الاستقرار وغلاء المعيشة, خاصة أسعار إيجارات الشقق. سبب آخر لا تقوله اللغة المكتوبة وتعكسه شخصية ميسو هو الشعور بالوحدة والرغبة في استعادة ماضيها مع أصدقائها وقضاء بعض الوقت معهم لترى ما الذي حل بهم. تنقل ميسو بين منازل أصدقائها يذكرني بماتيو سيكورو في الفيلم الإيطالي “الجميع بخير” 1990, حيث يزور ماتيو بيوت أبنائه الخمسة ليطمئن عليهم فيكتشف أن الجميع ليسوا بخير.

الترجمة الحرفية لعنوان الفيلم تعني “موطن صغير” في إشارة إلى أن البيت بمثابة وطن صغير ورمز للوطن الأكبر الذي يعاني فيه المواطنين من مشاكل الغلاء وعدم الاستقرار الجسدي والنفسي. تذكرني هذه الجزئية بالفيلم  الإسرائيلي “ميوزوت” أو “قنديل البحر Jellyfish” 2007, الذي يتناول مسألة الهوية وغلاء المعيشة وتصدع العلاقات الأسرية. 

أتيح لميسو الاستقرار كزوجة في بيت أحد أصدقائها لكنها فضَّلت التشرد على القيد الذي تمثله الحياة الزوجية. تمضي ميسو في قرارها هذا حتى النهاية, إلى أن تدفعها الظروف للتخلي عن موبايلها, لعدم قدرتها على سداد فاتورته.

في مشهد أخير تركز الكاميرا على شعر ميسو وقد صار أبيضًا ما يعني أنها لم تعد تتناول العلاج الذي كان يبقيه أسود, وهو ما يعني أيضًا أن سعر الدواء قد ارتفع ولم تعد قادرة على شرائه. إلى آخر مشهد لم تتخل ميسو عن التدخين والشراب, تكتفي بكأس واحد, ليذكرها بأسلوب حياتها. ثلاثة أشياء لم تكن ميسو مستعدة للتخلي عنها وهي السجائر والويسكي وأناقة ملابسها, من خلالها احتفظت بكرامتها في هذه المدينة.

فيلم هادئ وبسيط وعفوي.

Microhabitat – 2017

7/8

رابط مشاهدة الفيلم هنا

فيلم الموجة – هل هي مجرد موجة؟

The Wave (2008)

الموجة الشمولية

لا يمكن للكتب وللأفكار النظرية أن تشرح طبيعة النظم الديكتاتورية الشمولية خصوصًا لجيل يعيش في كنف دولة ديمقراطية ضامنة للحريات الفردية إلى أقصى حد.

وحدها التجربة تشرح بشكل أوضح المآسي التي تخلقها الأنظمة الشمولية. ولأن تطبيق التجربة الشمولية على بلد ليبرالي ديمقراطي غير ممكن لذا يلجأ أستاذ المدرسة رينيه فينجر إلى تكوين نموذج مصغر للنظام السياسي والاجتماعي داخل الفصل المدرسي. يلعب هو فيه دور الطاغية الآمر الناهي ويلعب الطلاب دور المجتمع. تبدأ الفكرة كلعبة لكن الطلاب يتماهون مع أداورهم إلى درجة الإيمان الكامل بالفكرة والمطالبة باستمرارها وتعميمها على كافة المجتمع الألماني.

تجيب قصة الفيلم من حيث الظاهر عن كيفية نشوء الأفكار الديكتاتورية وتطورها مع الوقت وكيف أن رغبة الناس في الانتماء هي الدافع الأهم لانضمام الناس إلى الأفكار السياسية أو الدينية أو الوطنية المتطرفة, ومن ناحية أخرى تعرض القصة مأزق الفردية التي تضمنها الدول الليبرالية وكيف أن الحرية تتحول إلى هم ومسئولية فيركن الناس إلى الخيار السهل المتمثل في وجود شخص مسيطر يأمر وينهى ويوجههم إلى ما ينبغي فعله.

الفيلم معني بالدرجة الأولى بنشوء النازية في ألمانيا من فكرة وطنية هدفها نبيل إلى أداة لقمع الناس, لكن الأفكار الواردة في قصة الفيلم تنطبق على كل الأنظمة الشمولية. تبدأ الفاشية بفكرة ثم شعار وزيّ موحد وتحية, إلى غيرها من الخصائص التي تميزها عن غيرها, وما أن تتسق المجموعة وتكبر تبدأ بفرز المجتمع, من معها ومن ضدها, وعلى هذا الأساس تثيب وتعاقب.

تنتقد قصة الفيلم أيضًا فكرة التسليع وهوس الاقتناء والغلاء المصاحب للشركات الرأسمالية مقابل فكرة الاشتراكية. في مشهد دال يقوم فيه تيم بإحراق كل ملابسه الماركات الأصلية غالية الثمن ويكتفي بالزي الأبيض الموحد الذي يرتديه جميع أعضاء حركة “موجة”.

عنوان الفيلم “موجة”, ومن حركة موجة البحر يقتبس أعضاء المجموعة تحيتهم التي تشبه إلى حد كبير تحية النازية التي تعتمد على رفع اليد اليمنى إلى الأمام. بعد الانتهاء من مشاهدة الفيلم يبقى سؤال عالق في ذهن المشاهد: هل النازية والفاشية هي مجرد موجة وتنتهي؟ أم أن الحراك الاجتماعي وحركة التاريخ تشبه حركة الموج في البحر, موجة تتلوها أخرى, حيث يمل المجتمع من الحرية والفردية وينسى خطورة الشمولية فيبدأ بتبني موجة أخرى منها؟

لمخرج الفيلم الألماني دينيس جانسل فيلم سابق ينتقد فيه النازية بعنوان “نابولا- النخبة من أجل القائد  Napola – Elite für den Führer” والذي تُرجم إلى الإنجليزية بعنوان “ما قبل السقوط Before the Fall” عُرض في عام 2004

رياض حَمَّادي

فيلم الموجة

The Wave – 2008

8/10

رابط لمشاهدة الفيلم هنا

تدمير اليمن – ما تقوله لنا الفوضى في الجزيرة العربية عن العالم

dy

 

ترجمتي لجزء من مقدمة كتاب تدمير اليمن لعيسى بلومي

 

تدمير اليمن

ما تقوله لنا الفوضى في الجزيرة العربية عن العالم

تأليف: عيسى بلومي*

ترجمة: رياض حمَّادي

العنوان الأصل للكتاب:

Destroying Yemen: what chaos in Arabia tells us about the world

المؤلف: عيسى بلومي Isa Bumi

الناشر: u n i v e r s i t y o f c a l i f o r n i a p r e s s

سنة النشر: 2018

عدد الصفحات: 311 صفحة

مضمون الكتاب

يقدم الكتاب رواية مختلفة للحرب في اليمن ويركز على انتقاد وجهات نظر إعلام التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية والإمارات. ويدعم الكتاب بشكل مباشر موقف “أنصار الله” أو الحوثيين. المزيد عن الكتاب تجدونه في الفقرة التالية عن مضمونه, وكذلك في مرفق ترجمة جزء من “مدخل الكتاب”.

الهدف من هذا الكتاب هو تفسير الفوضى في الجزيرة العربية بناء على اعتبارات نقد رواية التحالف للحرب في اليمن. تعرض الفصول الأخيرة من هذا الكتاب خلفية أكثر لهذه الأحداث الأخيرة في اليمن. ويسلط الضوء على أن “جذور الحرب الأعمق مستمدة من سياسة تدمير اليمن منذ فترة طويلة, وهي سياسة تبنتها أطراف خارجية, وتشهد على عواقب التشابكات التاريخية في جنوب الجزيرة العربية مع العالم الأكبر.”

فصول الكتاب

استمر في القراءة

بنك فلسطين – الاستثمار في بورصة القضية

palastine.jpg2

رياض حمَّادي

الدول العربية لا تنظر للقضية الفلسطينية باعتبارها قضية دينية إسلامية ولا بوصفها قضية عربية قومية. كل دول العالم تعتبرها قضية سياسية قابلة للحل وفقاً لمعطيات الواقع دون عمل أي اعتبار للإنسان أو للعدالة, ولا حتى للحقائق التاريخية. إسرائيل وأمريكا تنظران للقضية باعتبارها دينية ولذلك تصران على الهوية الدينية ممثلة في اسم الدولة “إسرائيل” وفي اختيار القدس عاصمة “أبدية”.

فشل الخيار القومي والإسلامي ببساطة لأنه خيار جماهيري غير مُجمع عليه من قبل الشعوب العربية نفسها ولا من قبل القيادات. هدف بعض الدول العربية الراعية لعمليات السلام من القضية الفلسطينية تحقيق مصالحها لا تحقيق مصالح الفلسطينيين, يدرك أبو مازن وبقية القادة الفلسطينيين هذه الحقيقة الماثلة لكنهم لا يريدون تحمل المسؤولية أو أنهم يخشون الاغتيال إن هُم تخلوا عن السلام المزعوم.

فكرة “إسراطين” أو الدولة العلمانية المشتركة فكرة حالمة تفترض أن إسرائيل دولة علمانية أو يمكن أن تصبح علمانية خصوصاً في علاقاتها بالمحيط العربي والإسلامي. فكرة الشعبين والدولة الواحدة غير قابلة للتنفيذ لأنها تصطدم بإصرار إسرائيل على هويتها الدينية ليس من خلال الكلام فقط ولكن من خلال ممارساتها على الأرض. يمكن لإسرائيل أن تقبل بفكرة الدولتين, لكنها تريد دولة فلسطينية منزوعة السلاح ومقطعة الأوصال وقابلة للخنق في أي لحظة. لن تقبل إسرائيل بدولة فلسطينية قوية وذات سيادة على حدود 67, مثل هذه الدولة تعتبرها إسرائيل مصدر تهديد.

في الوقت الذي تؤكد فيه إسرائيل على هويتها الدينية تقوم بمحو وتجريف الهوية الفلسطينية ليس على مستوى الاستيطان واقتلاع الأشجار وهدم البيوت فقط ولكن على مستوى نهب التراث الفلسطيني, انظر على سبيل المثال الفيلم الوثائقي الذي أعدته رونا سيلع بعنوان (نهب وإخفاء) عن سرقة الإرشيفات الفلسطينية. تشعر إسرائيل بالتهديد من الرواية الفلسطينية للتاريخ لأنها تُشكل شقوقاً في تصورها الانتقائي للعالم ولذلك تسعى لمحوها من الحيز العام “كي يسيطر التاريخ الإسرائيلي الرسمي فقط”.

لا مناص من المواجهة الوجودية إذن, تدرك إسرائيل ذلك لأنها تعرف خياراتها منذ البداية وتستمر في التمدد والاستيطان بناء على ذلك. لم تُسلّم مصيرها لأمريكا ولا لأوروبا, مثلما فعل الفلسطينيون الذين قسموا قضيتهم إلى نصفين وسلموها لأمراء الخليج وأمريكا وإيران و “المجتمع الدولي”.

عندما وضع القادة الفلسطينيين مصيرهم بيد أمريكا والقادة العرب تحولت فلسطين إلى قضية للمتاجرة العربية أو إلى مجموعة أسهم في بورصة العرب, هؤلاء لا ينظرون لمأساة فلسطين كقضية عربية إلا عندما يتأزم وضعهم مع الدول الكبرى فيكون الحل بتقديم التنازلات من رصيد القضية. الانقسام الفلسطيني يُسهل الأمر لقادة الطرفين, ولذلك يتهربون من المصالحة ليتمكن كل طرف من رمي المسؤولية تجاه الآخر. وضع الحل بيد العالم والعرب يريح القادة الفلسطينيين, ويعفيهم من تحمل مسؤوليتهم التاريخية. الحل سيبقى بيد الفلسطينيين وهذا لا يعني التخلي عنهم, فالعرب عبء على الفلسطينيين, العرب مشكلة كبيرة ولا يمكن للمشكلة أن تكون حلاً أو أن تُقدم حلاً, المشاكل العربية تستثمر في بنك فلسطين وفي سبيل حل مشاكلها لن تمانع الدول العربية من بيع آخر شبر في فلسطين.

الإعلام الرسمي العربي يعمل على ذلك ويمهد الرأي العام من أجل تقبل “صفقة القرن”, ونقل السفارات إلى القدس مسألة وقت فقط. لقد تجاوز الإعلام العربي الرسمي, والمحسوب على الأنظمة, مسألة “التطبيع” مع إسرائيل وهو الآن لا يجرؤ على نشر أي مادة تسيء لإسرائيل حتى لو كان مقالاً يحلل عملاً فنياً إسرائيلياً يحوي نقداً ذاتياً للهوية اليهودية. أما التطبيع على المستوى الاقتصادي والتجاري والرياضي فجارٍ على قدم وساق. شاهد, على سبيل المثال, برنامج الكاميرا الخفية التونسي (شالوم) وستدرك فداحة الوضع العربي وهرولة المطبعين.

على الفلسطينيين رفع سقف مطالبهم والمراهنة على شعبهم الذي يثبت كل يوم أنه قادر على حل قضيته بنفسه ويضحي من أجلها بدمه وروحه. لن يخسر الفلسطينيون بذلك أكثر مما يخسرونه اليوم. السلام لا يُنال بالنوايا الحسنة, السلام مرهون بالقدرة على الصمود في المعركة بحسب المثل: “إذا أردت السلام فكن مستعداً للحرب”, أما الاستمرار في تقديم التنازلات فلن يقود إلا لمزيد من الخسارات.

شعار “تحرير فلسطين كل فلسطين” الذي كانت ترفعه الإذاعات العربية لم يكن مثالياً ولا هو اليوم كذلك إذا وضعناه إزاء التوسع والتغول الإسرائيلي. كما أن سياسة القبول بكرسي في مطبخ -في مقولة السادات لحلاقه الخاص- بحجة أنه الخيار المتاح والمعروض من قبل المحتل, لم تعد تجدي, فالمحتل لن يعطيك الكرسي ما لم تطالب بالبيت كله.

25/06/2018

انتقام جايا أو صراع الميتوكوندريا و واي

تأملات في كتاب (لعنة آدم)لبريان سايكس

ترجمة: مصطفى ابراهيم فهمي

الناشر كلمة

لعنة آدم

 

في جنتها لم تكن حواء تعرف آدم؛ لم يكن موجوداً لتعرفه. أما اسمها هي فلا نعرف عنه شيئاً كما لا نعرف أسماء الأخريات اللواتي كُن يشاركنها الحياة هناك. اسم حواء ليس سوى رمز لأنثى وُجدت وتناسلت قبل أن يقتحم المكان رمز آخر عُرف فيما بعد باسم آدم. هذه قصة أخرى قد تكون هي الأخرى خرافة (علمية), لكن ما يُحمد للعلم أنه يصحح نفسه ويعترف بأخطائه خلافاً لأخطاء وخطايا الأديان التي تبقى وتتغير تأويلاتها أو تبريراتها فقط.

أنثى من أنثى

يرى كثير من العلماء “أنه من الممكن من الوجهة النظرية أن يتم إخصاب بويضة أنثى ببويضة من أنثى أخرى, وتتنامى هذه البويضة المخصبة إلى جنين ليولد كائن بشري جديد هو بالطبع أنثى” 9

ما هو نظريٌ اليوم ربما كان يحدث عملياً في الماضي البعيد جداً. فلماذا اقتحم آدم عالم حواء؟!

الأنثى لم تُدخل الذكر إلى عالمها ولا هو اقتحم عالمها. أنثى الإنسان ليست “مثل الدودة البحرية التي يعيش ذكرها قابعاً داخل رحم الأنثى التي تعوله” 9, وتحديد الذكر والأنثى عند النوع البشري لا يشبه تحديده “عند أنواع من السلاحف والتماسيح … يتحدد بعامل بيئي هو درجة حرارة مكان وضع البيض” 9. ربما تشبه أنثى البشر سمك اللبروس “الذي يمكن أن تتغير إحدى إناثه إلى ذكر عندما يختفي لسبب ما الذكر المسيطر” 9.

حواء لم تُخلق من ضلع أعوج لآدم, العكس كما تُرجح نظرية التطور هو الذي حدث, “فالرجال هم أساساً نساء تحورن إلى رجال” 14. آدم خُلق من حواء ليس بأمر كن فيكون ولكن عبر تجربة (تحوير وراثي) هائلة جرت لزمن طويل لتعطي الرجال والنساء مجموعة من الاهتمامات الوراثية المختلفة والتي كثيراً ما تكون متعارضة والتي شكلت ما يُعرف اليوم بالجنسين الذكر والأنثى.

مثلما أن نظرية (الإنفجار الكبير) لا تستطيع أن تذهب في تفسيرها لمراحل تشكل الكون إلى أبعد من لحظة الإنفجار, كذلك تفعل نظرية التطور وهي تدشن الحياة من لحظة تطورها من خلية أولى. لكن إذا تركنا العلم جانباً لبرهة وخُضنا في غمار أو مغامرة الشعر ربما نذهب بأصل الحياة إلى أبعد من الخلية الأولى. هنا سنجد شاعر الفلاسفة وفيلسوف الشعراء ورهين المحبسين (الضرير) الذي أبصر ببصيرته أبعد من زرقاء اليمامة وأعمق من ميكروسكوبات علماء الوراثة حين قال:

والذي حارت البرية فيه .. حيوانٌ مستحدثٌ من جمادِ.

استمر في القراءة

رسائل إلى عاشق مبتدئ

Feet - Tom Sierak

Feet – Tom Sierak

رياض حمَّادي

للحب عدة وجوه

الوجه الأول

أعرف يا حبيبتي أن الأنثى -عند كل الكائنات, ومنذ عصر لا يعرف أحد متى بدأ- تحب موقعها كطريدة, كضحية, كفريسة, هذا الموقع يضعها في المقدمة, والمرأة لا تحب فقط أن تكون في المقدمة, بل هي في المقدمة منذ زمن سحيق, هذا ما أخبرتنا به الأساطير وجاء العلم ليؤكده.

الحب يا حبيبتي, مثل الجَنة أيضاً -في قصيدة الماغوط وهو يرثي السياب- “للعدائين وراكبي الدراجات”, وأنا لا أملك دراجة ولا أجيد قيادتها, ولستُ عدَّاءً. أستطيع أن ألاحقك لوقت محدود, فإن توقفتُ عن الجري فلا تظني أني قد توقفت عن حبك.

سأستمر في مشاهدتك وأنت تقومين بدورك الأزلي, تركضين والرجال خلفك, سأسير أيضاً خلفك لكن على مهل, وعند المحطة التي أجدك فيها وقد أشبعتِ فيها غريزة الجري سأفتح ذراعيّ لحضنك وقلبي لحبك.

إن وجدتكِ في أحضان آخر لن أتوقف عن حبك, سأحبك أكثر –لكن من بعيد- لأني أحب لك السعادة, كما أحبها لنفسي. لن أشعر برغبة في تملكك, فمن يحب لا يكره, أو لا ينبغي له أن يكره. سأحبك أكثر لأنك وجدتِ محطتك, سعادتك التي ترتاحين لها, في أي مكان ومع من تحبين.

إن رحلتِ, لن أقول لك “وداعاً”, ولا “تباً لك”, سأشكر اللحظات التي جمعتني بك ولو كانت قليلة فقد كانت أسعد لحظاتي, سأشكر الحب الذي ملأتِ به حياتي ولو لساعات. سأقول:

“أيها الحب الذي جمعت بيننا شكراً لك”.

سأشكر الحب حتى لو كان من طرفٍ واحد, وأظل أشكرك لأن وجودك بقربي جعلني أشعر لأول مرة بالحياة, كنتُ ميتاً وتنفست بك, غريقاً وتنفستك, بعدك لن أموت على أمل أن أحظى بك يوماً أو أن ينسخ لي الحظ امرأة مثلك.

الوجه الثاني

استمر في القراءة