الفنون والواقع

seguidor_de_sir_peter_paul_rubens

seguidor_de_sir_peter_paul_rubens

رياض حمَّادي

يتخذ العداء للفنون وجهين: هناك من يقلل من قيمة الفنون ويعتبرها ترفاً أو تسلية يمكن الاستغناء عنها, دون أن تتأثر حياة الإنسان سلباً. وقد يستشهدون بحياة الإنسان الأول الذي عاش حياته دون حاجة إلى الفنون! وهناك من يعترف بدورٍ للفنون, لكن وفق توجيه وشروط مسبقة.

أعداء الفن, أعداء الحياة

واجه الفن عداءً من قبل رجال الدين والثوريين والمفكرين. وقف لوثر وكالفن وغيرهما ضد الفن ومع الأخلاق. وهم في اصطفائهم مع لأخلاق يعتقدون أن “الفن مفسدة يضيفها المجتمع إلى الطبيعة”. هذا ما قاله روسو, كما تحامل سان جوست على المسرح بشدة, وذلك في برنامج وضعه من أجل (عيد العقل) مثَّل فيه العقل “بشخص (فاضل) لا بشخص (جميل)”. لكن السينما أعادت للعقل جماله في فيلم (عقل جميل Beautiful Mind), وجعلت (الحياة حلوة) رغم المعاناة التي لاقاها أبطال الفيلم الإيطالي. وحين يرضى هذا الفكر عن الفن يطالب بفن “مفيد اجتماعياً”, كما طالب السان سيمونيون قائلاً: “إن الفن للتقدم”! وكأن الفن الحر عامل تأخر!

اللهجة نفسها نجدها عند العدميين الروس كبيزاريف الذي يعتقد أن زوج أحذية أنفع من شكسبير ويُفضِّل أن يكون حذَّاءً روسياً على أن يكون رافائيل روسيا!. كما أكد الشاعر العدمي نكراسوف أنه “يُفضِّل قطعة جين على كل بوشكين”!. قارن هذا بما قالته فلورنس, في فيلم يحمل اسمها: “نُفضِّل أن نبقى بدون خبز على أن نبقى بدون موزارت”. تولستوي وهوجو قللا من أهمية الفن, ولم يعترف ماركس إلا بالفن في خدمة الثورة. معتبراً أن الجمال الإغريقي “يُعبِّر عن طفولة العالم الساذجة”!

استمر في القراءة

The Young Pope

the young pope

البابا الشاب. هل أتى ليقوض الكنيسة أم ليجدد شبابها؟

يفتتح المسلسل بطفل عارٍ يحبو فوق أطفال عراة, موتى على ما يبدو, ومن تحت أولئك الأطفال يخرج حبواً البابا بيوس الثالث عشر. يقف على قدميه ويسير عدة خطوات, وبلقطة أمامية من بعيد نشاهده في ساحة الكنيسة وخلفه أكوام الأطفال على شكل هرم. المشهد يختزل مسيرة البابا من الطفولة إلى الشباب, مثلما يختصر تاريخ الكنيسة.

الحلم والواقع

في المشاهد الأولى يُلقي البابا خطبة أمام حشود المؤمنين في الساحة, مضامين الخطبة منفتحة للغاية. يقول في خطبته:  استمر في القراءة

الجمال الجانبي للموت

The Collateral Beauty of Death

By: Riyadh N. Hammadi

رياض حمَّادي

collateral-Beauty

الموت إذ يطلب منا تقبله, لا يريد أن نقابله بالضحك, بقدر ما يريدنا أن نتوقف عن البكاء!

شغلت فكرة فيلم (Collateral Beauty), آلان لوب لسنوات قبل أن يكتبها في سيناريو قام بإخراجه ديفيد فرانكل وعُرض في 2016. البطولة هنا ليست للنجوم ولكنها للفكرة الفلسفية ودلالاتها العميقة التي ربما أقنعت النجوم بالمشاركة فيه على الرغم من أن أدوارهم ليست كبيرة.

للنجوم دور أساسي في الترويج للأفلام. مع ذلك لا الفكرة الفلسفية ولا شهرة النجوم, استطاعت رفع تقييم الفيلم جماهيرياً ونقدياً. فوفقاً لموقع (الطماطم الفاسدة) أشاد النقاد بمعنى الفيلم لكن عيبه الأساسي هو أن طموحه في السمو انهار بفعل الصخب غير المقصود!

في كثير من الأحيان لا تحظى الأفلام الفلسفية بنجاح نقدي وجماهيري. كما أن قوة الفكرة قد تتغلب على أداء النجوم. وربما لهذا السبب لم يكن كيارستمي يستعين بنجوم عالميين باستثناء فيلمه (نسخة طبق الأصل) الذي يُعد مع فيلمه (طعم الكرز) من الاستثناءات التي حظيت بتقدير كبير. يلتقي فيلم (جمال جانبي) مع (نسخة طبق الأصل) في بعض الجوانب: البناء السردي قائم على محاضرة أو فكرة تأسيسية, وخداع المتفرج وكسر التوقع.

البناء السردي في هذا الفيلم يقوم على طبقتين: القصة, ودلالاتها الفلسفية. ولأن قصة موت الأبناء مكررة فقد طُعِّمت بالنجوم؛ ربما تعويضاً لأولئك الذين يميلون للمواضيع البسيطة ولا يريدون أو لا يستطيعون النفاذ إلى أعماق الطبقة الثانية.

استمر في القراءة

أنقذونا

قمرٌ بين الأدخنة, وضوءٌ أحمر على عتبات جامع وإنانا أحلامٌ مسروقة

مسابقة (أنقذوا أسامة) غير الرسمية.

ساعدنا في اختيار أفضل قصة

بالتصويت في التعليقات أو على الرابط التالي: أنقذونا 

عند التعليق اكتب رقم القصة وعنوانها

بعد الانتهاء من التصويت سأضيف أسماء كُتاب القصص

قمر بين الأدخنة

(1) قمر بين الأدخنة – سلمان الحميدي

لم تحدث الأشياء المعتادة في أول خميس من يناير البارد. كان أسامة ممتدًا تحت شجرة السيسبان على ناصية الشارع المتاخم للجامعة. إلى جواره ينام سبعة من الباعة المتجولين القادمين من ضواحي العاصمة. تحين أسامة احتجاب القمر خلف السحب المتكاثفة، التي تشبه أدخنة الانفجارات، وأخفى ما جناه طيلة النهار تحت الأعشاب اليابسة. أبقى القليل في جيبه كحيلة احترازية لإشباع مطامع أنور كيكو، الشاب الذي يهاجمهم كل ليلة لأخذ نسبة من أموالهم الضئيلة قسرًا.
غاب أنور كيكو، وشعر أسامة بنوع من الحرية المتلفعة بالحيطة، وفي صباح السبت، طفق يتتبع بنظراته الفاحصة طالبة، تحمل الروب الأبيض، تنهد:
«الخيال إسبرين القلب» قال بصوت خفيض متأثرًا بحبه لمادة الكيمياء وحلمه بدخول كلية الطب، وتخيل حبيبته المفترضة، تتوصل إلى حقيقة علمية مما قاله.
«تصلح فيلسوف» رد بائع الجرائد هازئًا وقفز إلى مقدمة الشارع، فيما ظل أسامة في مكانه يواري خجل المزاحمة خلف نصيحة أمه: «رزقك مكتوب». 

استمر في القراءة

كيف تُشاهدُ فيلما؟!

13621475_10209958379414376_566514259_o

“يستخدم المخرج ثلاث أدوات لكي يخلق فكرته الإخراجية: تفسير النص, وإدارة أداء الممثلين, واختيارات الكاميرا التي تخلق الاحتمالات المونتاجية التي تحقق الفكرة الإخراجية” (*)

معرفتك لهذه المعلومة ستجعلك تُقيم الأفلام على نحو أفضل.

يتلخص التقييم في سؤال واحد ينبغي أن تسأله في نهاية كل فيلم:

  • ما هي فكرة الفيلم؟

ثم ستطرح السؤال التالي:

  • هل تَمكَّن المخرج من استعمال هذه الأدوات الثلاث بنجاح؟ أو: إلى أي مدى نجح المخرج في استعمال هذه الأدوات؟

يتخذ هذا السؤال العام شكلاً آخر خاص بكل فيلم ويبدأ عادة بـ (لماذا…؟!). والجواب لن يحدد مستوى الفيلم فقط ولكن أيضا مستوى المخرج, ما إذا كان مخرجاً محترفاً أو جيداً أو عظيماً, بحسب تصنيف كين دانسايجر للمخرجين في كتابه (فكرة الإخراج السينمائي).

في تقييمك سواء كان شفهي أو مكتوب, عليك أن تستشهد بأمثلة من الفيلم لاستعمالات المخرج لإدارة الممثلين والأهم لاستعمالات الكاميرا ثم أمثلة من الحوار تدعم فهمك للفكرة ولتظافر جميع الأدوات في تشكيلها.

معرفتك لفكرة الفيلم ستؤهلك للسؤال:            استمر في القراءة

خلل الشكل والمضمون في فيلم Arrival

arrival

رياض نسيم حمَّادي

المعتاد في تاريخ الإنسان أن يشوه الجديد صورة القديم أو اللاحق صورة السابق. ولأن “المرء عدو ما يجهل” فجميع أفلام الخيال العلمي (تقريباً) تُصور الكائنات الفضائية المفترضة على أنهم أعداء.

وبما أنهم أعداء تبدأ في تشويههم. من هنا تظهر تلك الكائنات مُسوخاً على مستوى الصورة والصوت, الشكل والمضمون. استثناء مضمون الخير/السلام في هذا الفيلم لن يلغي مسخ الشكل.

هذا الافتراض قائم على خيال بشري عقيم أو مشوه, وإلا لاختار صورة أفضل أو أجمل لتلك المخلوقات المفترضة. كما أنه خيال يتعارض مع حكم العقل الذي سيسأل: كيف يمكن لتلك المسوخ البدائية أن تمتلك تلك التقنية الفائقة الذكاء والمعقدة؟!

يجمع مصطلح “الخيال العلمي” بين الخيال والعلم, قد يتطابق الخيال مع العلم أو ينسجم معه, والمثال الأجمل والأبرز فيلم انترستيلر, وقد يبتعد الخيال عن العلم والأمثلة كثيرة. والخلاصة: ليس بالضرورة أن تتطابق أفلام الخيال العلمي مع العلم. وهذا الفيلم أحدها. لكن من الضروري أن يضمن الفيلم قدراً من المتعة البصرية والذهنية الجمالية المتحصلة عن طريق عناصر الفيلم المختلفة. وأهم تلك العناصر هي لإقناع.

يمكن للإنسان أن يبتكر صورة أفضل لتلك الكائنات الفضائية المفترضة, فيتطابق الخيال مع العقل/العلم. يمكنه مثلاً أن يبتكر صورة أو صور لتلك المخلوقات في هيئة أو هيئات تُكمِّل نقص الإنسان بكل مستوياته, لا أن يعكس الإنسان تشوهه (أو خياله وعقله المشوه) في صورة تلك المخلوقات. الإنسان لا يفعل؛ لأنه يعتقد أن تلك الكائنات عدوة, فهي التي تغزوا الأرض وليس العكس! وعندما يغزوا الإنسان الفضاء يتم تبرير ذلك بأنه مضطر, بسبب تلوث الأرض أو حدوث كارثة مثلاً. كما أن الكواكب التي يصل إليها تكون غالباً غير مأهولة!

صورة تلك المخلوقات المشوهة في السينما تنطلق من صورة مشوهة في الذهن مبنية على اعتقاد (ديني) قديم يعتبر الإنسان مركزاً للكون. وعليه فالإنسان أجمل المخلوقات, وحتى لو وُجدت مخلوقات أو حضارات تمتلك معدات أعقد -تدل على أنها أذكى- فسينتصر عليها الإنسان بمعداته البسيطة!

هذا الاعتقاد سبق وأن حطمه العلم في ثلاث ثورات كوبرنيكية وداروينية وفرويدية نزعت مركزية الأرض من الكون ومركزية الإنسان بين بقية الكائنات.

استمر في القراءة

رسائل وتعليقات إلى روائي شاب

12938733._SY540_

رسائل ماريو بارغاس يوسا وتعليقات رياض نسيم حمَّادي

الرسالة الأولى: قطع مكافئ للدودة الوحيدة

تتحدث الرسالة عن الميل الأدبي أو الاستعداد الفطري الذي يجب أن يتوفر في أي كاتب. والميل الأدبي أو الاستعداد الفطري ليس قدرا ولا هو مكتوب في الجينات لكنه في المقابل ليس اختيارا حرا, وإنما ميل واستعداد فطري أو موهبة يتم تعزيزها بالمثابرة والتكريس المتواصل.

تعليقي:

يُبدع الكاتب عندما يتوفر له هذين الشرطين, قد يكفي واحد منهما لصناعة كاتب, أما الكاتب الخلاق فلا بد له من اجتماع الشرطين.

رغبتك في كتابة رواية تختلف عن الرغبة في أن تكون روائياً. الأمر مختلف, أن تكون روائياً لا يعني أن تكتب الرواية بألف ولام التعريف. نوع الرغبة هو ما سيحدد مستوى ما ستكتبه. يمكنك أن تكون روائياً بمجرد كتابتك أي “رواية”, لكن الرواية العظيمة تصنع الروائي العظيم, وليس العكس. يقول هاروكي موراكامي “لم يكن لدي أي طموح لأصبح (روائياً) كانت لدي فقط رغبة قوية في كتابة رواية. لم أكن أعرف عن ماذا سأكتب, كنت أملك فقط إيماناً بقدرتي على الإتيان بكتابة مقنعة” (اخرج في موعد مع فتاة تحب الكتابة 209).

يميل أكثر الناس إلى الشهرة أكثر من ميلهم إلى المجال الذي عن طريقه سينالونها. وأكثر مجال يستسهله البعض هو الكتابة, فعن طريقها يمكن أن ينال المرء صفة كاتب (قاص, شاعر, روائي, إلخ). هؤلاء يحبون هذه الصفات الأدبية أكثر من حبهم أو ميلهم للأدب. والدليل الأبرز على ذلك هو سرعة نشرهم لكل ما يكتبونه, ثم تسولهم لعبارات المديح, ويصل بهم الأمر إلى إنكار وجود نقاد, إن لم يحظوا بالمديح اللائق بهم كـ(كُتاب) مبتدئين, فهم يريدون الوصول إلى القمة بأسرع وقت ممكن ولو عبر التسلق على أسماء تحظى ببعض الشهرة, وهذا ما يفعله بعض الكُتاب أو (النقاد) خصوصاً عندما يكتبون عن إناث يمارسن الكتابة مثلما يمارس مراهق العادة السرية!

يمكن تلخيص رسالة يوسا الأولى في سؤال: هل يمكن لأي إنسان أن يكون كاتباً؟

لا بد من توفر ميل طبيعي أو استعداد فطري لمجال معين من مجالات الحياة مثل الكتابة أو الفنون أو الرياضة, إلخ. ليس هذا وحسب, بل يوجد ميل أو استعداد فطري داخل كل مجال من المجالات السابقة, فهناك شعراء لا يمكنهم إلا أن يكتبوا الشعر.

واحدة من مشكلات الرواية اليمنية هي الكتابة بدافع الشهرة أو الهالة التي يصنعها لقب روائي, والأهم عدم امتلاك كثير من كُتابها لهذا الاستعداد. فما زال البعض يعتقد أن القصة تمرين لكتابة الرواية ويربطون الرواية بالنَّفَسِ الطويل غافلين عن العنصر الأهم وهو الميل الأدبي لكتابة هذا النوع.

مشكلة الرواية في اليمن أن الموهوبين غير ملتزمين, وعديمي الموهبة يكتبون روايات بلا روح.

وحتى لا يظن البعض أني ضد الكتابة, أقول أن العيب ليس في ممارسة الكتابة ولكن في استعجال النشر ثم الأهم في استعجال الشهرة من خلال استجداء المديح. خربش لكن حاول أن تحتفظ لنفسك بما تخربشه لأطول وقت ممكن, ولتُعد قراءة ما خربشته بعد زمن, فإن وجدتَه صالح للنشر فانشره. المشكلة إذن ليست في الخربشة, ولكن في اعتبار ما تخربشه عبقرية وإبداع يستحق الإطراء والمديح, وهذا ما يقوله لك يوسا بعبارة أخرى:

“لا وجود لروائيين مبكرين. فجميع الروائيين الكبار والرائعين, كانوا في أول أمرهم (مخربشين) متمرنين, وراحت موهبتهم تتشكل استناداً إلى المثابرة والاقتناع” (15)

الرسالة الثانية: الكاتوبليباس

استمر في القراءة

في البدء كان الشعر

knife-landscape-oil-painting-on-canvas-hand-painted-abstract-streetscape-people-with-umbrella-in-rain-painting-china-supplier-online-for-sale_6

رياض نسيم حمَّادي

الشعر وهو يخوض في المناطق المظلمة للعقل والكون واللغة والمخيلة والمجهول والغامض يصبح هو العقل والكون واللغة والمخيلة والمجهول والغامض. يصبح هو الضوء والشعر بألف ولام التعريف.

الشعر بهذا المعنى اكتشاف وفتح وغزو, وخلافاً للمكتشفين والفاتحين, لا يكتشف الشعر أرضاً بكراً كي يستوطنها ولا يفض بكارة كي يقترن بها, لكنه يكتفي بشغف الفتح ومغامرة الرؤية, ففي أرض الميتاجمالية فضاء شاسع, جنةٌ عرضها السماوات والأرض أُعدت للشعراء, وما تم اكتشافه حتى الآن ينطبق عليه الوصف “كالليل نسلخ منه النهار”.

يتجوهر الشعر بدخول منطقة اللاوعي بوعي يُعطي المتلقي انطباعاً بأنه وعي لاواعٍ, وبه تتشكل التلقائية وتُصنع الفطرة وتُزرع العفوية ويُصبح الشعر عقلاً يُغذي ركب العقول العلمية والفلسفية والدينية, ويصبح الشعر لغة العلم. حينها نفهم مقولة هايزنبرج: “عندما يتعلق الأمر بالذرات فإن اللغة تستعمل فقط كما في الشعر, فالشاعر أيضاً لا يهتم بوصف الحقائق قدر اهتمامه بخلق الصور”.

يصبح الشعر حلقة وصل بين المادي والمثالي, أو تعبيراً عن تطابقهما, بين الوعي واللاوعي, أو امتداداً لهما, وتتمة للعقل والجنون, وخلطاً للمجهول بالمعلوم, واتحاد المعرفة بالجوهر وامتزاج الغامض بالجميل.

يصبح الشعر في أحد وجوهه المتعددة عملية فك شفرة بلغة مشفرة وترجمة للرمز بلغة رمزية, ليس من أجل الفهم, بل كسيرورة اختبار لما تفعله بنا دلالاته المتعددة التي لا تبحث عن مكتشفها بقدر ما تبحث عن أثرها الماتع واللذيذ في المترجم والمبرمج وعمو عياش عامل النظافة!

يصبح الشعر جوهر غير مرئي (لوجوس) إلا من خلال أعراضه النصوصية (إيروس) المتمثلة بالأعمال الشعرية والروائية والقصصية والتاريخية… إلخ.

والشعر في مسيرته من العمودي إلى التفعيلة ثم قصيدة النثر والنص المفتوح, بمثابة رحلة صاعدة نحو جوهره لا ابتعاداً عنه أو نكوصاً كما يُظن. وهو في هذه الرحلة من الماضي إلى الحاضر فالمستقبل يتخفف من أثقال تبعيته للسحر والأسطورة والدين والمجتمع والمدح والهجاء والرثاء بغية الوصول إلى المطلق والعودة إلى جوهره الأول. هي رحلة خلاص يتعرف فيها الشعر على نفسه, يتعثر أحياناً ويخفق أخرى, لكنه موعود بالعلو.

ولأن الشعر كل ما سبق, حُقَّ له أن يخرج من دائرة الأدبي إلى فضاء يكون فيه مصدراً وجوهراً لنفسه وغيره من الكليات المعرفية والأدبية. في البدء كان الشعر, وكان عرشه في السماء ثم استوى على الماء, وهو في رباط رحلته الصاعدة إلى موطنه من جديد موعود بالعود الأبدي إلى مصبه!

من وحي قراءتي لكتاب (العقل الشعري) لخزعل الماجدي

حديث المؤامرة

coseperacy

يدور الجدل حول المؤامرة بين طرفين, طرفٌ يثبتها, وطرف ينكرها, والطرفان يعتبران العلاقات الدولية إما عداء مطلق أو أخوة وصداقة مطلقة. والأقرب إلى الصحة, برأيي, هو أن المحدد الأول لسياسات الدول وعلاقاتها هي المصلحة, وعلى ضوء هذه المصلحة لا يوجد أعداء دائمون ولا أصدقاء دائمون, ولكن توجد مصلحة دائمة, كما عبر ونستون تشرشل. مصلحة الدولة تقتضي بأن تكون السياسة (الخارجية) صراع دائم مع الأعداء والأصدقاء معاً, وفي ظل هذا الصراع تُرسم سياسات مرحلية واستراتيجية, وسياسات معلنة وأخرى سرية. وما يجب أن نعلمه أن السياسات المعادية لا تعبر عن عاطفة كره أو حقد ولكن عن أولوية مصلحة على حساب أخرى.

وعلى ذلك يُفضل استعمال أو استبدال كلمة (صراع) محل كلمة (مؤامرة), فالأولى تعبر عن مصلحة متقلبة أو متغيرة, والثانية تعبر عن عقيدة أو عاطفة متأصلة. واستمرار السلم بين دولتين لفترة طويلة يقوم على حفظهما للمصالح المشتركة دون الحاجة إلى اللجوء إلى القوة, وهذه العلاقة متحققة ليس فقط بين الدول القوية وبعضها, ولكن بين دول فقيرة وضعيفة ودول غنية وقوية.  استمر في القراءة

وداعا لينين, وداعا للأكاذيب

goodbye-lenin

“لقد كنا نطير في عتمة الليل, تماماً كما في أعماق الكون, على بعد سنوات ضوئية من النظام الشمسي مروراً بمجرات غريبة فيها أشكال غير معروفة من الحياة ثم هبطنا في مكان مجهول”.

النقد الساخر هو طريقة أخرى للقول: لا يوجد شيء يستحق النقد الجاد, والنتيجة أن المتلقي سيكتفي بالضحك, أما الكوميديا السوداء بصيغتها التهكمية وسخريتها المضمرة فهي من أشد أساليب النقد تأثيراً خصوصاً عندما تُقدم بلغة سينمائية راقية وحرفية عالية يجنبها الفكاهة المجانية ويضعها في خانة النقد الجاد. هذا ما أراه متحققاً في الفيلم الألماني (وداعاً لينين Goodbye Lenin) الذي صدر في العام 2003, وأخرجه وشارك في كتابته وُلفجانج بيكر, ورشح لجائزتيّ الجولدن جلوب والبافتا لأفضل فيلم أجنبي, كما ترشح مخرجه لجائزة الدب الذهبي في مهرجان برلين السينمائي.

العنوان المراوغ

استمر في القراءة